إلى زايد الزياني.. أن تصمُت أوْلى!
2026-02-28 - 1:56 م
مرآة البحرين : ليس عيباً أن تولد وفي فمك ملعقة من ذهب، فهذا الأمر طبيعي إلى هذا الحدّ، ولكن أن تعيش وهماً بالجدارة والاستحقاق، ثم تقوم بتسليط لسانك على من تراهم أقلّ منك حظّاً وكفاءة، فهنا يكمن الخلل!
هذا بالضبط ما قام به زايد الزياني، وزير الصناعة والتجارة، ورئيس مجلس إدارة حلبة البحرين لسباق السيارات، ورئيس مجلس إدارة طيران الخليج، وكلها مناصب سابقة، الذي شكك مؤخراً في تصريحات عبر "برودكاست أصيل" في مؤهلات العاطلين البحرينيين، رافضاً مشروع "بحرنة الوظائف" وإحلال المواطنين بدلاً عن الأجانب.
تولّى الزياني رئاسة اثنتين من كبرى الشركات الحكومية الخاسرة في البلاد، لكنه تناسى تاريخه في هاتين الشركتين اللتين لا تزالان تواجهان خسائر متواصلة غير معلومة، واختار أن يتحدث عن "كيفية إدارة الاستثمارات بذكاء" و"الاستعداد للأزمات قبل حدوثها"، ليوجّه للعاطلين خطاباً يذكّرهم بأن جنسيتهم البحرينية ليست استحقاقاً يؤهلهم لأخذ وظيفة "غيرهم"، وإنما عليهم أن يؤهلوا أنفسهم ليكونوا جديرين بالوظائف!
في مقابلة سابقة نشرتها صحيفة البلاد عام 2024، يقول الزياني أنه عمل في شركة العائلة (مجموعة الزياني المعروفة) بعد 48 ساعة من آخر اختبار له بالجامعة، وقبل أن يستلم شهادته أو يرى النتيجة، في واحدة من القصص الاعتيادية جداً في عالم الطبقة البروجوازية، لكن تاريخه العائلي الرغيد هذا لم يوقفه عن التساؤل ببرود بروجوازي هزيل مؤخراً: "لماذا لا يحصل البحريني على وظيفة عند تخرّجه؟ لماذا يأتي صاحب العمل بموظفين من خارج البلاد؟" في تشكيك صريح بمؤهلات البحرينيين واستحقاقهم للوظائف.
وتفاخر الزياني -الذي تمتلك عائلته حصصاً كبيرة في قطاع بيع السيارات الفاخرة والقطاع الصناعي والعقاري والمصرفي- بقيادته جحافل تحرير السوق البحرينية، وبدت لهجته في الدفاع عن الأجانب واستحقاق وجودهم في السوق، كمن يربح من وراء عملية إغراق البحرينيين في الوحل، دون أن يرفّ له جفن جراء تزايد أعداد العاطلين أو تضرر صغار التجار والشركات المحلية الصغيرة، رافضاً "البحرنة" ومخاطباً العاطلين وكأن هذا هو القدر الذي يجب عليهم أن يواجهوه من دون اعتراض: من لا يعرف السباحة فليجعل البحر أمامه.
مثل هذا المنطق يشير إلى شخصية رأسمالية مُتبلِّدة، إن لم نُرد أن نقسو على الرجل ونصنّفه على الرأسمالية المتوحشة، فـ"العاطل" في مفهوم الزياني، بالإضافة إلى أنّ علينا أن نضع إنسانيته جانباً وننظر إليه كـ"وحدة إنتاجية"، علينا كذلك أن نجرّده من امتيازه كـ"مواطن" وأن نتركه يسبح في محيط من الحيتان!
مشكلة الزياني، ومعه مجموعة من كبار التجار في البحرين، أنهم ينظرون للعاطلين من منظور رأسمالي بحت، فالعاطلون بالنسبة لهم مجرد عبء يُهدّد سمعة شركاتهم الكبرى التي تحتكر السوق، لذلك يجب التعامل معهم كمذنبين وعقابهم بالوصم الاجتماعي، خصوصاً عندما يكونون من النوع الذي يكافح من أجل حقوقه الأساسية، حيث يُسلّط على رؤوسهم سلاح "الأجنبي الكفوء" من أجل التطويع لا أكثر، سيما إذا كان هذا التطويع يأتي في سياق أهداف سياسية متشعبة وتواطؤ حكومي صريح.
الزياني لا يكتفي برفض بحرنة الوظائف، بل يذهب أبعد من ذلك حين يتعامل مع حقّ البحريني في العمل وكأنه امتياز مشروط لا يُمنح إلا بعد اجتياز امتحان الكفاءة وفق معايير يضعها سوق عمل مختلّ أصلاً، فالحديث عن أن "التوظيف ليس حقاً يرتبط بالجنسية" يتجاهل حقيقة أساسية: أن الدولة هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن رعاية مواطنيها، وعن مواءمة سياساتها التعليمية والتدريبية مع احتياجات السوق، لا أن تستخدم فشلها ذريعة لإقصاء أبنائها.
وفي ردود فعل نيابية على المقابلة، كشف نواب بأن التجاوزات والمخالفات الماليّة والإداريّة والفساد داخل وزارة التجارة والصناعة وشركة طيران الخليج التي كان يرأسها آنذاك، هي وراء إقالة الزياني من مناصبه في الحكومة، في معلومات عادةً ما تتفاداها الأعراف الحكومية خلال إعفاء المسؤولين والوزراء، حيث درجت على عدم توضيح الأسباب.
وبالعودة لتاريخ الرجل خلال الوزارة، فقد قدّم الزياني نفسه كشخص براغماتي يحابي رغبات الحكومة حتى لو كانت تريده أن يقترف خطيئة زيارة إسرائيل، إذ حمل حقيبته في 2020 وذهب إلى تل أبيب يجرجر معه وفداً يضم رجال أعمال بحرينيين للقاء رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وعدد من الوزراء ورجال الأعمال الصهاينة.
يومها، وقّع الزياني صفقات التبادل التجاري مع الصهاينة كما أرادت له الحكومة أن يفعل ذلك، لكن إنجازاته الخيانية هذه ربما كانت هي طائر الشؤم الذي حلّ على رأسه فأدّى لإخراجه من التشكيلة الحكومية بسرعة وبلا تاريخ مشرّف، علاوة على وصمة العار التي ستلاحقه حتى نهاية حياته.
- 2026-02-28رفاهية الرياضة وتحديات الدين العام في البحرين
- 2026-02-27نواب يصرخون بلا تغيير: ملفّ العمالة الأجنبية راوح مكانك
- 2026-02-25خطاب وزير الخارجية البحريني في مجلس حقوق الإنسان: أداةٌ مكرّرة لتلميع صورة النظام
- 2026-02-24سيكولوجية الحصار وهوس "الولاء": تفكيك عقيدة الحاكم حمد بن عيسى تجاه الشيعة
- 2026-02-23لماذا لم تُفصح البحرين عن حجم مُساهمتها في مجلس ترامب وممّ تخشى؟