أزمة بلا إجازة!
2026-02-01 - 12:39 م
مرآة البحرين: خلال احتفال رسمي أقيم تحت اسم مهرجان "البحرين أولًا" نظّمته وزارة التربية والتعليم في استاد البحرين الوطني بحضور آلاف الطلاب، وجّه الملك حمد بن عيسى بأن يكون يوم الأحد 1 شباط / فبراير 2026 إجازة لجميع طلبة المدارس.
ما إن أعلن الملك الإجازة حتى علا التصفيق الحارّ، وكأنّه زفّ إلى الشعوب إنجازًا قلّ نظيره. المشهد مهيب: آلاف الطلبة، منصة رسمية، ثم اللحظة الذهبية التي ينتظرها الجميع، لا حديث عن الرواتب، لا عن الغلاء، لا عن القروض، لا عن البطالة، بل إجازة مدرسية.
يبدو أن الملك اكتشف أخيرًا الوصفة السحرية لإسكات الألم الاجتماعي: لا تُخفّض الأسعار، بل عطّل الدراسة! لا ترفع الأجور، بل امنح يوم عطلة!
يقول أحد المواطنين تعليقًا على هذا المشهد في استاد البحرين: "بدل أن يكون الإعلان بصوت الملك عن شأن يخصّ الوقود، الخبز، الخدمات، الضرائب، الرواتب، نراه يتحدّث عن إجازة مدرسية.. إنها خيبة أمل كبيرة".
مواطن آخر يعبّر بأسى عن "إعلان الإجازة" فيقول "تخيّلوا هذا يوم إجازة للطلبة وهكذا فرحوا، فكيف لو كان الإعلان يتضمّن إسقاط ديون أو توظيف عاطلين أو حل ملف الإسكان أو حتى ضبطًا للرسوم والضرائب للكهرباء والبنزين؟ ألا يستحق الشعب تخفيفًا للضغوطات والمديونيات؟
أسئلة ومطالب أخرى طرحها الشعب فور انتشار خبر الإجازة المدرسية، أحدها "رمضان على الأبواب وأغلب المواطنين خاطرهم ياكلون لحم"، و "المتقاعدين إجازة بعد لو بترجعوا زيادتهم؟".
هذه التعليقات تُشير بوضوح الى حجم القهر الذي يعيشه الشعب في ظلّ السياسات الرسمية المفروضة، وفي ظلّ تعاميها عن محاكاة هواجس الناس وواقعهم.
في المقابل، يظنّ الملك، من موقعه المترف بالحصانة والراحة، أن هذه اللفتات كافية لشراء الرضا. كأن المشكلة في البحرين هي تعب الطلبة لا تعب آبائهم. كأن الأزمة أزمة دوام مدرسي، لا أزمة حياة كاملة.
صحيحُ أن القرار يبدو في ظاهره لفتة إيجابية تجاه الطلبة، غير أن توقيته وطريقة تقديمه يفتحان بابًا مشروعًا للتساؤل: هل تكفي الإيماءات الرمزية في مواجهة أزمة معيشية خانقة يعيشها المواطن البحريني؟
تعاني البحرين منذ سنوات من ضغوط اقتصادية متراكمة انعكست مباشرة على حياة الناس اليومية. ارتفاع الأسعار، تقلص الدعم، ازدياد كلفة الخدمات، وثبات الرواتب أو تآكلها، كلها عوامل جعلت المعيشة أكثر صعوبة، خصوصًا للطبقة المتوسطة والشرائح محدودة الدخل. في هذا السياق، يصبح أي حدث رسمي أو خطاب سياسي محط اختبار: هل يلامس جوهر الأزمة أم يكتفي بالدوران حولها؟
إعلان الإجازة المدرسية جاء في إطار احتفالي، محاطًا بالتصفيق والمشاعر الوطنية، لكنه لم يترافق مع أي إشارة جادة إلى هموم الأسر البحرينية. فالطالب الذي حصل على يوم عطلة إضافي، سيعود بعده إلى بيتٍ مُثقل بالفواتير، وأسرة مُنشغلة بكيفية تدبير الشهر، ووالد أو والدة يواجهان ضغط القروض أو غلاء المعيشة. الإجازة هنا لا تعالج السبب، بل تمنح استراحة قصيرة داخل أزمة طويلة.
المشكلة ليست في الإجازة، بل في تقديمها على أنها إنجاز سياسي في وقت ينتظر فيه المواطن قرارات أكثر عمقًا. ما يحتاجه المجتمع اليوم هو سياسات اقتصادية واضحة، حماية حقيقية للقدرة الشرائية، مراجعة جدية لسياسات الدعم والضرائب، وخطاب يعترف بالأزمة بدل تجميلها. حين يغيب ذلك، تبدو القرارات الرمزية وكأنها محاولة لملء الفراغ لا معالجته.
- 2026-01-31في الذكرى الخامسة عشرة للثورة : وطنٌ كُسِر عند الدوّار ولم يُجبر بعد
- 2026-01-29لماذا يُدرّب الأمريكيون البحرين على مواجهة المسيّرات؟
- 2026-01-28الدولة ترفض استيعاب صرخة الباحثين عن عمل
- 2026-01-27قبول الملك عضوية مجلس ترامب يثير جدلاً شعبياً
- 2026-01-24تقرير استقصائي: شركة استخبارات صهيونية خاصة تتغلغل في البحرين بدعم رسمي وتستهدف العاطلين