الخليج أمام 5 أيام أخرى قبل أن يفقد محطات الطاقة: هل يصحح مساره أم يضحّي بأمنه القومي؟
2026-03-24 - 2:14 م
خمسة أيام أخرى أمام الخليج ليفكّر في عواقب تسخيره لأراضيه لصالح العمليات الحربية الأمريكية ضد إيران، بعد أن كان يوم الإثنين (23 مارس 2026) أمام عدٍّ تنازلي لفقدان محطات طاقته الكهربائية والمائية.
وتأتي التهديدات الإيرانية باستهداف محطات الطاقة في الخليج والكيان الصهيوني، رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي أمهل خلالها إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، أو استهداف محطات الطاقة فيها.
تهديد أمريكي جنوني وضع المنطقة كلّها على أعتاب مرحلة خطيرة من الحرب تهدّد البنى التحتية ومصادر الطاقة، التي تعدّ الشريان الرئيسي للحياة، دون حسابٍ لكفّة الخسائر المهولة التي ستخلّفها، ما دامت الأراضي الأمريكية بمنأى عن هذه الحسابات.
وسرعان ما تراجع الرئيس الأمريكي في اليوم التالي عن تهديداته على وقع التهديدات الإيرانية بالردّ بالمثل، في ظل حديث عن ضغوط خليجية ذُكر فيها اسم قطر وعمان دون السعودية والإمارات والبحرين، أو عملية تضليل يقودها الرئيس حتى وصول قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" يوم الجمعة أو السبت القادم، لتنفيذ خططه في احتلال الجزر الإيرانية لفتح مضيق هرمز.
أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب، وضعت البحرين والخليج أمام كلفة استضافة القواعد الأمريكية، في ظلّ نفي بحريني وخليجي لانطلاق العمليات العدوانية الأمريكية من أراضيها، وتأكيد أمريكي مشفوع بنشر مقاطع مصوّرة للصواريخ وهي تنطلق من أراضٍ خليجية نحو إيران.
واختارت السلطة في البحرين، مدفوعة بتغرير أمريكي، أن تلعب بالنار على أن تصحح مسارها في الحرب، بعد ضربات إيرانية قاصمة لقاعدة الأسطول الخامس في الجفير، والمصالح الأمريكية الأخرى في البلاد.
وقال الملك حمد بن عيسى، السبت (21 مارس 2026)، أن البحرين ستساهم في الجهود الدولية الرامية لتأمين مضيق هرمز، بما يعزز الأمن البحري ويضمن انسيابية حركة التجارة العالمية بحسب قوله.
وجاءت تصريحات الملك، بعد 3 أيام من اتصال تلقّاه من الرئيس الأمريكي، تباحثا خلاله حول "التعاون المشترك في ضوء التطورات الراهنة التي تشهدها المنطقة واستعراض مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك" بحسب ما ورد في الخبر الرسمي.
في ذات المسار، كشفت وكالة رويترز، الثلاثاء (24 مارس 2026)، عن مشروع قرار بحريني لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للموافقة على استخدام "جميع الوسائل اللازمة" من أجل حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه، في عبارة قالت رويترز أنها "دبلوماسية تشير إلى استخدام القوّة".
وأوردت رويترز عن دبلوماسيين، بأن مسودة القرار حظيت بدعم دول خليجية أخرى والولايات المتحدة، غير أنهم أشاروا إلى أنه من غير المرجح تمرير هذا القرار، في ظل توزيع فرنسا لمشروع قرار بديل يتبنى لهجة تصالحية بشكل أكبر، بحسب ما جاء في خبر رويترز نفسها.
وقالت رويترز بأن نصّ المشروع البحريني، يخوّل الدول، سواء بمفردها أو من خلال تحالفات بحرية طوعية متعددة الجنسيات، استخدام "جميع الوسائل اللازمة" في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ما يشمل المياه الإقليمية للدول المطلّة على المضيق، لضمان المرور الآمن ومنع أي تحركات تعرقل الملاحة الدولية أو تؤثر عليها.
وتشكّل الخطوة، في ظل عجز أمريكي لفتح المضيق، حماقة بحرينية بامتياز، لن تعني سوى تعريض البلاد للمزيد من الضربات الإيرانية، التي قد تتوجّه هذه المرة نحو أهداف عسكرية بحرينية.
وبدلاً من اتخاذ إجراءات عملية لتحييد الأراضي البحرينية والخليجية عن دائرة الصراع، ينخرط النظام البحريني، ومعه أنظمة خليجية أخرى، شيئاً فشيئاً في الحرب، تحقيقاً لرغبة أمريكية لجرّ الخليج لمستنقعها.
وتؤكد تقارير إعلامية، أن البحرين على "حافة الانهيار"، في ظل استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، خصوصاً وأنها كانت تعيش أزمة ديون حادة قبل بدء الحرب.
وأكدت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية في تحليل نشرته مؤخراً، بأن الجزيرة الخليجية الصغيرة التي كانت يوماً مركزاً مالياً ونفطياً واعداً، باتت اليوم أشبه بقصة تحذيرية، وقد طال القصف الإيراني مصافي النفط والمصانع والشقق الشاهقة ومقر الأسطول الخامس الأمريكي فيها.
ويرى محللون، بأن القصة التحذيرية لا تتوقف عند الأمن القومي لوحده، فنظام عائلة آل خليفة مهدد بالزوال كذلك، في حال سارع هو بنفسه للوقوف في مناطق الخطر، وانخرط في عمليات الحرب بشكل مباشر، سيما وأن الجيش البحريني، لا يمتلك قدرات عسكرية تؤهله لخوض حرب من هذا النوع، خصوصاً مع تفوق إيران صاروخياً.
وتتجه الأصوات النخبوية والوطنية في الخليج، لدعوة المسؤولين، من أجل تصحيح المسار بخطوات عملية، وإخراج القوات الأمريكية، وتتأكد الحاجة لذلك مع تنامي الخطر بشكل أكبر، لكن العديد من هذه الدعوات تلاقي تجاهلاً رسمياً منذ بدء الحرب، في وقت تتسع التحذيرات من حرق الخليج بالتعنت القبائلي والارتهان للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
- 2026-03-20تواصل ملك البحرين مع اللوبي اليهودي.. الاعتدال المزعوم يتهاوى
- 2026-03-19البحرين في مواجهة قصر نظرها الاستراتيجي
- 2026-03-17الاعتدال الرسمي.. روايةٌ لا تُشبه الواقع
- 2026-03-16متى يندم ناصر بن حمد على تصريحاته؟
- 2026-03-13ما علاقة دكتاتورية النظام البحريني مع الشعب بضرب محطة تحلية مياه وقاعدة الجفير؟