» تقارير
محاكم البحرين تُشفق على مُهرّبي الكوكايين وتقسو على أصحاب العمائم!
2026-08-21 - 3:29 ص
مرآة البحرين: يقول الخبر في صحيفة الأيام إن محكمة الاستئناف العليا الجنائية الخامسة خفّضت حكمًا بسجن أجنبية لمدة 10 سنوات، بدلًا من 15 سنة، في قضية جلب وحيازة 709.4 جرام من مخدر الكوكايين، عُثر عليها مخبأة داخل فردتي حذاء.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها ارتأت استعمال الرأفة مع المستأنفة في تقدير العقوبة، في ضوء ظروف الواقعة وملابساتها وظروف المتهمة وخلو سجلها من السوابق التي تشير إلى اعتيادها الإجرام.
الخبر ليس مزحة، بل حقيقة. تتحدّث المحكمة عن الرأفة التي لا تستخدمها سوى مع مهرّبي الكوكايين! حسنًا. يبدو أن للرأفة في البحرين نظامًا إلكترونيًا متطورًا، لكن المشكلة أن كلمة المرور لا تصل إلى الجميع.
709.4 جرام من الكوكايين تدخل البلاد مخبأة في فردتي حذاء، والمحكمة تنظر في "ظروف الواقعة وملابساتها وظروف المتهمة"، ثم تجد في سجلها الخالي من السوابق ما يستحق الرأفة، فتُخفّض 5 سنوات من العقوبة.
هنا تحديدًا، يُصبح السؤال مشروعًا: أين تكون الرأفة حين لا تكون القضية كوكايين؟ أين تكون حين يكون الموقوف إنسانًا لم يُضبَط معه مخدر، ولا سلاح، ولا حقيبة ممنوعات، وكل ما يُنسب إليه أنه اعتنق عقيدة دينية، أو عبّر عن موقف ديني، أو تمسّك بمفهوم من مفاهيم عقيدته؟
أين تذهب عبارة ظروف المتهم وملابسات الواقعة عندما يكون المتهم عالمَ دين أو ناشطًا أو مواطنًا لا يحمل في يده إلّا كتابًا أو خطابًا أو موقفًا دينيًا؟
هنا على ما يبدو، يتغيّر قاموس العدالة. في قضية المخدرات، هناك ظروف وملابسات وخلو من السوابق ورأفة. أما في قضايا العقيدة، فيبدو أن السجل الأبيض يمكن أن يتحول إلى قرينة اتهام، والموقف الديني يمكن أن يصبح ظرفًا مشددًا، والتعبير عن القناعة يتحول إلى ملف أمني.
المفارقة أكثر فداحة حين نتذكر أن بعض الموقوفين في البحرين لم تكن تهمتهم تهريب الكوكايين، بل أنهم تمسّكوا بعقيدتهم الدينية. لم يخفوا مسحوقًا أبيض داخل حذاء، بل حملوا قناعة في العقل والقلب واللسان. ومع ذلك، فإن هذه القناعة تبدو، في بعض الملفات، أخطر من مئات الغرامات من المخدرات.
يا لها من مفارقة تستحق التأمل. لا نناقش هنا حق القضاء في تطبيق القانون على جرائم المخدرات، ولا نقلّل من خطورتها. لكننا نسأل عن المعيار نفسه: إذا كانت ظروف المتهم وخلو سجله من السوابق أسبابًا معتبرة للرأفة في قضية بهذه الخطورة، فلماذا لا يكون الإنسان الذي لم يحمل في سجله ما يبرر التشدد الأعمى جديرًا بالنظر نفسه؟ هل الرأفة مبدأ قضائي عام، أم امتياز يُستدعى عند الحاجة؟ وهل أصبحت الظروف والملابسات عدسة تكبّر إنسانية المتهم حين يكون أجنبيًا في قضية مخدرات، ثم تُطفأ حين يكون بحرينيًا متهمًا بسبب عقيدته أو موقفه الديني؟
المفارقة الحقيقية أن نرى الرأفة تعرف طريقها إلى قضية 709.4 جرام من الكوكايين، بينما يعجز بعض الموقوفين عن العثور عليها في ملفات لا يتجاوز مضبوطات أصحابها فيها أفكارهم ومعتقداتهم ومواقفهم.
العدالة التي تعرف كيف تكون رحيمة مع مهرّب مخدرات، ثم تصبح عمياء وقاسية مع صاحب عقيدة مسالمة، لا تعاني من نقص في الرأفة فقط، بل تعاني من مشكلة أعمق بكثير: مشكلة في معنى العدالة نفسها.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها ارتأت استعمال الرأفة مع المستأنفة في تقدير العقوبة، في ضوء ظروف الواقعة وملابساتها وظروف المتهمة وخلو سجلها من السوابق التي تشير إلى اعتيادها الإجرام.
الخبر ليس مزحة، بل حقيقة. تتحدّث المحكمة عن الرأفة التي لا تستخدمها سوى مع مهرّبي الكوكايين! حسنًا. يبدو أن للرأفة في البحرين نظامًا إلكترونيًا متطورًا، لكن المشكلة أن كلمة المرور لا تصل إلى الجميع.
709.4 جرام من الكوكايين تدخل البلاد مخبأة في فردتي حذاء، والمحكمة تنظر في "ظروف الواقعة وملابساتها وظروف المتهمة"، ثم تجد في سجلها الخالي من السوابق ما يستحق الرأفة، فتُخفّض 5 سنوات من العقوبة.
هنا تحديدًا، يُصبح السؤال مشروعًا: أين تكون الرأفة حين لا تكون القضية كوكايين؟ أين تكون حين يكون الموقوف إنسانًا لم يُضبَط معه مخدر، ولا سلاح، ولا حقيبة ممنوعات، وكل ما يُنسب إليه أنه اعتنق عقيدة دينية، أو عبّر عن موقف ديني، أو تمسّك بمفهوم من مفاهيم عقيدته؟
أين تذهب عبارة ظروف المتهم وملابسات الواقعة عندما يكون المتهم عالمَ دين أو ناشطًا أو مواطنًا لا يحمل في يده إلّا كتابًا أو خطابًا أو موقفًا دينيًا؟
هنا على ما يبدو، يتغيّر قاموس العدالة. في قضية المخدرات، هناك ظروف وملابسات وخلو من السوابق ورأفة. أما في قضايا العقيدة، فيبدو أن السجل الأبيض يمكن أن يتحول إلى قرينة اتهام، والموقف الديني يمكن أن يصبح ظرفًا مشددًا، والتعبير عن القناعة يتحول إلى ملف أمني.
المفارقة أكثر فداحة حين نتذكر أن بعض الموقوفين في البحرين لم تكن تهمتهم تهريب الكوكايين، بل أنهم تمسّكوا بعقيدتهم الدينية. لم يخفوا مسحوقًا أبيض داخل حذاء، بل حملوا قناعة في العقل والقلب واللسان. ومع ذلك، فإن هذه القناعة تبدو، في بعض الملفات، أخطر من مئات الغرامات من المخدرات.
يا لها من مفارقة تستحق التأمل. لا نناقش هنا حق القضاء في تطبيق القانون على جرائم المخدرات، ولا نقلّل من خطورتها. لكننا نسأل عن المعيار نفسه: إذا كانت ظروف المتهم وخلو سجله من السوابق أسبابًا معتبرة للرأفة في قضية بهذه الخطورة، فلماذا لا يكون الإنسان الذي لم يحمل في سجله ما يبرر التشدد الأعمى جديرًا بالنظر نفسه؟ هل الرأفة مبدأ قضائي عام، أم امتياز يُستدعى عند الحاجة؟ وهل أصبحت الظروف والملابسات عدسة تكبّر إنسانية المتهم حين يكون أجنبيًا في قضية مخدرات، ثم تُطفأ حين يكون بحرينيًا متهمًا بسبب عقيدته أو موقفه الديني؟
المفارقة الحقيقية أن نرى الرأفة تعرف طريقها إلى قضية 709.4 جرام من الكوكايين، بينما يعجز بعض الموقوفين عن العثور عليها في ملفات لا يتجاوز مضبوطات أصحابها فيها أفكارهم ومعتقداتهم ومواقفهم.
العدالة التي تعرف كيف تكون رحيمة مع مهرّب مخدرات، ثم تصبح عمياء وقاسية مع صاحب عقيدة مسالمة، لا تعاني من نقص في الرأفة فقط، بل تعاني من مشكلة أعمق بكثير: مشكلة في معنى العدالة نفسها.
اقرأ أيضا
- 2026-08-19البحرين لم تدن الاعتداءات الصهيونية على سوريا.. ولم تنشر تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون حول ذلك
- 2026-08-1774.7 مليار دولار من الديون.. إلى أين يقود المسار المالي البحرين؟
- 2026-08-16البحرين في ذكرى الاستقلال.. متى يعود القرار إلى الشعب؟
- 2026-08-05عن كلام الملك والرسالة المحمدية.. مواقف تُعمّق الأزمة لا تُعالجها
- 2026-08-03حملات البحرين تُربك مشروع تقييد الشعائر