الملك يُطلق عمليات تصفية لعلماء البحرين.. متى يتحرّك العالم لإنقاذهم؟

2026-07-16 - 10:42 م

مرآة البحرين: كيْ يخرج سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم عن صمته ويُعلن أن مصير المذهب الشيعي في البحرين أمام التهديد الوجودي الشديد، فهذا يعني أن هذا المكوّن البحريني الشيعي الوطني يتعرّض لحرب إبادة بلا هوادة، ومن دون رحمة أو تراجع. المسألة أصبحت في غاية الخطورة. ليس إقصاءً بل مسحًا طائفيًا بكلّ ما للكلمة من معنى. هذا يعني أن حجم الاحتقان الذي راكمته السياسات الرسمية بلغ مرحلة لم يعد معها الصمت مسموحًا. الأمر تجاوز حدود التضييق والمحاصرة إلى استهداف الوجود الديني والاجتماعي للطائفة.

عمليات التنكيل غير المسبوقة التي تعرّض لها جمْع العلماء الأفاضل داخل السجن والتي كشفتها معلومات جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، لا يستطيع أيّ عاقل تحمّلها. ليس مجرد تجاوزات فردية أو أخطاء إدارية، بل جرائم طائفية موجهة من أعلى السلطة لم يسبق أن عاشتها البحرين.

المحسوم أن الملك حمد بن عيسى يتحمّل مسؤولية مباشرة عن سلامة جميع العلماء المعتقلين. وأيّ تقاعس عن إيقاف الجريمة، أو أي استمرار لسياسات العقاب الجماعي أو الإذلال، لن يؤدي إلّا إلى تعميق الانقسام الداخلي وإنتاج مزيد من الاحتقان، فالدول لا تُدار بإخضاع المعارضين أو إذلالهم، وإنما بالعدالة والاحتكام إلى القانون واحترام الكرامة الإنسانية.

أخطر ما يمكن أن تفعله السلطة هو الاعتقاد بأن القبضة الأمنية قادرة على حسم أزمة ذات أبعاد دينية ووطنية علنية. وكلما اتسعت دائرة الانتهاكات، أو ترسّخ لدى شريحة من المواطنين شعورٌ بأنها مستهدفة في هويتها وحقوقها، ازدادت كلفة الأزمة على المجتمع بأسره.

القضية باتت تحتاج إلى تدخل دولي وأُممي طارئ، لا يتعامل مع ادعاءات الملك وتعايشه المزعوم أو تسامحه الكاذب على أنها مسلّمات صادقة وحقيقية. لم يعد هذا التزوير يقنع أي مسؤول أجنبي أو مراقب حقوقي شرقي أو غربي. هي أزمة حقوقية وإنسانية تستوجب، تحقيقًا مستقلًا ورقابة دولية جادة ومحاسبة جادة، بعيدًا عن الرواية الرسمية أو الحملات الإعلامية التي تسعى إلى تجميل الواقع.

المجتمع الدولي، بمؤسساته الحقوقية والأممية، مطالب بالتحرك وفق المعايير الدولية، والتحقّق من الوقائع على الأرض، لفرض تطبيق الالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتصل بحماية المحتجزين وكرامتهم.

كذلك لم يعد مقبولًا أن تُختزل البحرين في صورة رسمية تُسوّق في المؤتمرات والمحافل الدولية، بينما تتزايد المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة في ملفات حقوق الإنسان. فالمصداقية لا تُبنى بخطابات العلاقات العامة، وإنما بالشفافية والمساءلة وسيادة القانون. وإذا كانت السلطة واثقة من روايتها، فإن الطريق الطبيعي هو فتح الأبواب أمام آليات التقصّي المستقلة، وتمكينها من الوصول إلى الحقائق، لأن أيّ تأخير في ذلك لن يؤدي إلّا إلى إثبات جرائم السلطة وإبراز هذا الملف على جدول أعمال المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية.

هذا على الصعيد الدولي، أمّا على الصعيد الإسلامي، بات لزامًا تحرّك المرجعيات الدينية والشخصيات البارزة في العالميْن الإسلامي والعربي لتشكيل "لوبي" ضغط باتجاه إنقاذ المعتقلين من عمليات التصفية البطيئة، ولتتحمّل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية، وترفع صوتها للمطالبة بحماية المعتقلين وضمان سلامتهم وكرامتهم، والدفع نحو إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي أثيرت بشأن أوضاعهم. حين يتعلق الأمر برجال دين وعلماء يحظون بمكانة دينية واجتماعية، الصمت لا يُقرأ بوصفه حيادًا، بل قد يُفسّر على أنه عجز عن أداء الواجب في لحظة حرجة.

البيانات وحدها لم تعد كافية إذا كانت المخاوف من الانتهاكات تتصاعد، بل المطلوب تحرك منظم يضمّ المرجعيات والمؤسسات الدينية والحقوقية والشخصيات المؤثّرة، من أجل ممارسة كل وسائل الضغط لحماية حقوق المعتقلين والدفاع عن كرامتهم الإنسانية. القضايا التي تمسّ حرمة الإنسان وحقوقه الأساسية لا ينبغي أن تبقى شأنًا محليًا معزولًا، بل تستدعي تضامنًا واسعًا ومسؤولًا، يهدف إلى لجم ما يقترفه نظام آل خليفة مؤخرًا بحق كل ما يرتبط بالطائفة الشيعية في البحرين.