لوريان لوجور: القضاء بشكل كامل على المعارضة في البحرين

جولي كبي - صحيفة لوريان لوجور - 2017-11-08 - 1:54 م

ترجمة مرآة البحرين

 

لا يبدو أن المنامة على استعداد لوضع حد للقمع ضد المعارضة السّياسية. تمّت إدانة زعيم الجمعية الشّيعية السّياسية المعارضة، الأساسية في البحرين، يوم أمس، من قبل الادعاء العام في المنامة "بالتخابر" مع قطر. وهو متهم بالاتصال "ببلد أجنبي (...) من أجل القيام "بأعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية .. والنيل من هيبتها"، وفقًا لما ذكرته لجنة الادعاء في المنامة. زعيم المعارضة الشّيعية مُدان أيضًا بسبب "الكشف عن أسرار دفاعية لبلد أجنبي ونشر معلومات من شأنها الإضرار بموقع وسمعة البحرين".

ووفقًا لتسجيل نشرته السّلطات البحرينية، يعود إلى العام 2011، وهو اتصال بين الشّيخ علي سلمان ورئيس الوزراء القطري السابق، الشّيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أدلى الأخير [الشّيخ حمد بن جاسم آل ثاني] بآراء مؤيدة لحركة المعارضة في البحرين. أدين 10 رجال شيعة آخرين بالسجن المؤبد وأُسقِطت جنسياتهم على خلفية "مؤامرة إرهابية" من قبل محكمة بحرينية. ويوم الاثنين، أدين 19 شخصًا آخرين أيضًا [بتهمة] التخابر مع إيران بهدف الإطاحة بالنّظام.

تصاعدت حركة القمع في المملكة الصغيرة منذ الانتفاضة في فبراير / شباط 2011، المُسَمى "ربيع اللؤلؤة"، نسبة إلى دوار اللّؤلؤة حيث كان المتظاهرون يجتمعون خلال موجة حراكات الربيع العربي.

وفي ظل نظام ملكي دستوري وراثي، تحكم عائلة آل خليفة السنية مملكة البحرين، مع أن غالبية السكان هم من الشيعة، وتبلغ نسبتهم 65%. وقد ندّد المحتجون أيضًا بالإجراءات التّمييزية بحق الطّائفة الشّيعية. وقد تم إخضاع التّظاهرات من قبل النّظام بمساعدة من القوات التي أرسلتها السّعودية. كان هناك محاولات للمصالحة الوطنية، غير أنّها ذهبت سدى.

 

تدخل إيران

في يوليو / تموز 2016، تم حل جمعية الوفاق، التي يترأسها الشّيخ علي سلمان،  في الاستئناف بقرار من المحكمة الإدارية في البحرين. ووفقًا للمحكمة، تمادت  الجمعية "في أعمالها السّياسية إلى حد التّحريض على العنف والتّشجيع على التّظاهرات والاعتصامات التي من شأنها التسبب بانقسام طائفي في البلاد". ويشير القرار إلى أن "[جمعية] الوفاق لم تتوقف أبدًا عن انتقاد مؤسسات الدّولة". تم اعتقال الشّيخ علي سلمان من قبل السّلطات في ديسمبر / كانون الأول 2014، وحُكِم عليه بالسجن لتسع سنوات.

 

وفي الأسبوع الماضي فقط، تم تأكيد الحكم بحل جمعية الحركة الوطنية الديمقراطية (وعد)، حليفة الوفاق، من قبل محكمة التمييز في البحرين. وتتهم المحكمة أيضًا هذه الجمعية الليبرالية بأنها وصفت الشبان الثلاثة الذين قتلوا رجال شرطة "بالشهداء" في أعقاب إعدامهم في يناير / كانون الثاني، وانتهكت بالتالي قانون الجمعيات السّياسية. ومن بين التّهم [الموجهة إليها]،  فإنّ الجمعية السّياسية متهمة "بتغطية العنف، ودعم الإرهاب، والتحريض على تشجيع الجرائم". كما اتُّهِمت بأنّها  قريبة جدًا من جمعية الوفاق.

كما تمّ تجريد رجل الدين  الشّيعي، الشيخ عيسى قاسم، وهو السّلطة الروحية الشّيعية الأعلى في البلاد، من جنسيته في العام 2016، بطلب من وزارة الدّاخلية، التي اتهمته بخلق مناخ "متطرف" لتقسيم المجتمع البحريني.

حملة القمع من قبل النّظام الذي يدين بشكل منتظم "تدخلات إيران" لا تستهدف مع ذلك الطائفة الشّيعية وحدها. إبراهيم شريف، الزعيم السّني لجمعية وعد، سُجِن في العام 2016، بعد اتهامه "بالتّحريض على الكراهية" في تصريحاته التي انتقد فيها، من بين أمور أخرى، انعدام الدّيمقراطية في البلاد.

في مايو /أيار، دانت منظمة العفو الدّولية "حظر الجمعيات المعارضة الأساسية". وصرّحت لين معلوف، وهي مديرة قسم الأبحاث في المكتب الإقليمي لمنظمة العفو في بيروت، أنّ "البحرين تتجه نحو قمع كامل لحقوق الإنسان"، قبل أن تصف الاتهامات المُوجهة إلى [جمعية] وعد بأنّها "مبهمة ولا أسس لها". وأضافت في بيان للمنظمة أن "حل [جمعية] وعد هو هجوم واضح على حرية التّعبير وحرية تكوين الجمعيات. وهذا يظهر مجددًا أن السّلطات لم تكن تمتلك النّية بالوفاء بوعودها في ما يتعلق بالتقدم في مجال حقوق الإنسان".

خنق المجتمع المدني

كلير بوغراند، الباحثة في شؤون الخليج في جامعة إكستر في بريطانيا، صرحت في اتصال أجرته معها صحيفة لوريان لوجور، أنّ "خيار القضاء البحريني بتأكيد حل [جمعية] وعد ليس مفاجئًا. كان قرار المحكمة منتظرًا، إنّها [عملية] هدم رمزية لكل ما بدأه الملك حمد بن عيسى آل خليفة  في مطلع الألفية الثانية" لإصلاح ودمقرطة البلاد. وبالنسبة لها، "ليس هناك معارضة سياسية كما في السابق، إنها صفحة تم إغلاقها"، مضيفة أنّ "المعارضة البحرينية مستمرة في الشّتات، غير أنها صغيرة جدًا لتحدث فرقًا الآن".

وأعلن جو ستورك، المدير في قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أنّه "خلال أعوام، خنقت السّلطات البحرينية المجتمع المدني البحريني، لكنها [السلطات] في العام 2016 أعربت عن نيتها بأن تقطع عنه الهواء كليًا". وأضاف أن "الاستقرار على المدى الطويل في البحرين يعتمد على عملية إصلاح سياسي قائم على احترام أفضل لحقوق الإنسان الأساسية، والتي هي في صميم المجتمع، غير أنه في الوقت الحالي، ولسوء الحظ، يحدث العكس".

كما ندّدت منظمات دولية مرارًا  بانعدام ردود الفعل الدولية على حملة القمع في البلاد . وقالت منظمة العفو الدّولية إنّه "في مارس / آذار، صرّح الرّئيس ترامب للملك حمد إنه لن يكون هناك ضغط من هذه الإدارة. ويبدو أن البحرين فسرت هذا الإعلان على أنّه ضوء أخضر لمواصلة القمع". ومع أن المملكة الصغيرة موطن للأسطول الخامس الأمريكي، فقد جمّد باراك أوباما صفقة بيع مقاتلات إف 16، معتبرًا أن المنامة لم تحرز تقدمًا كافيًا في مجال حقوق الإنسان. غير أنّ إدارة ترامب تراجعت عن هذه الشّروط لتسهيل [عملية البيع] التي وافقت عليها وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر / أيلول.

 

النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bahrainmirror.com/news/42871.html