قرارات وزارة العدل الأخيرة قد تصل إلى تحديد مكافآت المآتم للخطباء

2026-09-09 - 10:54 م

مرآة البحرين: أكدت مصادر عليمة بأن قرارات وزارة العدل والشؤون الإسلامية الأخيرة، والتي أسمتها الوزارة بقرارات "تنظيم الوعظ والإنشاد الديني" (رقم 74 لسنة 2026)، ستشمل تحديد المكافآت المالية الممنوحة من إدارات المآتم للخطباء الحسينيين، إضافة إلى وضع صلاحية صرف هذه المكافآت بيد إدارة الأوقاف الجعفرية.

ولم يتضمن القرار الجديد بنداً صريحاً حول الأمر، رغم استناده للإطار التنظيمي للقرار (رقم 56 لسنة 2011) بشأن تنظيم تراخيص الوعظ والإرشاد، والذي يدرج جدولاً محدداً لمكافآت الوعاظ، مع ما يتضمنه من استثناء لكل شخص يتقاضى مبلغاً مالياً من جهة غير إدارة الشؤون الدينية بوزارة العدل.

وبرغم ذلك، فإن القرار الجديد، مع عدم إلغاءه للقرار القديم، لكنه وضع صلاحيات تنفيذه بيد ما أسماه "لجنة تراخيص الوعظ والإرشاد وما في حكمها في دور العبادة والمآتم والمرافق الأخرى"، والتي يمكن أن تتوسع في صلاحياتها للتحكم في المكافآت المالية وسقوفها مستقبلاً، خصوصاً في ظل التوجهات الرسمية الجديدة التي تستهدف إحكام القبضة على مفاصل العمل الخطابي وإغراقه بالأغلال.

ومثّل القرار الجديد، ضربة قاصمة لاستقلالية العمل الخطابي والحسيني، ووضع مصير الخطباء في قبضة المواد القانونية، ابتداءً من توقيف عملهم على استصدار التصريح واستيفاء الشروط والمعايير الجديدة، والتي تشمل الحصول على "شهادة حسن سيرة وسلوك" سارية المفعول، وهي ورقة تصدرها وزارة الداخلية حصراً، الأمر الذي سيضع موافقات التراخيص بيد الأجهزة الأمنية، وستشمل الاشتراطات والمحددات الأمنية والسياسية التي تراها هذه الأجهزة.

ومن شأن المعايير الجديدة أن تقف حائلاً أمام عشرات الخطباء ممن يمارسون الخطابة حالياً عبر المآتم والحسينيات، خصوصاً مع مساعي السلطة في فرض الأمر بشكل إلزامي، واستخدام الترهيب الأمني والتهديد بالسجن لتمريره، رغم ما يكتنفه من مخالفة شرعية صريحة وفق الفقه الجعفري الشيعي.

ولم يعد القرار مجرد واجهة للهيمنة على الشأن الديني في البحرين، وإنما يأتي في سياق حرب وجودية شاملة تشنها السلطة على الطائفة الشيعية وفرائضها وشعائرها وأحكامها وفقهها وعقائدها وفكرها، وتسعى من ورائها إلى إفراغ المذهب من خصوصياته وسلبه استقلاليته.