مجزرة سحب الجنسيات.. شرهُ السلطة لا ينتهي
2026-04-28 - 1:17 م
مرآة البحرين: بعد أسابيع من التحريض الطائفي الموجّه، دشّن مجلس الوزراء في البحرين حملة إسقاط جنسيات مواطنين، مُستهدفًا 69 اسمًا بينهم علماء دين وشخصيات مهنية وفنية بارزة في البلاد.
ويقف ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة خلف الخطوة بعد أيام من توجيهه ولي عهده ورئيس الوزراء "النظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها" بحسب تعبيره، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، بحجة ما اعتبره "خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره"، على خلفية الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما رافقها من ضربات استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في البحرين إثر مشاركتها في العمليات العدائية ضد إيران.
بطبيعة الحال كان وقْع الخبر صادمًا، فترجمة هذا التهديد لم يطل أفرادًا بحدّ ذاتهم، بل عائلات بأكملها. القرار اتُخذ دون التحقيق مع المتضررين، وأتى من خارج النطاق القضائي، ما يعكس سلوك "الدولة الشمولية" بحسب بيان صادر عن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية.
الوفاق أكدت بأن قائمة المشمولين ضمت علماء دين ومنشدين وقوى مهنية واجتماعية من رجال ونساء ومن مختلف الأعمار، وبينهم أطفال، ما يعني حذف عوائل بأكملها من السجل المدني، وهو ما وصفته الجمعية بـ"الإعدام المعنوي والمدني لعوائل بأكملها".
ما حصل يُنذر بواقعٍ أصعب ينتظر البحرينيين في المقبل من الأيام، خصوصًا مع تأكيد البيان الرسمي على أن "الجهات المختصة مستمرة في دراسة ومراجعة من يستحق شرف الجنسية البحرينية ومن لا يستحقها"، في إشارة على أن هذه الدفعة لن تكون الأخيرة.
السلطة البحرينية كانت قد شنت حملة دعائية تمهد للقرارات، وسلّطت إعلامها لتهديد فئات مجتمعية واسعة، كما رفعت لمجلس النواب تعديلًا على قانون الجنسية يستبعد سلطة القضاء من صلاحيات منح وسحب جنسية المواطنين، بما يتيح للسلطة الحرية الكاملة للمس بحق الجنسية الأصيل من دون إمكانية استئناف الحكم أمام القضاء، في استغلال واضح لأزمة الحرب لتصفية حساباتها مع تيار المعارضة، بعد أعوام طويلة من الحراك الشعبي الذي خرج في شباط/فبراير 2011.
السلطة الحاكمة ومن خلال مجزرة الجنسيات الجديدة تضرب القوانين المنصوص عليها، وتؤكد أن أيّ التزام قانوني لا يعنيها، فهي الآمرة والناهية، رغم أن القانونيين يدحضون صحة الإجراء المتّخذ، فقرار إسقاط الجنسية خاضع لرقابة القضاء وهذا ما لم يحصل فعليًا، إذ صدر عن الحكومة وتحديدًا وزارة الداخلية، هذا إضافة الى أنه لا يجوز إسقاط الجنسية بالتبعية، لأن القانون لم ينصّ على ذلك ولم ينظّمه، وهو الذي حصل عكسه تمامًا وفقًا لنصّ القرار الصادر.
القضية لا تقف عند حدود حرب سياسية تشنّها الدولة على المواطنين بسبب مواقفهم، بل تتعدّاها الى حدود إنسانية بحتة، بعد أن أسقطت الجنسية عن أطفال وعائلات بأكملها، الأمر الذي من شأنه أن يُعمّق الهوّة بين الدولة وأبناء الشعب، وعندما تقرّر السلطة الذهاب الى هذا الخيار، فهي تشنّ حربَ إبادة لعائلات لم تُجرَّم يومًا، بل عاشت صِغرها وكِبرها على أرض البحرين، مُنتميةً إليها، بعكس عشرات آلاف المُجنّسين الذين استجلبتهم السلطة للبلاد للعمل كمرتزقة بأجهزتها الأمنية، وطالما أضرّوا بنسيجها الاجتماعية.
ما تحاول أن تصل له السلطة خلف قرارات سحب الجنسية هو تأكيد بسط حُكمها وحماية وجودها، إلا أن الترهيب واستعداء الشعب لن يؤمّن ديمومة النظام مهما بلغ حجم جوْره واستبداده، وستبقى الكلمة الأولى والأخيرة للشعب الممتدة جذوره في هذه الأرض.
- 2026-04-27السلطة تلوّح بقوائم سحب الجنسية.. فشل إدارة أزمة أم فرصة لتصفية الحساب؟
- 2026-04-26حملة تحريض على تجار البضائع الإيرانية في البحرين: قطعٌ علني للأرزاق
- 2026-04-25شهادة أول بحريني في جنوب لبنان.. إخلاصٌ مميّز لخطّ المقاومة
- 2026-04-24البحرين في حرب الـ39 يومًا.. ضربات مكشوفة وخسائر مخفية
- 2026-04-23الاعتقالات في البحرين في عزّ الحرب.. الفجوة تتسع بين الدولة والشعب