أصواتٌ مأجورة مجدّدًا في البحرين: تغطيةٌ مكشوفة للحرب على الشيعة وشعائرهم
2026-06-18 - 4:44 ص
مرآة البحرين: مرة جديدة يستعين إعلام السلطة في البحرين بأدوات دعائية للأنظمة الحاكمة في الخليج. المُعمّم سيّء الصيت والسُمعة والسجّل محمد الحسيني يكتب في صحيفة "الأيام" مقالًا يُصَنّف في قواعد الصحافة على أنه تقريرٌ مُوجّه لا أكثر. لكنه يُنشر في الجريدة في خانة كتاب مطلوب منهم أداء دور الترويج كماكينة التلميع الرسمية.
تحت عنوان "عاشوراء في البحرين.. نموذج للتعايش واحترام الشعائر"، يكتب الحسيني عن عاشوراء الخاوية من أهداف الثورة الحسينية، خدمةً للنظام الحاكم الذي يشنّ حربًا مسعورة على كلّ معتقدات الشيعة الإمامية فقهًا وعقيدةً.
طبعًا، يتحدّث الحسيني زورًا عن رعاية السلطة لموسم عاشوراء السنوي في البحرين، وعن الاهتمام الرسمي بالعزاء الحسيني، مدّعيًا أن إحياء الشعائر يأتي في أجواء آمنة ومنظمة تسودها روح المسؤولية والاحترام المتبادل.
ويردّد الحسيني في تقريره الموجّه لازمة التنوع الديني والثقافي في البحرين ودعم الدولة لضمان انسيابية الأنشطة المرتبطة بالمناسبة، إلّا أن أكثر الصورة تحريفًا للحقائق ما أورده حين قال إن "إحياء عاشوراء في البحرين لا يقتصر على الجانب الشعائري فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استحضار الدروس والقيم التي جسدها الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي مقدمتها الاعتدال والوسطية والإصلاح ونبذ التطرف واحترام الإنسان".
إذًا يُسقط الحسيني صفة الاعتدال والوسطية على حركة الحسين بن علي (ع) بكلّ بساطة، ليُفرغها من رسالتها الثورية: الوقوف في وجه الظلم ونبذه ومُجابهته. المشكلة لا تكمن فقط في القراءة الانتقائية التي يقدّمها الحسيني لثورة الإمام الحسين (ع)، بل في توقيت هذا الخطاب والسياق الذي يُنشر فيه. بينما يتحدّث الكاتب المستأجَر عن التعايش واحترام الشعائر، تعيش البحرين منذ أشهر على وقع حملة استهداف غير مسبوقة للطائفة الشيعية، طالت علماء دين وخطباء ورواديد ومؤسسات دينية وشخصيات اجتماعية. وبينما يروّج لبيئة مثالية تحترم التنوّع الديني، يواجه الشيعة على الأرض إجراءات متواصلة تهدف إلى ضبط خطابهم الديني وإخضاع مناسباتهم وشعائرهم لرقابة أمنية مشدّدة.
الرجل المعروف بأنه خادم مُخلص لأنظمة الخليج لا يُناقش في تقريره الوقائع القائمة، ولا يتوقّف عند حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد، ولا يطرح أيّ تساؤل حول أسباب القلق المتزايد داخل الأوساط الشيعية من السياسات الرسمية الأخيرة. كلّ ما يفعله هو إعادة إنتاج الرواية التي ترغب السلطة في تسويقها للخارج والداخل معًا: دولة راعية للتعددية، ومجتمع متسامح، وعاشوراء مزدهرة تحت رعاية رسمية كاملة.
من هنا، لا يمكن فصل الاستعانة بشخصيات مشكوك بمصداقيتها وبعلاقاتها مع أنظمة الخليج واستخبارات الكيان الصهيوني مثل محمد الحسيني، عن الحاجة الرسمية إلى أصوات مستعدّة لتبرير السياسات القائمة وتجميل صورتها خاصة إذا كانت شيعية في الشكل والعمامة. طبعًا السلطة لا تبحث عن توصيف دقيق للواقع، بل عمّن يُكرّر روايتها مهما ابتعدت عن الحقيقة. وعندما تصبح مهمة الكاتب هي إنكار معاناة شريحة واسعة من المواطنين والتغطية على مظالمهم، فإنّ الكتابة تتحوّل من عملٍ فكري إلى وظيفة دعائية خالصة.
عاشوراء التي يتحدّث عنها الحسيني ليست عاشوراء التي يعرفها البحرينيون. الأولى تُقدّم بوصفها مناسبة "فولكلورية" منزوعة المضمون الإنساني والسياسي والأخلاقي، بينما الثانية تمثّل مدرسةً في رفض الظلم ومواجهة الاستبداد والانتصار للحق. وبين الصورتيْن مسافة شاسعة تكشف حجم الهوّة بين الخطاب الرسمي الذي يُراد تسويقه، والواقع الذي يعيشه أبناء الطائفة الشيعية في البحرين يوميًا.
- 2026-06-17عاشوراء البحرين ومحاولات التقييد المستمرة
- 2026-06-16تكفير الشيعة وطردهم.. فلتخرس سوسن الشاعر وأشباهها!
- 2026-06-14«التنظيم الكذبة».. وقائع جديدة ومعلومات خاصة عمّا يحدث مع العلماء المعتقلين في البحرين
- 2026-06-12حكومة البحرين : كل شيعي مدان
- 2026-06-11انتزاع الولاء.. ماذا يقول علم الاجتماع السياسي؟