من انتقاداتها لأحداث البحرين إلى نوبل للسلام.. نافي بيلاي ومسار طويل في الدفاع عن القانون الدولي
2026-10-10 - 3:43 م
مرآة البحرين: فازت الحقوقية والقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي. ويعيد فوزها تسليط الضوء على مسيرتها المهنية التي ارتبطت بالدفاع عن حقوق الإنسان وملاحقة الجرائم الدولية، وعلى مواقفها من أحداث البحرين عام 2011، حين انتقدت استخدام القوة ضد المتظاهرين والتقارير المتعلقة بدخول قوات الأمن إلى المستشفيات.
وأعلنت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، منح الجائزة لبيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ولدورها في دعم منظومة العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وشغلت بيلاي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وهي الفترة التي شهدت الاحتجاجات الشعبية في البحرين عام 2011 وما أعقبها من إجراءات أمنية واعتقالات ومحاكمات أثارت انتقادات حقوقية دولية.
فبراير 2011.. انتقادات لاستخدام القوة
مع تصاعد الاحتجاجات في البحرين، أبدت بيلاي قلقها من استخدام القوة ضد المتظاهرين، ودعت السلطات إلى احترام الحق في التظاهر السلمي والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وشهدت الأسابيع الأولى من الاحتجاجات مقتل علي عبد الهادي المشيمع في 14 فبراير 2011، وفاضل سلمان المتروك في اليوم التالي، قبل سقوط قتلى آخرين خلال تفريق المعتصمين في دوار اللؤلؤة في 17 فبراير.
وتناولت تقارير وآليات أممية وقائع استخدام القوة ضد المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار والغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية، فضلاً عن تقارير بشأن عرقلة وصول سيارات الإسعاف والاعتداء على أفراد من الطواقم الطبية.
وكانت هذه التطورات من الملفات التي أثارت قلق المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في ظل مطالبات دولية بالتحقيق في حالات القتل وضمان حماية المتظاهرين والمصابين.
مارس 2011.. تحذير أممي بشأن المستشفيات
في 17 مارس 2011، أصدرت بيلاي بياناً أعربت فيه عن قلق بالغ إزاء التقارير الواردة من البحرين بشأن دخول قوات الأمن والجيش إلى المستشفيات والمراكز الطبية، وما ورد عن اعتقالات تعسفية وقتل وضرب متظاهرين وأفراد من الطواقم الطبية.
وقالت بيلاي إن مكتبها تلقى اتصالات ورسائل من أشخاص في البحرين يخشون ما قد تفعله القوات المسلحة، مشيرة إلى تقارير عن السيطرة على المستشفيات والمراكز الطبية، والاعتداء على العاملين فيها، ومنع المرضى والموظفين من الدخول أو الخروج.
ووصف البيان هذه الممارسات، وفق التقارير التي تلقاها المكتب، بأنها «صادمة وغير قانونية»، مطالباً الشرطة والقوات المسلحة بمغادرة المنشآت الصحية ووقف مضايقة العاملين فيها وترهيبهم.
كما أشار إلى تقارير عن عرقلة نقل المصابين بسيارات الإسعاف إلى المرافق الطبية، مؤكداً التزامات البحرين بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حماية الحق في الحياة والصحة وعدم تبرير الانتهاكات بحالة الطوارئ.
وجاء البيان في أعقاب دخول قوات الأمن إلى مجمع السلمانية الطبي، بالتزامن مع دخول قوات من دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحرين في إطار قوات درع الجزيرة.
ديسمبر 2011.. تداعيات تقرير بسيوني
في نوفمبر 2011، أصدرت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، المعروفة باسم لجنة بسيوني، تقريرها بشأن الأحداث التي شهدتها البلاد منذ فبراير من العام نفسه. وتناول التقرير انتهاكات مرتبطة باستخدام القوة والاعتقال والتعذيب والمحاكمات، وقدم توصيات لمعالجة آثار الأزمة وتعزيز المساءلة.
وفي أعقاب التقرير، استمرت الدعوات الدولية إلى تنفيذ التوصيات، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومراجعة أوضاع المحتجزين، وإعادة الموظفين الذين فصلوا من أعمالهم على خلفية الأحداث.
كما برزت مطالب بالإفراج عن أشخاص احتجزوا أو أدينوا على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، ومراجعة الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية بحق مدنيين.
وكانت هذه الملفات جزءاً من النقاش الدولي بشأن مدى التزام السلطات البحرينية بتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المبلغ عنها.
علاقة متوترة مع السلطات البحرينية
أثارت مواقف بيلاي وانتقادات مكتبها لأسلوب التعامل مع الاحتجاجات خلافات مع السلطات البحرينية، في وقت كانت فيه الحكومة تؤكد ضرورة استعادة الأمن والاستقرار وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق.
وعكست تلك المرحلة خلافاً بشأن كيفية معالجة الأزمة، بين مطالب دولية وحقوقية بالتحقيق والمساءلة وضمان الحريات الأساسية، وموقف رسمي يركز على الأمن والسيادة الوطنية والإجراءات المتخذة بعد الاضطرابات.
وكانت قضية الاعتقالات والمحاكمات، إلى جانب أوضاع العاملين في القطاع الطبي والمفصولين من وظائفهم، من أبرز الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش الحقوقي المتعلق بأحداث البحرين.
من البحرين إلى غزة.. القانون الدولي في صلب مسيرتها
لا يقتصر سجل بيلاي على منصبها السابق في الأمم المتحدة. فقد ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، كما تولت رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل.
وفي 16 سبتمبر 2025، أعلنت اللجنة، برئاسة بيلاي، أنها خلصت إلى أن السلطات الإسرائيلية والقوات الإسرائيلية ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، استناداً إلى تحليل الأفعال التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وتقييم توافر القصد المطلوب بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
ورفضت إسرائيل استنتاجات اللجنة بشدة. ويظل التقرير استنتاجاً صادراً عن لجنة تحقيق أممية، وليس حكماً قضائياً نهائياً صادراً عن محكمة دولية.
وبفوزها بجائزة نوبل للسلام في 9 أكتوبر 2026، تعود مسيرة بيلاي إلى الواجهة الدولية، بما تحمله من محطات تمتد من الدفاع عن مناهضي الفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى العمل في المؤسسات القضائية الدولية، مروراً بمواقفها من أحداث البحرين عام 2011، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية بشأن غزة.
وتعيد الجائزة تسليط الضوء على دور القانون الدولي ومؤسساته في التعامل مع النزاعات والانتهاكات الجسيمة، وعلى الخلافات التي تنشأ بين الهيئات الدولية والحكومات بشأن استخدام القوة وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
- 2026-10-08ثلاث سنوات من الصمود والمقاومة ... وفلسطين عصيّة على الاقتلاع
- 2026-10-06«أين أنتم من هذه القضية؟» .. «منتدى البحرين» يضع المؤسسة الوطنية أمام مسؤولياتها في قضية علماء الشيعة
- 2026-09-26الشعلة يهاجم بقاء ممثل البحرين في خطاب نتنياهو: موقف لا يمثل البحرينيين
- 2026-09-16بيان صادر عن خطباء البحرين: نرفض إخضاع الشعائر الدينية للترخيص
- 2026-09-13مآتم وحسينيات البحرين ترفض وصاية وزارة العدل على المنابر الحسينية