» تقارير
حملات البحرين تُربك مشروع تقييد الشعائر
2026-08-03 - 5:26 ص
مرآة البحرين: فور صدور قرار تقييد السفر الى العراق، بعد سماح السلطات في البحرين باستئناف الرحلات الجوية الى النجف الأشرف، ضمن آلية مشدّدة وشروط أصعب، اصطدمت الدولة بردّة فعل من استهدفتهم بهذا القرار. على طريقتها، ردّت حملات السفر البحرينية والدينية بالإحجام عن تسيير رحلات الأربعين.
عددٌ من الحملات أعلن اعتذاره عن عدم تسيير رحلات زيارة الأربعين إلى العراق هذا العام، مؤكدًا أن الظروف والإجراءات التنظيمية الخاصة بالموسم حالت دون تمكّنها من تنظيم الرحلات، رغم الجهود التي بُذلت لتقديم الخدمة للزوار.
وأوضحت الحملات، في بيانات وجّهتها لعملائها، أنها كانت تتطلّع كعادتها في كل عام إلى مرافقة الزائرين في رحلة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، إلّا أن المستجدات التنظيمية حالت دون ذلك.
لا يمكن قراءة قرار الحملات بمعزل عن السياق الجاري في البحرين. فبعد التضييق الفاقع على كلّ الشعائر الدينية والتي استعرت خلال شهريْ محرم وصفر، وبعد أن رفضت المآتم والحسينيات السيْر بالقرارات والضوابط التي أعلنتها الأوقاف الجعفرية الموكلة من الداخلية، ها هي الحملات الدينية أيضًا تُعبّر عن موقفها الرافض لكلّ محاولات التحكّم بأصل الزيارة الدينية الى العتبات المقدسة، أو ربّما تقديمها بصورة بتراء من قبل الدولة.
امتناع حملات السفر عن تسيير رحلات الأربعين يحمل رسالة واضحة مفادها أن الزيارة الدينية ليست خدمة سياحية يمكن إخضاعها لشروط أمنية متشددة أو تحويلها إلى امتياز تمنحه السلطة متى شاءت وتمنعه متى شاءت. فالحملات، التي اعتادت على مدى سنوات أن تكون جسرًا بين الموالين والعتبات المقدسة، وجدت نفسها أمام شروط تجعلها شريكًا في تنفيذ إجراءات لا تنسجم مع طبيعة هذه الشعيرة ولا مع حق المواطنين في ممارستها بحرية.
واللافت أن الدولة حاولت تقديم قرارها على أنه "تسهيل" لاستئناف السفر إلى العراق، بينما جاءت الشروط المرافقة له لتُفرغ هذا الاستئناف من مضمونه. فالسماح الذي يُقترن بقيود استثنائية، وإجراءات معقّدة، ورقابة مشددة، لا يُنظر إليه باعتباره انفراجًا، بل امتدادًا لسياسة المنع بوسائل مختلفة. لذلك، فإن إحجام الحملات عن تنظيم الرحلات يمكن فهمه بوصفه رفضًا لإضفاء شرعية على واقع جديد تُراد فيه الزيارة الحسينية أن تتم وفق المقاسات الأمنية، لا وفق ما استقر عليه عرف المؤمنين عبر عقود
كما أن هذا الموقف ينسجم مع المزاج الشعبي والعلمائي الذي برز خلال الأشهر الماضية، والذي عبّر عن رفضه المتكرر لتحويل الشعائر الدينية إلى ملف أمني. فمن التضييق على المجالس الحسينية والمواكب، إلى التدخل في تفاصيل إقامة الشعائر، وصولًا إلى فرض قيود غير مسبوقة على السفر إلى العراق، تبدو الصورة وكأنها حلقات في سياسة واحدة عنوانها إخضاع المجال الديني لإرادة السلطة، وليس تنظيمه بالمعنى الإداري المتعارف عليه.
والنتيجة أن الدولة لم تواجه هذه المرة اعتراضًا سياسيًا فحسب، بل اصطدمت بموقف مجتمعي هادئ لكنه بالغ الدلالة. فحين تمتنع الحملات عن تسيير الرحلات، وحين يجد آلاف البحرينيين أنفسهم محرومين من المشاركة في زيارة الأربعين بالشكل الذي اعتادوه، فإن الرسالة تتجاوز حدود الموسم الحالي لتؤكد أن الحقوق الدينية لا يمكن تجزئتها أو إعادة تعريفها بقرارات إدارية. فالشعائر، بالنسبة إلى جمهورها، ليست نشاطًا موسميًا تنظّمه السلطة، وإنما جزء من الهوية الدينية والثقافية، وأي محاولة لإعادة صياغتها وفق اعتبارات أمنية ستظل تواجه برفض مجتمعي، حتى وإن اتخذ هذا الرفض أشكالًا "صامتة"، كقرار حملات السفر بعدم تسيير الرحلات، أو إحجام الناس عن القبول بزيارة تُفرض عليها قيود تمس جوهرها أكثر مما تنظمها.
عددٌ من الحملات أعلن اعتذاره عن عدم تسيير رحلات زيارة الأربعين إلى العراق هذا العام، مؤكدًا أن الظروف والإجراءات التنظيمية الخاصة بالموسم حالت دون تمكّنها من تنظيم الرحلات، رغم الجهود التي بُذلت لتقديم الخدمة للزوار.
وأوضحت الحملات، في بيانات وجّهتها لعملائها، أنها كانت تتطلّع كعادتها في كل عام إلى مرافقة الزائرين في رحلة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، إلّا أن المستجدات التنظيمية حالت دون ذلك.
لا يمكن قراءة قرار الحملات بمعزل عن السياق الجاري في البحرين. فبعد التضييق الفاقع على كلّ الشعائر الدينية والتي استعرت خلال شهريْ محرم وصفر، وبعد أن رفضت المآتم والحسينيات السيْر بالقرارات والضوابط التي أعلنتها الأوقاف الجعفرية الموكلة من الداخلية، ها هي الحملات الدينية أيضًا تُعبّر عن موقفها الرافض لكلّ محاولات التحكّم بأصل الزيارة الدينية الى العتبات المقدسة، أو ربّما تقديمها بصورة بتراء من قبل الدولة.
امتناع حملات السفر عن تسيير رحلات الأربعين يحمل رسالة واضحة مفادها أن الزيارة الدينية ليست خدمة سياحية يمكن إخضاعها لشروط أمنية متشددة أو تحويلها إلى امتياز تمنحه السلطة متى شاءت وتمنعه متى شاءت. فالحملات، التي اعتادت على مدى سنوات أن تكون جسرًا بين الموالين والعتبات المقدسة، وجدت نفسها أمام شروط تجعلها شريكًا في تنفيذ إجراءات لا تنسجم مع طبيعة هذه الشعيرة ولا مع حق المواطنين في ممارستها بحرية.
واللافت أن الدولة حاولت تقديم قرارها على أنه "تسهيل" لاستئناف السفر إلى العراق، بينما جاءت الشروط المرافقة له لتُفرغ هذا الاستئناف من مضمونه. فالسماح الذي يُقترن بقيود استثنائية، وإجراءات معقّدة، ورقابة مشددة، لا يُنظر إليه باعتباره انفراجًا، بل امتدادًا لسياسة المنع بوسائل مختلفة. لذلك، فإن إحجام الحملات عن تنظيم الرحلات يمكن فهمه بوصفه رفضًا لإضفاء شرعية على واقع جديد تُراد فيه الزيارة الحسينية أن تتم وفق المقاسات الأمنية، لا وفق ما استقر عليه عرف المؤمنين عبر عقود
كما أن هذا الموقف ينسجم مع المزاج الشعبي والعلمائي الذي برز خلال الأشهر الماضية، والذي عبّر عن رفضه المتكرر لتحويل الشعائر الدينية إلى ملف أمني. فمن التضييق على المجالس الحسينية والمواكب، إلى التدخل في تفاصيل إقامة الشعائر، وصولًا إلى فرض قيود غير مسبوقة على السفر إلى العراق، تبدو الصورة وكأنها حلقات في سياسة واحدة عنوانها إخضاع المجال الديني لإرادة السلطة، وليس تنظيمه بالمعنى الإداري المتعارف عليه.
والنتيجة أن الدولة لم تواجه هذه المرة اعتراضًا سياسيًا فحسب، بل اصطدمت بموقف مجتمعي هادئ لكنه بالغ الدلالة. فحين تمتنع الحملات عن تسيير الرحلات، وحين يجد آلاف البحرينيين أنفسهم محرومين من المشاركة في زيارة الأربعين بالشكل الذي اعتادوه، فإن الرسالة تتجاوز حدود الموسم الحالي لتؤكد أن الحقوق الدينية لا يمكن تجزئتها أو إعادة تعريفها بقرارات إدارية. فالشعائر، بالنسبة إلى جمهورها، ليست نشاطًا موسميًا تنظّمه السلطة، وإنما جزء من الهوية الدينية والثقافية، وأي محاولة لإعادة صياغتها وفق اعتبارات أمنية ستظل تواجه برفض مجتمعي، حتى وإن اتخذ هذا الرفض أشكالًا "صامتة"، كقرار حملات السفر بعدم تسيير الرحلات، أو إحجام الناس عن القبول بزيارة تُفرض عليها قيود تمس جوهرها أكثر مما تنظمها.