من أحضان أفيخاي أدرعي إلى شاشات سكاي نيوز عربية.. هل تنفجر فقاعة عهدية أحمد في وجه من نفخها؟
2026-09-03 - 10:09 ص
مرآة البحرين: تعمل السلطة في البحرين على توليد فقاعات تُشبهها هي فقط، بعيدًا عن المزاج الشعبي. الإعلاميون الموالون أكثر الصور تجسيدًا لصورة هذا النظام الذي ينطق بما لا يُشبه أهواءَ شعبه، مهما تضخّمت الدعاية والترويج لمشروع "الحكم الرشيد" الذي يُتحفنا به صباحًا ومساءً.
عهدية أحمد السيد، ذات الأصول الإيرانية، إحدى هذه الوجوه. وبالعودة إلى سجّلها المهني، فقد تقلدت سابقاً رئاسة جمعية الصحفيين البحرينية، قبل أن تثير حفيظة طبقة الصحافيين الموالين ومخضرمي صحف الموالاة، لما خلّفته ورائها من خلافات في الوسط الصحفي، إلى أن تم استبعادها بشكل سريع.
مسارها المهني هذا، لا يشير إلى أهليتها للظهور الإعلامي، لكن هناك من يحرّكها من الخلف، لقبولها المسبق بالأدوار القذرة، وارتباطاتها الحالية بالدوائر الصهيونية.
في إحدى المرات، تم تعيينها كمتحدثة عن الحكومة، لكنها طردت من المنصب بعد يوم واحد فقط، لأسباب تتعلّق بقلّة خبرتها والشكوك التي تحوم حول علاقاتها.
إذن، من الذي يدفع بعهدية إلى فوهة الظهور الإعلامي مجدداً؟! خصوصاً في قناة إماراتية معروفة بانحيازها للسردية الصهيونية مثل سكاي نيوز عربية؟!
تُكثّف عهدية ظهورها التلفزيوني بأجندة عنوانها الوحيد مهاجمة إيران والدفاع عن مشروع المحور الذي تنخرط فيه الدولة البحرينية رسميًا، المحور الصهيوأمريكي بشحمه ولحمه.
ويبدو أنّ من دفعها لهذا الدور لم ينظر لضعف مهاراتها في التحدث والتحليل، وافتقارها للرصانة الإعلامية، بالإضافة إلى ضحالتها الفكرية والسياسية.
وعلى العموم، فنماذج من هذا النوع، يتم اختيارهم بما يتوافق مع الشاكلة الرسمية، كما أنّ قناة مثل سكاي نيوز عربية لا تبحث عمّن يقدّم عبر شاشتها عمقاً تحليلياً، ولا طرحاً موضوعيّاً، ويبدو أنّ الأهم بالنسبة إليها أن تقدّم مقاطع مثيرة ومجتزأة عبر منصاتها لاستقطاب المشاهدات!
في فيديو غير جديد أُعيد تداوله مؤخراً عبر وسائل التواصل، تظهر عهدية أحمد مع المتحدث باسم الجيش الصهيوني، أفيخاي أدرعي، عندما طبّعت البحرين علاقاتها مع إسرائيل. وبضحكة وراحة كبيرتيْن، تشكر عهدية، أدرعي على دعمه المرأة في الجيش "الاسرائيلي"، وتقدّم له درعًا تذكاريًا من البحرين، ثم تحتفل باللحظة وتقول "صرنا هون".
بدوره، يشكر أدرعي، عهدية على قدومها الى الأراضي المحتلة، ولا ينسى أن يشيد بجرأتها في الظهور الإعلامي لـ"إظهار حقيقة المجتمع الإسرائيلي والمرأة الإسرائيلية".
ولعلّ عهدية هنا باتت تطمح للالتحاق بصفوف المؤسسة العسكرية الصهيونية، لتحظى بشرف الدعم الذي أعجبت به.
هذا ما ظهر وهذا ما تُعبّر عنه عهدية أحمد. ثمّة من يقول إن الأخيرة تُبادر إلى خطوات فردية لترضى عنها السلطة، لكن سجّلها المهني ظلّ دائماً على ارتباطات مع دوائر تنسق لها ظهورها وفق أجندة معدة مسبقاً. طبعًا المستفيد الأول ممّا تدلي به عهدية هي عهدية نفسها، التي تجني مقابلًا لا بأس به لقاء ما تتفوّه وتخدم به السلطة.
أداء عهدية يُشير إلى نيّة السلطة تصدير خطاب يُجرّم إيران طيلة الوقت، وترديد سردية استهداف الصواريخ الإيرانية للمدنيين في البحرين، لا المصالح الأمريكية وكلّ ما وهبته وسخّرته الدولة للأمريكيين على أراضيها.
تتويج هذا الجُهد كان يفرِض حتمًا لقاء أدرعي، أكثر الشخصيات لدى الاحتلال استفزازًا. مشروعٌ واحد، حقدٌ مشترك على إيران ومحور المقاومة وفلسطين قبلهما، وتجاوز لكلّ جرائم الاحتلال الشنيعة.
ينبذ شعب البحرين اليوم عهدية وأشباهها. مهما علا شأنها لدى السلطة، هي بنظر البحرينيين وصولية تبيع نفسها ثمناُ للتخلّي عن ثوابت العروبة والقومية وحتى الإنسانية. تصافح وتكرّم عدو الأمة والإسلام والإنسانية، الذي يعاني اليوم من تراجع صورته عالميًا ودوليًا، غير أن هذا لا يعنيها. طالما أن حضن أدرعي يجبي لها الإشادة من مشغّليها ودنانيرهم، وطالما أن التصفيق من خارج البحرين أثمن لديها من ذاكرة وطنها وموقف أهالي الديرة.
المشكلة ليست في عهدية أحمد وحدها، بل في العقلية التي صنعت منها نموذجًا وقدّمته على الشاشات باعتباره صوتًا للبحرين. فحين يصبح التطبيع مع الاحتلال مادةً للفخر، وحين تتحوّل زيارة الأراضي المحتلة إلى مناسبة للتكريم والضحك وتبادل الدروع مع ناطق باسم جيش الاحتلال، فإن السؤال لا يعود عن موقف شخص، بل عن المشروع الذي يُراد تسويقه باسم البحرين والبحرينيين.
عهدية أحمد تستطيع أن تختار صورتها كما تشاء، وأن تذهب حيث تشاء، وأن تُصافح من تشاء، لكنها لا تستطيع أن تمنح اختياراتها صفة الموقف البحريني. البحرين ليست ضحكتها أمام أدرعي، ولا درعها التذكاري، ولا خطابها المتحمّس للاحتلال، ولا حملتها الدائمة على إيران. البحرين شعبٌ له ذاكرة وموقف وقضية، وله تاريخ طويل في رفض الاحتلال والعدوان والانحياز إلى فلسطين.
قد تملك السلطة منابر، وقد تُبرِز عهدية وأمثالها في شاشات، وقد تملك قدرة على صناعة النجوم وإغراقهم بالظهور والإشادة، لكنها لا تملك ذاكرة الشعوب. والتاريخ لا يحفظ كثيرًا لمن صافح المحتل طلبًا للرضا، بقدر ما يحفظ لمن بقي وفيًّا لقضية شعبه حين أصبح الوفاء بها مُكلفًا.