لماذا يُدرّب الأمريكيون البحرين على مواجهة المسيّرات؟
2026-01-29 - 9:42 م
مرآة البحرين: في إطار تعزيز الشراكة الدفاعية بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، التقى نائب قائد القيادة البحرية المركزية الأمريكية (NAVCENT) الأميرال الخلفي ماثيو كاواس بقيادة قوة دفاع البحرين، وذلك خلال تدريب ثنائي مشترك يركز على تطوير قدرات مواجهة أنظمة الطائرات المسيّرة غير المأهولة.
ويهدف التدريب إلى تعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ العمل الجماعي، ورفع مستوى قابلية التشغيل البيني بين القوات في البلدين، بما يُسهم في دعم الجاهزية الأمنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تدريبٌ جديدٌ إذًا تعمل عليه البحرين. السؤال البسيط والمباشر هنا لماذا تحتاج البحرين، الدولة الصغيرة التي لم تشهد حربًا أو تهديدًا حقيقيًا على أراضيها، إلى هذا الكمّ من التمارين العسكرية المكلف؟ ومن هو الخصم الذي تتدرب من أجله؟
لا تفاصيل أكثر للخبر الوارد في الإعلام الرسمي سوى صور المناورة، لكن اللافت فيه اعتبار التدريب "تعزيزًا للاستقرار"، وهنا يُعلّق مواطن عادي قائلًا: تدريبٌ ضدّ من؟
الحقيقة هي أن كل التهديدات الأمنية الكبيرة التي تُستخدم في سياق استراتيجية التدريب هي تهديدات افتراضية أو متوقعة من سيناريوهات إقليمية بعيدة لا علاقة لها بحياة الناس اليومية على الأرض.
الاستثمار الأميركي في تدريب مثل هذه القوات ليس جديدًا، لكنه دائمًا ما يطرح الإشكالية الثابتة في البحرين: التدريبات الأميركية مع حلفائها في الخليج تركز على أحدث تقنيات الحرب بدلًا من وضع أولويات اجتماعية، ويبدو أن التركيز هنا يتجه نحو تعزيز النفوذ الأميركي أكثر من حماية الشعب البحريني.
في الوقت الذي يُعلن فيه عن هذه المناورات، يعاني المواطنون من قضايا يومية أكثر إلحاحًا: ارتفاع تكاليف المعيشة، تراجع فرص العمل، تقليص دائرة الحماية الاجتماعية، ومشاكل في الخدمات الأساسية. لكن بينما تغيب هذه المواضيع عن المشهد الإعلامي الرسمي وتنحصر الأولوية في قضايا عسكرية بحتة، يبدو أن المنظومة الحاكمة تستخدم موضوع الأمن كستارٍ يُبرّر ترسيخ التحالفات الدفاعية بدلًا من التعامل مع أولويات الناس الحقيقية.
ومن الأسئلة البديهية التي تُطرح أيضًا: لماذا وقع اختيار الدولة المدرِّبة على مواجهة المسيّرات أو أنظمة الطائرات غير المأهولة؟ هل هذا تمهيد لمواجهة آتية إلى الخليج تُشبه حرب الـ12 يومًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
السخرية الحقيقية تكمن في أن تلك التدريبات تُستخدم في كثير من الأحيان كـ ستار إعلامي لإلهاء الناس وتشتيت الانتباه عن الملفات الحياتية الحرجة، بينما يتم تقديمها بشكل مبالغ فيه وكأنها استعداد لمواجهة تهديد حتمي. لتكون أكثر وضوحًا: التدريب ليس في الواقع ضد طائرات دون طيار تطير فوق رؤوس الناس في الأسواق، بل هو جزء من التعاون العسكري التقليدي بين واشنطن والمنامة، والذي يعكس في المقام الأول توجهات استراتيجية أميركية لتحديث وتوسيع نفوذها في المنطقة، وليس بالضرورة استجابة لتهديد حقيقي محدد يواجه البحرين وحدها.
- 2026-01-28الدولة ترفض استيعاب صرخة الباحثين عن عمل
- 2026-01-27قبول الملك عضوية مجلس ترامب تثير جدلاً شعبياً
- 2026-01-24تقرير استقصائي: شركة استخبارات صهيونية خاصة تتغلغل في البحرين بدعم رسمي وتستهدف العاطلين
- 2026-01-21الملك متلاعباً بالسردية التاريخية: جدّي هو عامكم.. وسرديتي هي تاريخكم
- 2026-01-20البحرين ومأزق التوازن الخليجي: ماذا لو تفاقم الصراع السعودي الإماراتي؟