الاضطهاد والتمييز الطائفي في البحرين.. ادعاء مظلومية أم واقع معاش؟

سيد يوسف المحافظة - 2026-05-26 - 12:35 م

مرآة البحرين: بحسب الأمم المتحدة فإنه لا معنى للمواطنة من دون تحقيق شرط المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين، فالقوانين الدولية لحقوق الإنسان تحظر التمييز، وبحسب المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة فيه دونما تمييز، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي السياسي وغير السياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر.

السردية الحكومية التي تسعى إلى تغطية وتبرير الممارسات التمييزية تتوارى خلف عناوين مثل مكافحة الارهاب، وخلف اتهامات للضحابا مثل طابور خامس ، إضافة لحملات قذف وتشهير تكرر اساءات كالولاء للخارج و اتباع أجندات خارجية، أو تسخيف لمعاناتهم الطويلة على أنها مجرد حالة من ادعاء المظلومية. غير أنّ القانون الدولي صريح، والصمت أمام الاضطهاد والتمييز جريمةٌ مستمرّة في حقّ الإنسانية، صمت مرفوض إن كان من طرف الضحيّةُ أو من جانب الشهود.

ولإثبات وجود اضطهاد أو تمييز ممنهج، يشترط القانون الدولي توفر ثلاثة عناصر: سلوكٌ حكومي متكرّر، حرمانٌ فعليّ من حقٍّ يكفله القانون، والانتماءُ الطائفي. لذلك، نستعرض بعض الاحصائيات المثبتة في الحالة البحرينية، والأرقام الموثّقة حقوقيًا :
1) عشرون ألف معتقل من المكوّن الشيعي خلال خمسة عشر عاماً.
2) أكثر من ألف حالة إسقاط جنسية، بعضها بالتبعيّة، مع حالات ترحيل قسري.
3) ألف وخمسمائة اعتداء موثّق على الشعائر الدينية للمواطنين الشيعة خلال الخمسة عشرة عام الماضية.
4) سبعة وثلاثون مسجدًا شيعيًّا هُدِم خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.
5) ثلاثة من كبار علماء الدين البحرينيين أُسقطت جنسياتهم.
6) مائةٌ وخمسون عالمَ دينٍ شيعيًّا اعتُقلوا.
7) سبع جمعيات سياسية ودينية أُغلقت بشكل تعسفي وجرى محاكمة قياداتها.
8) أكثر من مائة وخمسين حالة وفاة خارج نطاق القانون خلال الخمسة عشرة عام الماضية بينهم آلاف من ضحايا التعذيب
9) تمييز في التوظيف في المؤسسات الرسمية بما في ذلك أجهزة الأمن والجيش.

أضف إلى ذلك تصريح وزير الداخلية في مؤتمر صحفي حول "تنظيف البحرين" والذي ورد في سياق ما جرى من اعتقال علماء دين شيعة يمثلون شريحة واسعة من المجتمع، وهو مصطلح مرادف لـ"التطهير"، وهو فعل مدان في قوانين الأمم المتحدة.

وإذا كان الشيعة يُشكّلون أكثر من ستّين في المئة من المواطنين، فما الذي يُفسّر حجم غيابهم عن المؤسّسات السيادية والعسكرية والأمنية والقضاء والمناصب العليا، فإن كانت السياسةُ هي الجواب، فالقانون الدولي يقطع بأن هذا السلوك "تمييزًا" يجرمّه ويُحاكم مرتكبيه.