رضي يحذر: التصعيد ضد إيران يحوّل الخليج إلى ساحة حرب بالوكالة

2026-03-01 - 4:31 م

تناول الإعلامي والكاتب البحريني أحمد رضي المخاطر المحتملة للتصعيد العسكري ضد إيران، وأكد في سلسلة تغريدات على أهمية حماية السيادة الوطنية لدول الخليج واحترام إرادة الشعوب، وتحذيرًا من مغبة الانزلاق نحو صراعات خارجية لا يمكن التحكم بعواقبها. وتأتي هذه التحذيرات في ظل خبر استشهاد آة الله السيد علي خامنئي، وهو الحدث الذي أثار حزن الشعب الإيراني ومحبيه، وأعاد التأكيد على دور محور الممانعة في استقرار المنطقة.

حذر رضي من أن أي تدخل خارجي لإخضاع إيران أو فرض إرادة خارجية على شعوب المنطقة يمثل انتهاكًا واضحًا للسيادة الوطنية ويهدد استقرار الإقليم. وأوضح أن السيادة ليست امتيازًا خارجيًا يُمنح، بل حق أصيل للشعوب، كما أثبتت تجربة العراق عام 2003 وفشل فرض الإرادة الخارجية. وأكد أن احترام إرادة الشعوب، بما فيها إرادة الشعب الإيراني، أمر ضروري لتجنب الكوارث الإنسانية والسياسية.

وأشار إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يقيّد استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس، محذرًا من خطورة توسيع مفهوم "الضربات الوقائية"، كما حدث في ليبيا عام 2011، إذ يهدد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية ويخلق سوابق خطيرة للمنطقة.

وأوضح أن التدخلات العسكرية السابقة في العراق وسوريا واليمن، التي رُوّج لها كضرورات استراتيجية، انتهت بفراغ أمني وكلفة إنسانية طويلة الأمد، مؤكداً أن مواجهة إيران بنفس النهج ستكون مقامرة بمستقبل الإقليم. كما نبّه إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على تثبيت تفوق عسكري دائم ومنع ظهور قوة إقليمية موازية، وضمن سياق حكومة بنيامين نتنياهو غالبًا ما يُوظف التصعيد لإعادة ترتيب الداخل وترسيخ معادلة الهيمنة.

وأكد الكاتب أن رفض الحرب على إيران لا يعني تبني سياساتها، بل يعني رفض إخضاع المنطقة لإرادة القوة، مشيراً إلى أن الخلافات الإقليمية يجب أن تُحل عبر ترتيبات أمن جماعي وحوار مباشر، وليس عبر ضربات استباقية توسّع دائرة النار. وحذر من أن أي دولة خليجية تُستخدم أراضيها أو أجواؤها منصة لهجوم عسكري ستتحول - بقرار ليس وطنيًا خالصًا - إلى طرف مباشر في صراع مفتوح ونتائجه وخيمة على الأوطان، مشيراً إلى أن البحرين، بحكم موقعها في قلب الخليج واستضافتها للأسطول الخامس الأمريكي، ستكون من أكثر المتأثرين بأي تصعيد، ما يجعل حماية السيادة الوطنية ضرورة قصوى لتجنب الانزلاق إلى صراعات لا يمكن التحكم بمآلاتها.

وأشار رضي إلى أن التصعيد لن يبقى نظريًا، إذ تمثل الممرات البحرية والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية كلها أهدافًا محتملة، مؤكدًا أن الخليج شريان الطاقة العالمي وأي اضطراب فيه سيرتد اقتصاديًا على الجميع، كما أظهرت أزمات النفط في 1973 و2008. كما نبّه إلى أن السرديات الإعلامية التي تختزل الصراع في ثنائية "خير وشر" تمهّد أخلاقيًا للحرب، موضحًا أن الواقع أعقد بكثير وأن مصالح النفوذ والاستقطابات الدولية تجعل الشعوب أول الضحايا، كما أثبتت الحروب في سوريا والعراق، داعيًا إلى التثبت من الإعلام المضلل والأخبار الكاذبة والحرب النفسية التي تسبق التصعيد العسكري.

وشدد الكاتب على أن الموقف السيادي والأخلاقي يجب أن يظل واضحًا، حتى لمن يعارض سياسات طهران جذريًا، مؤكداً أن الإصلاح أو التغيير شأن داخلي لا يُفرض بالقوة، كما أثبتت التجارب السابقة في العراق وليبيا. وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى توازن ردعي عادل، ومحور ممانعة قوي يعزز استقرار الخليج ويرفض التطبيع مع إسرائيل والهيمنة الخارجية، ويضمن نظامًا أمنيًا إقليميًا يشمل الردع المتبادل بين دول الخليج وإيران.

واختتم رضي بأن الخيار الاستراتيجي الأجدى للبحرين ودول الخليج يكمن في تثبيت السيادة، تغليب الدبلوماسية، وخفض التصعيد، مع احترام إرادة الشعوب، لأن كلفة الحرب لن يتحملها طرف واحد، بل الإقليم بأكمله، كما تظهر دروس العراق وسوريا واليمن، مؤكداً أن استقرار المنطقة وأمن شعوبها لا يمكن أن يُبنى إلا على الاحترام المتبادل والحوار السياسي ونبذ التدخلات الأجنبية، ودعم مشاريع الاستقرار والتعاون الإقليمي.