تقرير استقصائي: شركة استخبارات صهيونية خاصة تتغلغل في البحرين بدعم رسمي وتستهدف العاطلين

2026-01-24 - 11:41 ص

مرآة البحرين

كشفت شهادات متزايدة عن قيام شركة صهيونية يقودها ضباط سابقون في الجيش الصهيوني بالتواصل مع عاطلين في البحرين لإجراء مقابلات عمل وتقديم عروض ورواتب مغرية. 

وتحت ستار شركة أمريكية رائدة في مجال التكنولوجيا والاستشارات، تعمل شركة "TAM-C Solutions" على توسيع عملياتها في البحرين بغطاء رسمي، مستقطبةً الكفاءات المحلية والعاطلين عن العمل، لكن تحقيقاً معمقاً يكشف عن حقيقة أكثر إثارة للقلق: الشركة هي واجهة لعمليات استخباراتية يقودها ضباط سابقون في جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز أمنه الداخلي (الشاباك)، مما يطرح تساؤلات جدية حول أهدافها الحقيقية ودوافع توظيفها للبحرينيين.

من هي "TAM-C"؟ وما وراء الواجهة؟

على موقعها الرسمي، تقدم "TAM-C Solutions" نفسها كـ"وكالة عالمية رائدة في مجال الاستخبارات وإدارة المخاطر"، وتتباهى بثقة 25% من شركات Fortune 500 وحكومات غربية في خدماتها. لكن هويتها الحقيقية تبدأ بالانكشاف عند النظر في قيادتها. أحد أبرز الشخصيات في الشركة هو "عوفر عيناڤ" (Offer Einav)، الذي يذكر ملفه الشخصي الرسمي أنه خدم لمدة 12 عاماً في "قوة النخبة في جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF)" قبل أن ينضم إلى جهاز الأمن الإسرائيلي (ISA - الشاباك) عام 1986، وهو الجهاز المسؤول عن الأمن الداخلي ومكافحة التجسس وقمع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

هذه الخلفية ليست استثناءً، بل هي جزء من نمط يعكس الطبيعة العسكرية والاستخباراتية للشركة التي تتخذ من البحرين مقراً لعملياتها في المنطقة.

الاستحواذ على "Kaymera": تكنولوجيا التجسس في متناول اليد

تزداد الصورة قتامة عند الكشف عن استحواذ "TAM-C" مؤخراً على شركة "Kaymera Technologies"، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني وتطوير أنظمة اتصالات مشفرة. "Kaymera"، التي أصبحت الآن جزءاً من مجموعة "TAM-C"، تروج لمنتجاتها كحلول أمنية للحكومات والشركات، لكن طبيعة هذه التقنيات تضعها في خانة أدوات التجسس المحتملة.

يؤكد هذا الاستحواذ، الذي تم الإعلان عنه في بيان صحفي، أن "TAM-C" لا تكتفي بتقديم استشارات أمنية، بل تمتلك الآن القدرة التقنية على تطوير وتنفيذ عمليات مراقبة وتجسس متقدمة، مما يجعل وجودها في البحرين مصدراً لتهديد أمني وسيادي.

الدعم الحكومي وتوظيف البحرينيين: الأهداف الخفية

يثير وجود شركة بهذه الخلفيات الأمنية تساؤلات حول كيفية حصولها على سجل تجاري في البحرين (تحت رقم 164076-1)، والأهم من ذلك، الادعاءات المتداولة حول تلقيها دعماً من جهات رسمية مثل صندوق العمل "تمكين" ووزارة العمل. فبينما تهدف هذه الجهات ظاهرياً إلى دعم الاقتصاد الوطني وتوظيف المواطنين، فإن دعمها لشركة استخباراتية أجنبية يثير الشكوك حول مدى التدقيق في هوية الشركات المستفيدة.

لماذا يتم توظيف البحرينيين؟

يطرح الخبراء الأمنيون عدة دوافع محتملة لتركيز الشركة على توظيف مواطنين بحرينيين برواتب عالية:

1.  غطاء شرعي ومحلي: يمنح توظيف البحرينيين الشركة واجهة محلية، مما يسهل عملياتها ويقلل الشكوك حولها، ويسمح لها بالوصول إلى قطاعات ومؤسسات قد تكون مغلقة أمام الأجانب.

2.  جمع المعلومات من الداخل: يمكن استخدام الموظفين المحليين، عن قصد أو غير قصد، كأدوات لجمع معلومات حساسة عن البلد، بنيته التحتية، شخصياته المهمة، والنسيج الاجتماعي والسياسي.

3.  بناء شبكة عملاء: قد يُستغل الموظفون في بناء شبكة علاقات مع شركات ومؤسسات حكومية لتسويق "الحلول الأمنية" التي تقدمها الشركة، والتي قد تكون في حقيقتها أبواباً خلفية للتجسس.

إن توظيف العاطلين عن العمل، الذين قد يكونون في أمس الحاجة إلى فرصة وظيفية، يجعلهم فريسة سهلة لعمليات استقطاب قد تخدم أجندات خارجية معادية لمصالح الوطن وأمنه.

ناقوس خطر أمني

قضية "TAM-C Solutions" ليست مجرد شركة أجنبية تعمل في البحرين، بل هي نموذج لاختراق أمني وسيادي تحت غطاء تجاري. إن وجود ضباط استخبارات إسرائيليين سابقين على رأس شركة تعمل بحرية على الأراضي البحرينية، وبدعم محتمل من جهات رسمية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي والمجتمعي، ويتطلب تحقيقاً رسمياً عاجلاً وشفافاً لكشف جميع أبعاد هذا التغلغل الخطير ومحاسبة المتورطين في تسهيله.