6 سنوات من مصافحة الصهاينة.. ألمْ تندم البحرين بعد على تطبيعها؟
2026-09-22 - 1:19 م
مرآة البحرين: إلى القيادة التي تعتبر نفسها رشيدة في البحرين، بعد ست سنوات على الذهاب إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبعد كل ما قيل يومها عن "السلام" و"الازدهار" وفتح أبواب جديدة أمام البحرين، يحق للبحريني أن يسأل سؤالًا بسيطًا ومباشرًا: ماذا جنيتُم حتى الآن؟ ماذا أضافت هذه العلاقة إلى حياة المواطن البحريني؟
هل اقترب الحُكم من شعبه أكثر؟ هل أصبحت البحرين أكثر أمنًا؟ هل تحسّن اقتصادها بصورة يمكن نسبها إلى التطبيع؟ هل حصل المواطن البحريني على فرصة عمل أو مستوى معيشة أفضل بسبب هذه العلاقة؟ وهل تغيّر شيء في واقع المنطقة لمصلحة القضية الفلسطينية؟
هذه ليست أسئلة أيديولوجية، بل أسئلة منطقية يجب أن تسمعها الدولة.
في 15 سبتمبر/أيلول 2020، وقّعت البحرين والكيان الصهيوني إعلان إقامة علاقات دبلوماسية ضمن اتفاقات "أبراهام" التطبيعية، وكان الخطاب الرسمي المصاحب للاتفاق يتحدث عن الاستثمار والسياحة والرحلات المباشرة والأمن والتكنولوجيا والطاقة والصحة وغيرها من مجالات التعاون، وعن مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.
وبعد ست سنوات، من حق المواطن أن يطلب كشف الحساب: أين هي هذه الرفاهية التي قيل إنها ستأتي مع التطبيع؟ بل إن السؤال الأهم ربما يكون: هل أضاف التطبيع إلى البحرين أمنًا، أم أضاف إليها مستوىً جديدًا من المخاطر؟
البحرين لم تكن دولة بعيدة عن الصراعات الإقليمية حتى تضع نفسها في قلب شبكة من الاصطفافات العسكرية والأمنية المرتبطة بالولايات المتحدة و"إسرائيل". ففي عام 2023، وقّعت المنامة مع واشنطن اتفاقية "التكامل الأمني والازدهار الشامل" وهي اتفاقية وسّعت التعاون في الدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، وربطت البحرين بصورة أوثق بالبنية الأمنية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة.
ثمّ جاءت الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران لتكشف للبحرينيين أن سياسة المحاور ليست شعارًا بلا كلفة. فمع اتساع العدوان على الجمهورية الإسلامية، تعرضت دول خليجية تستضيف قوات ومنشآت أمريكية لهجمات إيرانية، وعلى رأسها البحرين.
آثار الحرب لم تكن أمنية فقط، فقد أعلنت "أمازون ويب سيرفيسز" أن منشآتها السحابية في البحرين تعرضت لأضرار كبيرة جراء ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنها لم تتمكن حتى سبتمبر/أيلول من استعادة الوصول إلى المنطقة المتضررة، مع اضطرار عملاء إلى نقل أحمالهم إلى مناطق أخرى.
وهنا يعود السؤال إلى القيادة: هل كانت البحرين بحاجة إلى أن تكون طرفًا في معادلات المحاور حتى تدفع من أمنها واقتصادها واستقرارها ثمن صراعات ليست من صنع شعبها؟
وإذا كانت الإجابة أن التطبيع سيجلب الأمن، فأين هو هذا الأمن حين أصبحت منشآت داخل البحرين نفسها جزءًا من حسابات الرد والرد المضاد؟ وإذا كانت الإجابة أنه سيجلب الاقتصاد، فأين هي الطفرة الاقتصادية التي وُعد بها المواطن إذا سلّمنا جدًلا بهذا المنطق؟
ثم هناك سؤال أكثر إلحاحًا: هل قرّب التطبيع الحكم من شعبه؟ إن كانت الغاية هي تحقيق الاستقرار، فإن الاستقرار لا يُبنى فقط بالاتفاقيات مع الحكومات الأجنبية والمعادية للمسلمين، ولا بإقامة العلاقات مع القوى الدولية، ولا باستضافة الأقطاب العسكرية والسياسية. الاستقرار يبدأ من الداخل: من شعور المواطن بأن صوته مسموع، وأن رأيه الوطني لا يُختزل في موقف السلطة، وأن خيارات الدولة الخارجية لا تُفرض عليه باعتبارها قدرًا لا يحق له مناقشته.
القيادة البحرينية اختارت التطبيع في 2020، لكن ذلك لا يعني أن المجتمع البحريني اختار الموقف نفسه. وبين قرار الدولة وموقف الشعب مسافة لا يمكن إلغاؤها بالبيانات الرسمية. والأهمّ من ذلك كله أن البحرين لم تكن بحاجة إلى التخلّي عن فلسطين لكي تبني علاقاتها الدولية.
اليوم وبعد ست سنوات من التطبيع، ربما آن الأوان لأن تُطرح المسألة بعيدًا عن الاحتفالات والعبارات الدبلوماسية: ماذا جنيتُم بحقّ من التطبيع؟ والأهمّ ماذا خسرنا بسببه؟
- 2026-09-21رواديد ومنشدي البحرين: لن نُعين أحدًا على هدم الدين
- 2026-09-19أحفاد عبد القيس تحت الحصار: نظام حمد يعاقب الشيعة ويفرض البراءة من ولاية الفقيه
- 2026-09-19أجهزة الأمن في البحرين: من حماية المواطن إلى مصدر قلقه
- 2026-09-18حين تتحول إدارة الدين إلى سلطة: من يملك الوقف والمنبر؟
- 2026-09-17حديثٌ منفصم عن "مكتسبات حقوقية".. إنها البحرين يا سادة!