ساوث تشاينا مورنينغ بوست: الخلاف بين السعودية والإمارات يهدد بتمزيق الشرق الأوسط
2026-02-07 - 11:32 م
ترجمة عن تقرير صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست الصينية
لم يحمل قدوم عام 2026 معه السلام إلى الشرق الأوسط، بل على العكس تمامًا، إذ وجد الإقليم نفسه عالقًا في جاذبية طموحات متنافسة، وسط شعور مقلق بأن الحرب المقبلة قد تكون قد بدأت بالفعل.
وتعود بؤر الصراع من غزة إلى سوريا إلى الاشتعال، بينما يتموضع الشرق الأوسط في قلب نظام دولي يشهد تحولات عميقة، والنتيجة هي مشهد إقليمي تتكاثر فيه حالات التنافس، ويتحوّل فيه شركاء الأمس إلى خصوم، ويبدو فيه أن مزيدًا من العنف بات أمرًا شبه حتمي، وفقًا لمحللين.
وتقول منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) "رغم أن النظام الإقليمي الناشئ في الشرق الأوسط لا يزال في مراحله الأولى، فإن ملامح مبكرة لتحالفات مرنة بدأت تتشكّل بالفعل".
وتبرز منافسة متصاعدة بين السعودية والإمارات، وهما حليفان سابقان باتا اليوم يسعيان إلى رؤيتين متنافستين للقيادة الإقليمية في صلب هذا التحوّل.
وبحسب يعقوبيان، يتبلور أحد المحاور حول السعودية وقطر وسلطنة عُمان ومصر وتركيا وباكستان، في حين يتشكل محور آخر يضم الإمارات وإسرائيل والهند.
وفي هذا السياق، وقّعت أبو ظبي ونيودلهي، يوم الاثنين، خطاب نوايا لإنشاء شراكة دفاعية استراتيجية، وهي خطوة فُسّرت على نطاق واسع على أنها رد مباشر على تقارير تحدثت عن مناقشات جارية بين أنقرة وإسلام آباد والرياض بشأن ميثاق أمني ثلاثي خاص بها.
ويأتي ذلك في أعقاب اتفاق دفاع مشترك وقّعته باكستان والسعودية في سبتمبر/أيلول الماضي، أُعلن عنه بعد أيام من قيام طائرات حربية إسرائيلية بتنفيذ غارات جوية استهدفت مفاوضين من حركة حماس في قطر، وبعد أشهر من الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية تستضيفها إحدى دول الخليج.
تضم الكتلتان المتنافستان اليوم القوى العسكرية الرئيسية في الإقليم الأوسع على الورق، بما في ذلك الهند النووية، وإسرائيل، وباكستان، إلى جانب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما يثير مخاوف من نشوء شبكة ردع جديدة متشابكة قد تكون قادرة على منع الحرب، لكنها قد تؤدي إلى استفزازها وإشعالها في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، تشير منى يعقوبيان إلى أن الحرب الجوية القصيرة التي اندلعت بين الهند وباكستان في مايو/أيار الماضي "كان من الممكن أن تتحول إلى حرب نووية" وتؤدي إلى مقتل الملايين، على الأقل وفقًا لما صرّح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دأب مرارًا على نَسب الفضل إلى نفسه في إنهاء ذلك النزاع.
وتقول يعقوبيان إن بروز هذه الكتل المتنافسة والفضفاضة "يساهم في تعزيز مناخ التنافس والتشظي وزعزعة الاستقرار".
وترى يعقوبيان أن هذا التحوّل في دول مثل اليمن والسودان، الغارقتين أصلًا في حروب أهلية، يحمل في طيّاته إمكانية تصعيد النزاعات القائمة، في حين أن دولًا مثل سوريا، التي تحاول استعادة قدر من الاستقرار بعد سنوات طويلة من الأزمات، قد تُسحَب بسهولة مجددًا إلى دوّامة الفوضى.
وأضافت أن هذه التحولات الجيوسياسية "تعكس اتجاهات جيوسياسية واقتصادية عالمية أوسع تشير إلى مزيد من الاضطراب والتفكك"، في ظل الانتقال من النظام الدولي القائم على القواعد بقيادة الولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر فوضوية تتسم بتعدد الأقطاب وتداخل "مناطق النفوذ"، غير أنها شددت على أن هذه الكتل "لا تزال بعيدة عن أن تكون تكتلات صلبة"، موضحةً أن عددًا من الدول لا يندرج بسهولة ضمن هذه الاصطفافات المتحركة.
ويتجلى هذا الغموض في مواقف بعض اللاعبين الرئيسيين داخل هذه المحاور الناشئة، مثل مصر والهند وباكستان، التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع كلٍّ من السعودية والإمارات، ومن غير المرجح أن ترغب في تعريض هذه العلاقات للخطر.
"حروب في كل الاتجاهات"
ولا تبدو المخاطر أكثر وضوحًا منها في سوريا، حيث يتعرض النظام الجديد الهش لضغوط متزايدة، فالإدارة المدعومة من تركيا، التي حلّت محل نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تواجه اضطرابات جديدة، مع تجدّد التوتر بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية.
وتراجعت «قسد» عن اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة للانضمام إلى البنية الحاكمة الجديدة في سوريا للمرة الثالثة منذ مارس/آذار الماضي، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار ويُنذر بإعادة فتح جبهات صراع إضافية.
ويبدو أن واشنطن تعمل بأقصى طاقتها في محاولة لمنع اندلاع قتال مفتوح، غير أن التطورات على الأرض باتت تسبق الجهود الدبلوماسية.
ففي الأسابيع الأخيرة، خسرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مساحات واسعة من المناطق ذات الغالبية العربية، في ظل انشقاقات وانضمامات إلى دمشق، وحالت الطلعات الجوية للطيران الحربي الأميركي حتى الآن دون اندلاع مواجهات مباشرة.
لكن في حال استؤنف القتال، فقد يؤدي ذلك إلى نسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم العام الماضي بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، ما قد يُعيد إشعال تمرد مستمر منذ 45 عامًا، يحذّر محللون من أنه قد يمتد إلى شمال العراق وغرب إيران.
ويقول جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لشركة جولف ستيت اناليتكس، وهي شركة استشارات مخاطر مقرها واشنطن، إن سوريا تمثل "نقطة اشتعال كبرى" في ظل تضارب الرؤى المتنافسة حول مستقبل الإقليم.
وأوضح كافيرو أن هدف تركيا المتمثل في إعادة سوريا دولة موحّدة ومركزية بدعم سعودي "يتصادم بشكل مباشر مع الأجندة الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف سوريا وتفكيكها".
وأضاف أن "العدوان الإسرائيلي العابر للحدود" يهدف، جزئيًا على الأقل، إلى "منع سوريا من امتلاك القدرة على الدفاع عن نفسها"، فضلًا عن حرمانها من "إمكانية إسقاط القوة خارج حدودها".
من جهته، رأى حسين إبيش، الباحث المقيم الأول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن التقارب الأخير بين تركيا والسعودية يعكس "تراجع السياسة الإسلاموية" في أنحاء المنطقة، لكنه يعكس أيضًا قلقًا أعمق إزاء السلوك الإسرائيلي.
وأشار إبيش إلى أن إسرائيل، التي كانت تُنظر إليها سابقًا، لا سيما في دول الخليج، بوصفها "مساهمًا صافيًا في الأمن والاستقرار" وسدًا في وجه "الهيمنة الإيرانية" بات يُنظر إليها اليوم بشكل متزايد باعتبارها "مصدرًا لانعدام الأمن وعدم الاستقرار".
وأضاف أن هذه المراجعة للدور الاستراتيجي الإقليمي لإسرائيل تُعزى إلى حد كبير إلى ردّها المتطرف على هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
واستشهد إبيش بما وصفه "حروب إسرائيل في كل الاتجاهات"، في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، إضافة إلى الغارة الجوية التي نفذتها في قطر في سبتمبر/أيلول الماضي، بوصفها أدلة على حكومة "تتصرف بلا قيود".
وأضاف أن التدخل الإسرائيلي في سوريا "أثار صدمة لدى كثير من الدول العربية، وخصوصًا في الخليج"، وأن معظمها اعتبر الضربة التي استهدفت قطر "القشة التي قصمت ظهر البعير".
ومع ذلك، رجّح إبيش أن التوترات بين الإمارات والسعودية ستبقى تحت السيطرة، نظرًا إلى استمرار التهديد الإيراني لدول الخليج، سواء عبر إعادة بناء شبكات الميليشيات المتضررة، أو بفعل ترسانة طهران الكبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وقال: "نحن في مرحلة سيولة، قد تكون فيها إيران أقل تهديدًا مما كانت عليه سابقًا، لكن إسرائيل باتت تمثل تهديدًا أكبر".
وأضاف أن إصلاح العلاقة السعودية الإماراتية سيتطلب "قدرًا كبيرًا من العمل الدبلوماسي من الطرفين" قبل أن تتحول إلى أزمة أعمق، لا سيما وأن التوتر الحالي تفاقم بسبب دعم كل طرف لفصائل متنافسة في اليمن والسودان والصومال.
ومع تحييد إيران وحلفائها في ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، باستثناء الحوثيين في اليمن، إلى حد كبير خلال الأشهر الأخيرة بفعل إسرائيل والولايات المتحدة، تترقب المنطقة بقلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما إذا كان سيمضي قدمًا في ضربة حاسمة تستهدف شلّ القيادة الإيرانية، على غرار ما فعله مؤخرًا في فنزويلا.
وفي هذا السياق، تتجه مجموعة حاملة طائرات أميركية من بحر الصين الجنوبي نحو الخليج العربي، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأصول العسكرية اللازمة لمثل هذا التحرك الدراماتيكي.
وفي حال تجاهل ترامب دعوات ضبط النفس الصادرة عن شركاء واشنطن في الشرق الأوسط، فقد يفي النظام الإيراني المحاصر بتعهده الردّ بقوة أكبر بكثير عبر استهداف القواعد الأميركية وإسرائيل، مقارنة بما حدث خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران الماضي.
وخلص إبيش إلى أن كل هذا الحراك الإقليمي يجري "في عالم يمكن أن يحدث فيه أي شيء، وربما سيحدث»، ما لم تُفرض سريعًا «آليات ردع مناسبة"، مضيفًا: "وذلك ليس بالأمر السهل".
- 2025-12-19منظمة حقوقية تطالب بفرض عقوبات أمريكية على وزير بحريني بسبب تعذيب المعتقلين
- 2025-10-28الأمير أندرو وغسل سمعة نظام البحرين
- 2025-10-16رحيل جسدي، وولادة فكرية: نصر الله وثقافة تجاوزت الزمن
- 2025-07-16وزير بريطاني سابق لشؤون الشرق الأوسط متهم بخرق قواعد الشفافية بسبب دور استشاري في البحرين
- 2024-11-13وسط انتقادات للزيارة .. ملك بريطانيا يستضيف ملك البحرين في وندسور