أجندة السلطة المستمرة: كسر مكانة علماء الشيعة
2026-09-24 - 11:28 ص
مرآة البحرين: ليس الحكم الجائر الأول على مواطن بحريني من أصول متجذّرة في البلد. سجن الخطيب الحسيني الشيخ جاسم الحداد سنة بعد أن وُجّهت إليه تهمة قراءة نعي السيدة فاطمة الزهراء (ع)، لا يحتاج إلى تفسير عميق لتبيان حجم الاستهداف الذي تمضي به السلطة لكل ما يعني المواطنين الشيعة.
تعرف الدولة حجم العلاقة بين المواطنين الشيعة وهويّتهم الدينية، فكيف إذا كان الإحياء الحسيني ومن يُمثّله. وهذا بيْت القصيد هنا في محاكمة وسجن الشيخ جاسم الحداد.
ما يُراد من خلال سلسلة الاستهدافات التي تطال حصرًا علماء ووجهاء وخطباء المواطنين الشيعة واضحٌ بقدر وقحٍ للغاية: التعرّض لمكانة هؤلاء الدينية بغرض النيْل من كرامتهم وتحطيم صورتهم المعنوية عند عموم الناس.
المسألة، إذًا، لا تتعلّق بشخص الشيخ جاسم الحداد وحده، ولا يمكن اختزالها في تهمة قضائية واحدة. فحين يصبح نعي السيدة الزهراء (ع) مادةً للمحاكمة، وحين يتحوّل الخطيب الذي يمارس دوره الديني إلى متهم، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع الشيعي تتجاوز الشخص المستهدف إلى المنبر الذي يقف عليه، وإلى الشعيرة التي يمثّلها، وإلى الوجدان الذي يتفاعل معها.
السلطة لا تستهدف الجسد وحده حين تسجن رجل دين، إنها تحاول أن تجعل من السجن أداةً لإعادة تعريف ما يجوز أن يُقال وما لا يجوز، ومن يحق له أن يخطب، وما الذي يمكن أن يُبكى عليه، وأيّ صوت ديني يمكن أن يبقى حاضرًا في المجتمع.
وهنا تحديدًا تكمن خطورة ما يجري. إذ لا تبدو القضية كأنها تطبيق محايد للقانون على مخالفة محددة، بل كأنها محاولة لتطويق المجال الديني الشيعي وإخضاع رموزه لميزان السلطة، بحيث يصبح الخطيب تحت الرقابة، والعالِم تحت التهديد، والمجلس تحت الحساب، والمناسبة الدينية قابلة لأن تتحول في أي لحظة إلى ملف قضائي.
وإذا كانت الدولة تريد إقناع الناس بأن القضية قانونية بحتة، فعليها أن تُجيب ببساطة: ما الذي يجعل خطابًا بموروث ديني تاريخي لشريحة واسعة من المواطنين يتحوّل إلى جريمة تستوجب السجن؟ ولماذا تتكرر الملاحقات كلما تعلّق الأمر بشعائر أو خطباء أو رموز دينية شيعية؟
تحويل المنبر الحسيني إلى مساحة يخشاها الخطيب، وتحويل الخطيب إلى شخص يحسب كلماته خوفًا من السجن، ليس تنظيمًا للعمل الديني بقدر ما هو ضغط على حرية الممارسة الدينية نفسها.
ولهذا فإن الحكم بسجن الشيخ جاسم الحداد لمدة عام لا يختصر الحكاية، بل يكشفها: حين تضيق السلطة حتى بنعي السيدة الزهراء (ع) وتسمع لمن يفبرك تهم الإساءة بحقّ الخطيب، يصبح السؤال أكبر من الحكم نفسه، بل عن أي مساحة بقيت للمواطن الشيعي ليعيش دينه ويمارس شعائره وينعى أئمته ورموزه من دون أن يخشى أن يكون المنبر طريقه إلى السجن.
- 2026-09-22سلطة البحرين تستغل الرياضة لتمرير رسائل التطبيع
- 2026-09-226 سنوات من مصافحة الصهاينة.. ألمْ تندم البحرين بعد على تطبيعها؟
- 2026-09-21رواديد ومنشدي البحرين: لن نُعين أحدًا على هدم الدين
- 2026-09-19أحفاد عبد القيس تحت الحصار: نظام حمد يعاقب الشيعة ويفرض البراءة من ولاية الفقيه
- 2026-09-19أجهزة الأمن في البحرين: من حماية المواطن إلى مصدر قلقه