البحرين في ظل الحرب: كيف تحوّلت مواجهات الإقليم إلى موجة اعتقالات واسعة تستهدف الشيعة
2026-05-23 - 4:01 م
مرآة البحرين: منذ أن أطلق التحالف الأمريكي الإسرائيلي حربه العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سارعت السلطات في المنامة لتقديم أوراق اعتمادها كأداة تابعة في هذا الصراع الإقليمي. وبدلاً من تجنيب البلاد تبعات المحاور العسكرية الهدامة، اختار النظام البحريني الهرب إلى الأمام، مستغلاً نيران الحرب الخارجية كغطاء يبرر إعلان حرب داخلية شرسة ضد مواطنيه؛ حرب لا تستهدف معالجة جذور التوتر، بل تهدف إلى خنق المجتمع وتشديد القبضة البوليسية.
فمنذ الثامن والعشرين من فبراير، ومع تصاعد وتيرة الجنون العسكري في المنطقة، شنت أجهزة النظام البحريني حملة اعتقالات فاشية ممنهجة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 350 مواطناً من أبناء المكون الشيعي. هذا الجنون الأمني لم يكن إجراءً طارئاً، بل مثّل إعادة إنتاج لنهج طائفي متأصل في بنية نظام يرى في كل أزمة إقليمية فرصة سانحة للانتقام السياسي، وإعادة هندسة المجال العام عبر سحق المعارضة، ومصادرة الحقوق السياسية بالحديد والنار.
الحملة المسعورة لم تكن عشوائية، بل انتقائية وموجهة بدقة لضرب الرأس المفكر للمجتمع؛ إذ امتدت الاعتقالات لتطال النخبة الدينية التي تشكّل صمام الأمان الاجتماعي والديني. عبر مداهمات وحشية للمنازل، اقتيدت عشرات من العلماء الشيعة إلى أحد مباني جهاز الأمن الوطني، حتى أوقفتهم "النيابة العامة" 60 يومًا على ذمة التحقيق، بناءً على اتهامات مفبركة وقضايا معلبة لا صلة لهم بها، سوى أنهم رفضوا إعلان الولاء للطغيان، ومارسوا شعائرهم.
إن هذا الاستهداف المخطط له لنخبة علماء البحرين يهدف بوضوح إلى قطع رأس الحراك الديني والاجتماعي، وتحييد أي صوت يمتلك الوعي والقدرة على تشكيل رأي عام مناهض للوجود العسكري الأمريكي وأساطيله التي تحوّل البحرين إلى منصة عدوان سافر.
من جانب آخر، نساء البحرين لم تسلم هي الأخرى من بطش أمن النظام، حيث سُجل اعتقال أربع نساء، في مقدمتهن المدونة "بدور عبد الحميد"، والتي صدر بحقها مؤخرًا حكماً بالسجن المؤبد على خلفية تغريدات ومنشورات عبرت فيها عن نبض الشارع الرافض للوجود العسكري الأمريكي في البحرين؛ ما يعكس مدى ضيق السلطة بالرأي الآخر.
وفي الجانب المظلم من هذا القمع، يبرز ملف الإخفاء القسري كشاهد حي على انفلات اجراءات السلطة، حيث أعيد العمل بعقوبة الإخفاء القسري لعدد ممن اُعتقلوا، مع تعمد إخفاء كل ما يحيط بظروف اعتقالهم ووضعهم القانوني ومنعهم من التام من الاتصال بذويهم، لمدة تجاوزت الخمسين يوماً في بعض الحالات.
أمام هذا المشهد، تتضاعف المخاوف الحقوقية مما يجري في غرف التحقيق، خاصة مع ما يحمله النظام من سجل حافل بأنواع الانتهاكات، وما حادثة مقتل الشهيد "سيد محمد الموسوي" ببعيدة عن الأذهان، بعدما غادر مكان احتجازه جثة محمّلةً بآثار تعذيب شديد، فأعاد إلى الواجهة صورة العقيدة الأمنية القائمة على سحق الكرامة الإنسانية، مع تأكيد غياب أي محاسبة للجلادين.
- 2026-05-21مواكب البحرين تتحدّى الترهيب.. لا عزاء تحت وصاية أمنية
- 2026-05-19في سياق الحرب على الشيعة.. السطات تصدر قرارًا بحل «جمعية التوعية الإسلامية»
- 2026-05-13عن قضية العلماء الـ41: الدستور يكذّب الداخلية ويفضح تلفيقها
- 2026-05-12استهداف الطائفة الشيعية في البحرين في سياق التحولات الإقليمية
- 2026-05-10إنذارٌ من النيابة العامة.. السلطة تُجرّم الكلمة وتُطلق التحريض