القبضة الأمنية وتوظيف الحرب في المنطقة في مواجهة الصورة
2026-03-07 - 5:26 م
مرآة البحرين: في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بواحدة من أخطر لحظاتها التاريخية، لا يبدو أن سلوك السلطة في المنامة قد تغير تجاه مواطنيها. فبدلاً من السعي نحو تمتين الجبهة الداخلية عبر المصالحة الوطنية الشاملة، اختار نظام آل خليفة، عبر أجهزته الأمنية، استغلال التوترات الإقليمية والضربات الإيرانية الأخيرة كذريعة لتشديد الخناق على ما تبقى من مساحة ضيقة للتعبير عن الرأي.
مسارعة إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية لإصدار بيانات الاعتقال تحت مسميات فضفاضة مثل "تعريض الأمن الوطني للخطر" أو "إساءة استخدام وسائل التواصل"، تعكس عقلية أمنية ترى في "الموبايل" والعدسة خطراً يوازي الصواريخ العابرة للحدود. إن اعتقال شباب في مقتبل العمر لمجرد تصوير مقاطع فيديو أو إبداء رأي يتقاطع مع الرواية الرسمية، هو تكريس لسياسة "تكميم الأفواه" التي بدأت منذ حراك 2011 ولم تنتهِ حتى اليوم.
إن التهم التي وُجهت للمعتقلين تتجاوز القوانين المدنية لتصل إلى التخوين المباشر. فبينما يرى النظام في تصوير المواقع العسكرية "خيانة"، يرى فيه الكثيرون محاولة لتوثيق الحقيقة في ظل غياب الشفافية الإعلامية الرسمية التي غالباً ما تجمّل الواقع أو تخفي حجم الأضرار الحقيقية.
التناقض في حماية "السلم الأهلي".
تتحدث السلطات عن حماية "أمن المجتمع" ومنع "بث الذعر"، ولكن الواقع يشير إلى أن الهدف الحقيقي هو السيطرة المطلقة على السردية. فالنظام الذي يدّعي حماية الناس من "الصور المفبركة بالذكاء الاصطناعي"، هو نفسه الذي يمارس التعتيم على آثار القصف في مناطق استراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بوجود الأسطول الأمريكي الخامس. هنا، يبرز التساؤل: هل الاعتقالات لحماية المواطن من "الخوف"، أم لحماية صورة النظام وحلفائه من الانكسار؟
إن استخدام ذريعة "التعاطف مع العدو" أصبحت اليوم أداة لمعاقبة أي شخص يرفض الانخراط في "الاصطفاف القسري" خلف قرارات السلطة. فالمعارضة البحرينية لطالما حذرت من أن تحويل البحرين إلى ساحة للصراعات الإقليمية وجعلها "منصة انطلاق" للقوى الخارجية سيؤدي بالضرورة إلى دفع المواطن البحريني البسيط للثمن، سواء كان ذلك ثمناً أمنياً عبر الصواريخ، أو ثمناً حقوقياً عبر زنازين التحقيقات الجنائية.
إن ما تصفه السلطات بـ "مخالفات تمس النظام العام" هو في الحقيقة انعكاس لفجوة عميقة بين السلطة والشعب. إن خروج مجموعات من الأفراد في مقاطع تعبر عن مواقف مغايرة لما تريده الدولة ليس إلا صرخة في وجه التهميش السياسي المستمر. فالمواطن الذي لا يجد نفسه شريكاً في قرار الحرب والسلم، ولا يجد برلماناً يمثله تمثيلاً حقيقياً، قد يجد في "التفاعل الرقمي" وسيلة لإثبات وجوده السياسي، وهو ما تواجهه السلطة بالاعتقال الفوري.
إن استمرار النظام في انتهاج الحل الأمني في التعامل مع تداعيات الحرب الحالية سيؤدي إلى تعميق الشرخ الوطني، فالقوة العسكرية والاتفاقيات الأمنية التي كان من المفترض أن تحمي القصور والقواعد لن تبني وطناً مستقراً. فالوطن لا يُحمى بالاعتقالات، بل بالعدالة الاجتماعية، واحترام كرامة الإنسان، وضمان حقه في التعبير دون خوف من أن يكون مصيره السجن بسبب مقطع فيديو مدته ثوانٍ معدودة.
- 2026-09-04ماذا بقي للبحرينيين ليختاروه؟ حمد بن عيسى ومتلازمة التعيينات!
- 2026-09-03من أحضان أفيخاي أدرعي إلى شاشات سكاي نيوز عربية.. هل تنفجر فقاعة عهدية أحمد في وجه من نفخها؟
- 2026-09-02حين تتحول محاكمة الأفراد إلى استهداف معتقدات وطائفة بأكملها
- 2026-08-31مرسوم العودة إلى نظام المخاتير.. صناعة «المخبر المحلي» والبديل عن الانتخابات
- 2026-08-31محاكمة مذهب .. وشاهدٌ مسجون