بيان وحدة التحقيق الخاصة.. إفلاسٌ مفضوح

2026-04-20 - 12:44 ص

مرآة البحرين: شكّل البيان الصادر عن وحدة التحقيق الخاصة في البحرين بشأن عملية قتل السيد محمد الموسوي إثباتًا جديدًا لدى المواكبين لقضايا حقوق الإنسان في المملكة، كيف أن الدولة وأجهزتها ولاسيّما الأمنية وتلك التابعة لوزارة الداخلية تستخفّ بعقول المواطنين وتُصدّر روايتها المليئة بالتشكيك غير القابل للتصديق.

تقول الوحدة في خلاصة بيانها إنها رصدت واقعة الوفاة بتاريخ 27 آذار/مارس 2026، عبر ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إخطار رسمي من المفتش العام لدى جهاز المخابرات الوطني، يفيد بتعرض الموقوف لاعتداء من أحد المُنتسبين، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة متأثرًا بإصاباته.

بناءً على ما ورد في البيان الذي يبدو أنه صدر رفعًا للعتب كما يُقال، يجدر بنا قول التالي:

- تعاطت الدولة وخصوصًا وزارة الداخلية مع ملفّ اعتقال السيد الموسوي وعدد آخر من المواطنين على خلفية آرائهم في الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران بأسلوب بعيد تمامًا عن الشفافية. لم توضح على ماذا بَنَت اتهامها وما هي أصلًا أسباب التوقيف بالتحديد.

- لم تعترف الداخلية باختطافها للسيد الموسوي ولم تُفصح عن مكان احتجازه لأكثر من أسبوع وفق ما تُجمع منظمات حقوق الإنسان المواكبة لهذه الحادثة.

- قرّرت الدولة أو الداخلية اختيار "كبش فداء" ليُحمّل مسؤولية الجريمة والتعذيب وحده، وكأنه يراد أن يُصوّر الأمر على أن مُنتسبًا لأحد الأجهزة الأمنية يتمتّع بكامل الحرية في فعل ما يشاء ويُعذّب ويُنكّل ويُصفّي ويقتل من يشاء فقط لأنه أراد ذلك، وهذا تبريرٌ رسمي يُدين السلطة أيضًا وأيضًا، إذا سلّمنا جدلًا أنه صحيح في الأصل، إذ يعني أن الداخلية لا تُسيطر على عناصرها، وهي فرضية تُثير السخرية في دولة كالبحرين تحكم بالقبضة الأمنية، فهل فجأة أصبحت بلدًا غير مضبوط؟

- البيان يُكذّب كلّ الجهود الإعلامية والتسويقية التي بُذلت عبر حسابات وذباب الكتروني وشخصيات وأبواق من أجل الطعن بحقيقة الجريمة التي لا تحتمل النفي أمام فظاعة المشهد الذي ظهر فيه جثمان السيد الموسوي وهو مُسجّى على المُغتسل، تارةً عبر التعرّض للمصاب ومشاعر ذويه وطيفٍ واسع من المواطنين تأذّى وحَزِن كثيرًا أمام هذه الجريمة، وتارةً عبر التعرّض لعائلته والتهديد بسحب جنسية أفرادها بطريقة مُهينة، وأيضًا عبر إطلاق رواية جديدة أن ما حصل مع الشهيد من سوء معاملة مجرد ادعاءات كما فعلت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

- لم تُبيّن الدولة شخصية المُنتسب الذي حمّلته الجريمة وأحالته الى المحكمة الجزائية لمُحاسبته. لم يتضح من يكون، وظلّت هويته طيّ الكتمان على الرغم من أنها اعتمدت طيلة فترة الحرب على إيران والتوقيفات العشوائية التي شهدتها البلاد نمطًا يُشهّر بأسماء الموقوفين قبل ثبوت أيّة تهمة عليهم أو حتى دلائل تُدينهم.

وعليه، بيان وحدة التحقيق الخاصة يُشير إلى إرباك الدولة وضعف مقاربتها للحادثة، إذا افترضنا أن أمر تعذيب وقتل السيد الموسوي لم يصدر عن الجهات العليا. التحقيقات المُعلنة والتي تصفها السلطة بالشاملة تفتقد إلى عامل الإقناع، إذ تجددّت موجة الغضب الشعبية جرّاء الجريمة البشعة التي تجاوزت حدود البلد.

كلّ هذا رسّخ الصورة التي تطبع نهج الدولة في البحرين: الأمن يحكم ويريد أن يفرض على الناس روايته وكلامه وإجراءاته غير المنطقية وغير المعقولة جراء فشله في حماية البلد وتحويله إلى ساحة صراع دولي بفعل خياراته العسكرية التي تخدم المحور الأمريكي "الإسرائيلي" حصرًا.