50 موكبًا في وجه الدولة وأدواتها.. لا وصاية على الشعائر
2026-07-22 - 6:52 ص
مرآة البحرين: في كلّ مرة، تُصدر الأوقاف الجعفرية توجيهاتٍ مطلوبة من وزارة الداخلية، تجد نفسها في موقع مُحرج أكثر من السابق. مجدّدًا ها هي تدعو إلى اقتصار إحياء مناسبة استشهاد الإماميْن الحسن والرضا (ع) داخل المآتم. عودٌ على بدء إذًا.
الأوقاف قالت في تعميمها "يقتصر إحياء مناسبتي وفاتي الإمام الحسن والإمام الرضا (عليهما السلام) على القراءة والعزاء داخل المأتم وفي محيطه، مع إغلاق مكبرات الصوت الخارجية. وينتهي الإحياء عند الساعة الثانية عشر ليلًا.. يسمح بخروج مواكب العزاء خارج المأتم في ليلة ويوم أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي ليلة ويوم وفاة النبي (ص) وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية والالتزام بترتيبات مواسم العزاء الصادرة من قبل الإدارة العامة للشؤون الجعفرية ضمن التعليمات لسنة 2026 بشأن موسم عاشوراء للعام 1448".
هل تظنّ الأوقاف أن تعاميمها تلقى صدى أو تأثيرًا أو تجاوبًا لدى الشيعة في البحرين؟ قد يكون مُفيدًا لها أن تتأقلم مع فكرة حقيقية أن لا وزن لها، ولا قيمة لقراراتها، طالما أنها تُدار بـ"الريموت كونترول" من قبل وزارة الداخلية والدولة.
أبلغُ ردّ على تعاميم الأوقاف كان الموقف الحازم الذي عبّر عنه 50 موكبًا من خلال إعلان القيّمين عليهم إلغاء عزائهم بشكل رسمي، فإمّا يكون العزاء وإقامة الشعائر بحرية كما هو متوارث في البحرين دون تحكّم وتضييق، وإمّا لا يكون، فالإحياء وإقامته ليست جريمة ولا جُنحة في أيّ قانون.
ماذا يعني هذا الموقف الموحّد إذًا؟ نحن أمام مشهد اتحاد شعبي بوجه من قرّر أن يُملي على الناس عباداتهم. الرفض سيبقى عارمًا ولن توقفه حملات الترهيب الرسمية وأدواتها. يقول القيّمون على المآتم شعائرنا مقدّسة والمساس بها خطّ أحمر، وكلّ تعاميم الأوقاف لا تساوي سوى الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أرضية وتجاوب. الجميع ملتزم بالحقّ الديني وحرية العبادة الذي تكفله كلّ المواثيق الدولية، ولن يخمده الإرهاب الأمني المسعور.
هذا الموقف الجماعي لا يمكن اختزاله بقرار تنظيمي اتخذته عشرات المواكب، بل هو رسالة واضحة بأن المجتمع الشيعي في البحرين لم يعد يقبل أن تتحوّل شعائره إلى ملفّ أمني تُحدّد تفاصيله وزارة الداخلية عبر الأوقاف الجعفرية. حين يختار هذا العدد الكبير من المواكب إلغاء العزاء بدل الخضوع لقيود غير منطقية، فإنّه يعلن عمليًا أنّ العبادة لا تُمارس بالإملاء، وأنّ الشعائر ليست امتيازًا تمنحه السلطة متى شاءت وتسحبه متى أرادت، بل حقّ ديني أصيل لا يخضع للمساومة أو الابتزاز.
والمفارقة أنّ الدولة التي لا تملّ من الترويج لشعارات "التسامح الديني" و"التعايش" هي نفسها التي تفرض على شريحة واسعة من مواطنيها قيودًا استثنائية على ممارسة شعائرهم، وتتعامل مع مناسباتهم الدينية بمنطق الاشتباه الأمني لا بمنطق الحقوق والحريات. فلا تُعرف في البحرين طائفة تُستدعى مواسمها الدينية إلى غرف الأجهزة الأمنية، ولا تُفرض عليها التعليمات والتوقيتات والإجراءات كما يحدث مع الشيعة عامًا بعد عام. وهذا وحده يكشف حجم الازدواجية بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية على الأرض.
ما يجري لا يمكن فصله عن سياقٍ طويل ومتواصل من التضييق على الشيعة في البحرين، حيث تتراكم السياسات التي تمسّ هويتهم الدينية ومؤسساتهم ورموزهم وشعائرهم. وفي المحصلة، احترام حرية المعتقد لا يُقاس بالبيانات الرسمية، بل بمدى قدرة الناس على ممارسة شعائرها من دون خوف أو وصاية أو تدخل أمني. وما دام الشيعة في البحرين يواجهون القيود كلّما حلّت مناسبة دينية، فإنّ الحديث عن المساواة والتسامح سيبقى فاقدًا للمصداقية. الدول التي تحترم التعددية تحمي الحقوق الدينية لمواطنيها، أمّا الدول التي تُسيّس الدين وتُخضعه للاعتبارات الأمنية، فإنّها لا تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان.
- 2026-07-20كلّما قال راشد "البحرين بخير".. فضحه إرهابه وعقيدته الأمنية!
- 2026-07-18بعد رفض الملك استقبالهم.. علماء شيعة يخرجون بانطباع سلبي من لقاء وزير الداخلية
- 2026-07-16الملك يُطلق عمليات تصفية لعلماء البحرين.. متى يتحرّك العالم لإنقاذهم؟
- 2026-07-13قراءة في بيان علماء البحرين: الحق الديني الأصيل لا يحتمل الاختبار
- 2026-07-12المآتم تقول كلمتها: شعائرنا لا تخضع لوصاية ولا تقبل التفاوض!