لماذا لم تُفصح البحرين عن حجم مُساهمتها في مجلس ترامب وممّ تخشى؟

2026-02-23 - 4:56 ص

مرآة البحرين : في الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي شكّله، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه سيقدّم 10 مليارات دولار لغزة عبر هذا المجلس، مؤكدًا أن دولًا ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار أخرى كحزمة إنقاذ للقطاع الفلسطيني، وفق تعبيره.

ترامب قال حرفيًا "يسرني أن أعلن أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت جميعها بأكثر من 7 مليارات دولار في حزمة الإغاثة".

بحسب الأموال المُعلنة، أشار الاجتماع الى أنّ إجمالي التعهدات المالية التي جمعها "مجلس السلام" بلغ نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة ودعم جهود الإغاثة، توزعت كالتالي:

الولايات المتحدة: 10 مليارات دولار
الإمارات: 1.2 مليار دولار
السعودية: 1 مليار دولار
الكويت: 1 مليار دولار
قطر: 1 مليار دولار
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: 2 مليار دولار
الفيفا: 75 مليون دولار

وإذا أردنا التدقيق أكثر، يتضح أن الملياريْن المتبقيَيْن من أصل السبعة مليارات تكفلت بها البحرين مع كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان والمغرب، وفي حال افترضنا أن الدول الخمسة ساهمت بالمبلغ نفسه، يُصبح مجمل التقديم لكلّ منها 400 مليون دولار.

الدول المذكورة ستتكفل بمشاريع تخص البنية التحتية في غزة، حيث تعهدت البحرين بتوفير البنية والمهارات اللازمة لإنشاء منصة خدمات رقمية حكومية فعالة، دون أن تفصح عن حجم مساهمتها بالضبط، في الوقت الذي أكد الملك في كلمته التي ألقاها في اجتماع المجلس، بأن البحرين "ساهمت في تمويل عمليات وإدارة مجلس السلام".

هذا الإعلان يدحض ما صرّحت به وزيرة التنمية المستدامة في البحرين نور الخليف التي نفت سابقًا أن تكون بلادها قد دفعت مبلغ مليار دولار مقابل الانضمام إلى ما يسمى بـ"مجلس السلام"، مدّعية أن البحرين قبلت دعوة للانضمام إلى المجلس لفترة ثلاث سنوات فقط، وليس كعضو دائم، وبالتالي لا يترتّب عليها أية مبالغ مالية بهذا الحجم، وهذا يعني أن المال المطلوب (مليار دولار) يخص فقط العضوية الدائمة، وهي صيغة لم تخترها البحرين، وفق المزاعم الرسمية لآل خليفة.

مساهمة البحرين التي لم تعلن حجمها السلطة الحاكمة، والتي ربما ترتفع إلى نصف مليار دولار، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وصف الملك بـ"الثري للغاية" وتقديم الشكر لآل خليفة والملك شخصيًا على كرمهم بطريقته الخاصة.

في خضمّ هذا المشهد، تبدو سياسة البحرين الخارجية وكأنها تُدار بمنطق كسب رضا البيت الأبيض قبل معالجة أوجاع الداخل. فبينما تسارع المنامة إلى تثبيت موقعها في مبادرات يقودها ترامب، وتُقدِّم نفسها شريكًا مُطيعًا في مشاريع "السلام" والاصطفافات الدولية، يواجه المواطن البحريني واقعًا مُغايرًا تمامًا: رفع متواصل للضرائب والرسوم، تقليص للدعم، وتدهور في القدرة المعيشية بلا أفق واضح للحلّ.

المفارقة الصارخة أن الحكومة التي تُبرِّر إجراءات التقشّف بوجود أزمة مالية خانقة، وتواصل خطط رفع الرسوم والضرائب على المواطن العادي، لا ترى حرجًا في الانخراط في التزامات سياسية خارجية مُكلفة، أو في توظيف المال العام لتحسين الموقع السياسي للنظام دوليًا. وكأنّ الأولوية ليست لإعادة التوازن للاقتصاد الوطني أو حماية الطبقة المتوسطة، بل لضمان استمرار الغطاء الأميركي، ولو كان الثمن تحميل المواطن فاتورة السياسات والولاءات.

هكذا تتحوّل الأزمة المالية من مسؤولية حكومية إلى عبء شعبي، فيما تُدار السياسة بمنطق: الاستقرار الخارجي أولًا، والداخل ليتدبّر أمره بنفسه!