عن موظفي حقوق آل خليفة.. متى ينتهي استغباء البشر؟

2026-09-24 - 8:50 م

مرآة البحرين: تُتقن الدولة في البحرين وأجهزتها المختلفة اعتماد سياسة الإنكار، أو بالأحرى التنكّر لكلّ أفعالها وما تقترفه بحقّ الشعب. هذا ما يتضح من خلال نشاط موظفي حقوق آل خليفة داخل المملكة. المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تارةً، وتارةً الأمانة العامة للتظلّمات. وأحدث الأخبار تشير الى أن الأخيرة استقبلت وفد لجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي (DARP)، برئاسة راينهولد لوباتكا، وذلك بمناسبة زيارة الوفد الحالية إلى مملكة البحرين.

وخلال اللقاء، أكدت الأمينة العامة للتظلّمات غادة حميد حبيب لأعضاء الوفد الأوروبي "ما يمثله العمل والاختصاص النوعي في كلٍ من الأمانة العامة للتظلّمات ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين من تجربة رائدة على مستوى المنطقة، من خلال ما شهدته منظومة التظلّمات والرقابة الوطنية المستقلة من تطور مؤسسي وممارسات متقدمة تعزز مبادئ الشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان".

نعم هذا الخبر حقيقي. هي ثقةٌ مُفتعلة بما ليس واقعيًا. عناوين ومصطلحات تزاحمت في موقف المسؤولة المُعيّنة من قبل الدولة، تتحدّث عن التجارب الرائدة والتطوّر المؤسسي والممارسات المتقدمة لمنظومة التظلّمات والرقابة الوطنية وحقوق الإنسان. كلّ هذا في جملة واحدة!

في أكثر المراحل التي تمرّ بها البحرين صعوبة على صعيد الحقوق الدينية والاجتماعية، تخرج مسؤولة تُدار بـ"الريموت كونترول" لتفتخر بما لا تنفّذه الدولة. أيّ أداء رسمي هذا؟ أيّ مرض نفسي هذا الذي يُصيب الدولة وكلّ من يعمل لصالحها في البلد من مسؤولين؟ كلّهم يكذبون ويُصدّرون سردية السلطة لناحية التطوّر النوعي على صعيد حقوق الإنسان في البحرين، وهم يدركون أنهم يدّعون زورًا ذلك، بعد كلّ التضييق والإجرام الذي يطال حصرًا منذ أكثر من 6 أشهر شيعة البلد، يذهبون إلى التنكّر للواقع الإنساني المتدهور يومًا بعد يوم بلا مؤشر لانفراج قريب.

في الوقت الذي كانت فيه غادة حميد حبيب تتحدث أمام الوفد الأوروبي عن تجربة رائدة وممارسات متقدمة في الرقابة والتظلّمات، كانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" توثّق، في تقريرها عن البحرين، اعتقالات تعسفية خلال عام 2026 على خلفية ممارسة حرية التعبير، إلى جانب استمرار احتجاز شخصيات معارضة بارزة ومدافعين عن حقوق الإنسان. كما أشارت إلى بقاء 12 محكومًا بالإعدام في خطر تنفيذ الأحكام بحقهم.

ليست المسألة متعلّقة فقط بالمعارضة السياسية أو بحرية التعبير. المشهد الحقوقي في البحرين خلال العام الحالي امتدّ إلى المجال الديني بصورة فاقعة جدًا.

حين تُقدّم مؤسسة رقابية نفسها بوصفها آلية للشفافية والمساءلة، يصبح السؤال الأساسي ليس كم مرة استقبلت وفدًا أوروبيًا، ولا كم اتفاقية تعاون وقّعت، ولا كم مرة تحدث مسؤولوها عن التجارب الرائدة، بل: ماذا تفعل عندما تكون هناك ادعاءات متكررة عن الاعتقال التعسفي؟ ماذا تفعل أمام شكاوى تتصل بحرية التعبير؟ كيف تتعامل مع القيود التي تطال الشعائر والمؤسسات الدينية؟ وما الذي تفعله عندما تتعارض الرواية الرسمية مع روايات الضحايا وعائلاتهم والمتضرّرين والمنظمات الحقوقية؟

من هنا تبدو زيارة الوفد الأوروبي فرصة للسؤال لا للاحتفال، فالاتحاد الأوروبي نفسه يتعامل مع ملف حقوق الإنسان في علاقاته مع البحرين، بينما تواصل منظمات حقوقية دولية إصدار تقارير خلال 2026 حول الاعتقالات والتضييق على التعبير والحريات الدينية.

وعليه، البحرين لا تحتاج إلى مزيد من المؤسسات التي تتحدث عن حقوق الإنسان، بقدر حاجتها إلى ضمانات فعلية تجعل المواطن قادرًا على ممارسة حقه من دون أن يتحوّل هذا الحق إلى سبب لاستدعائه أو توقيفه أو محاكمته.