محاكمة علماء البحرين: اتهاماتٌ باطلة ومحاكمةٌ بلا عدالة
2026-08-27 - 10:21 م
مرآة البحرين: تكاد تكون محاكمة علماء البحرين من أضخم المحاكمات الحقوقية والإنسانية في تاريخ البلاد. لا يشك المتابعون بأن المحاكمة الجارية لعشرات المشايخ ورجال الدين هي بهدف مُحاسبة أصل التشيّع في البلد وضرب أركانه. الدولة لا تُقيم وزنًا لكلّ الانتقادات والأصوات البحرينية التي تُطالبها بالتراجع عن هذه الخطيئة التي تُعمّق أكثر فأكثر الخلاف والقطيعة مع فئة أساسية في البلد.
من يواكب ما يُسرَّب من معطيات وأخبار عن المحاكمة وظروفها، يتلمّس جديًّا حجم الحقد الذي تُخزّنه السلطة ضدّ شريحة العلماء الشيعة في البحرين.
آخر ما نُقل عن جلسة المحاكمة التي عقدت في 19 أغسطس/آب 2026، أنها استمرّت لأكثر من 13 ساعة، والقضاة كانوا مفصولين في قاعة والعلماء في قاعة أخرى، أمّا ما يُسمّون "شهود الإثبات"، أي حمد البوعينين، خليفة علي، عبدالعزيز الدوسري، فاستُعين بهم عبر البثّ المرئي. المعلومات تقول إن "شاهد الإثبات" في قضية علماء الدين، الدوسري، أخفى وجهه بكمامة، خوفًا من فضحه أثناء الإدلاء بكلّ هرائه وادعاءاته الباطلة والمزيّفة.
بحسب الناشط الحقوقي عبد الغني خنجر، وُجّهت إلى هذا الشاهد، أي الدوسري، عدة أسئلة، من أهمّها: ما هي ولاية الفقيه؟ وكان السؤال صعبًا جدًا، فتلعثم ولم يستطع الإجابة. أمورٌ كثيرة طرحها كانت ضعيفة وسطحية، وادّعى بأن الإمام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي (قده) هو من أعطى آية الله الشيخ عيسى قاسم أمرًا بتأسيس المجلس الإسلامي العلمائي.
خنجر أشار الى أن الجلسة تخلّلها الكثير من الاستغراب حول إجاباته السطحية والمُضحكة أحيانًا، موضحًا أن المحامين احتجّوا على عدم إجابته عن عشرات الأسئلة، وتضارُب أقواله وتناقضها في كثير من الأحيان. وقد كان يكتفي بالقول "أرجعوا لأقوالي في النيابة العامة".
التسريبات الخاصة بالعلماء وظروف اعتقالهم تكشف جانبًا ممّا يحصل. تقول المعلومات إن المعتقل الشيخ هاني البناء فاجأ المحكمة بمداخلته، حينما وقف ليكشف الوجه الآخر للمحاكمة، فهو لم يكن يتحدث عن نفسه فقط، بل عن مذهبٍ بكامله يُحاكم في قفص الاتهام.
كذلك عُلم أن الشيخ البناء فضح الاتهامات، وصرّح بأن القضية ليست ضد أفراد، بل استهداف ممنهج للمذهب الشيعي في البحرين، وأكد أن كبار العلماء المعتقلين لا يعرفون الكذب، وأنهم مرجعية دينية لأتباع المذهب الجعفريّ في العقائد والأحكام، وكشف أن آلاف الأوراق التي تحتوي "اعترافات" لم يرَها المتهمون يومًا، بل فُرضت عليهم بالإكراه، وطالب بتسجيلات كاميرات النيابة العامة لتوثيق ما جرى.
ووفق المعطيات، ردّة فعل القضاة كانت عبارة عن صراخ وانفعال ومحاولات يائسة لإسكات الشيخ، وكأنهم يخافون من كلمة حق. المشهد كشف ضعف القضية وهشاشة الاتهامات أكثر مما كشف أيّ دفاع.
بناءً عليه، يرى مراقبون لسيْر المحاكمة والملفّ برمّته أن السلطة لن تتراجع عن تلفيقاتها وإدارتها للمحاكمة التي تقوم حصرًا على الافتراء بلا أدلّة ووقائع، وكأننا أمام فيلم رديء من تأليف الأجهزة الأمنية وإخراج النظام الذي يضطهد الأغلبية الشعبية ويمارس أبشع صور الظلم.
لا مؤشرات انفراج إذًا، طبقًا لرؤية المواكبين للقضية، وهم ينظرون إلى سيناريوهات سيّئة قد تنتهي إليها المحاكمة بسبب المستوى القياسي للحقد والكراهية والجوْر الذي يُدير به القضاء هذا الملفّ، كالأحكام القاسية جدًا مثل المؤبّدات، أو الإدانة بتهمة الخيانة العظمى.
مقابل هذه المقاربة، هل يمكن أن تحصل تسوية تحلّ الأزمة؟ يجزم المراقبون بأن لا حلّ أو مخرج لهذا الظلم سوى تسوية شاملة في المنطقة تلحظ الملفّ البحريني حتمًا، غير أن الأداء الرسمي لا يُشير الى نزوله عن "الشجرة التي صعد إليها"، وعليه إمّا ينتهي الأمر بتسوية كُبرى يُفرَج من خلالها عن العلماء ويُصار إلى تهدئة الشارع والساحة الداخلية، وإمّا تندلع الحرب الإقليمية مجدّدًا، والبحرين أول المتأثّرين بها.
- 2026-08-27توقيف الشيخ جاسم الحداد.. تعبئة مذهبية غير مسبوقة ضدّ خطيب حسيني بارز
- 2026-08-26الأوقاف تُواصل مسلسل الوصاية على المآتم: منذ متى يعرف "روبوت" السلطة النزاهة؟!
- 2026-08-25«البحرين أمام اختبار العدالة والمواطنة»
- 2026-08-25عندما يمتدح الملك زوجته.. المجلس الأعلى للمرأة وتفكيك الأسرة البحرانية
- 2026-08-24"المرتدين" .. أدوات السلطة لضرب التشيع من بوابة الأوقاف