الشّيخ ميثم السلمان في حوار مع صحيفة ميديا بارت: غياب حقوق الإنسان يمهد الطريق لتصاعد العنف في البحرين

توماس كانتلوب - صحيفة ميديا بارت - 2017-11-07 - 3:48 م

ترجمة مرآة البحرين

 

منذ انتفاضة العام 2011، اختفت دولة البحرين الصغيرة عن الشاشات التي ترصد الأحداث وعن صفحات الجرائد. مع ذلك، فإنّ وضع حقوق الإنسان يستمر في التّدهور. الشّيخ ميثم السلمان، مدير المنظمة البحرينية غير الحكومية Interfaith، (التقريب بين الأديان) يدعو إلى الضغط من قبل الغرب لتغيير الأمور.

في العام 2011، استجاب جزء من سكان الجزيرة لنداء الربيع العربي، وانتفضوا، قبل أن يتم سحقها بشكل عنيف من قبل قوات الأمن، المدعومة بتدخل عسكري من السّعودية. وعلى غرار المواطنين الذين شاركوا في الثورات التونسية أو المصرية أو الليبية أو السورية، نزل البحرينيون إلى الشوارع للاحتجاج ضد غياب الديمقراطية وتقليم الحريات الأساسية، والاستيلاء على الثروات من قبل النّخبة الحاكمة، لا سيما عائلة آل خليفة الحاكمة.

غير أنّ انتفاضة العام 2011، الوحيدة في شبه الجزيرة العربية، كان لها بعد طائفي. تتعرض غالبية السّكان الشّيعة في البحرين تاريخيًا للتّمييز من قبل السّلطة التي يهيمن عليها السّنة: صعوبة الحصول على الوظائف، وقمع النّشاطات السّياسية. وعلى الرّغم من سلمية الاحتجاجات، التي كانت تحصل كل يوم في دوار اللّؤلؤة في العاصمة المنامة، كان قمعها دمويًا. وأسفر عن 60 إلى 80 قتيلًا (في بلد يضم 1.4 مليون نسمة، ونصفهم من الأجانب)، بالإضافة إلى مئات الجرحى وعشرات حالات التعذيب على يد الشرطة.  

في هذه العملية، وبموجب الضّغط الدولي (تمتلك الولايات المتحدة قاعدة بحرية في الجزيرة والبريطانيون حاضرون بقوة في التجارة، التي تتزايد أهميتها، مكان النفط الذي ينفد)، عيّن الملك لجنة مستقلة مهمتها تسليط الضّوء على القمع واقتراح إصلاحات في المواطنة والديمقراطية. التقرير، الذي صدر في نوفمبر / تشرين الثاني 2011، كان صادقًا نسبيًا  وتضمن اقتراحات جيدة، حتى لو رفض [التقرير] تسمية المسؤولين عن العنف.

فقط، منذ ذلك العام، لم يتحسن وضع الحريات في الجزيرة، وبحسب معظم المنظمات غير الحكومية الكبيرة، المدافعة عن حقوق الإنسان، فقد تدهورت حتى. اليوم، يوجد في البحرين حوالي 2600 سجين سياسي، بمن في ذلك عدد من الأطفال. تم حظر آخر الجمعيات السياسية المعارضة، وأيضًا الصحيفة المستقلة الوحيدة. أُسقِطت جنسية 300  شخص، ونفي مئات الآخرين أو مصادرة جوازات سفرهم.

غالبية المستهدفين بهذه الطريقة هم من الشيعة. وبالطّبع، من دون الإعلان عن ذلك، تمارس الحكومة [البحرينية] (ويترأسها عم الملك، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء منذ العام 1971!) سياسة إقصاء وقمع عرقية ودينية، إلى حد أنّ السكان الشّيعة، الذين يمثلون 60 % إلى 70 % من البحرينيين، لا يكف عددهم عن التناقص. وإلى هذا السّياق في الداخل، يُضاف دور الجارة الكبيرة، السعودية، التي تدعم البحرين بالكامل ماليًا، وهي عازمة [السعودية] على محاربة إيران (وبالتالي دولة شيعية] والإصلاحات الديمقراطية، من خلال مواجهة جارتها الأخرى، قطر.

عالقًا بين وضع جيوسياسي متوتر، وحكام يزدادون قمعًا،  تعيش المجموعة الصغيرة من المدافعين عن حقوق الإنسان أيامًا صعبة. الشيخ ميثم السّلمان واحد من شخصياتها [مجموعة المدافعين عن حقوق الإنسان] البارزة.  وكمدير  لمنظمة بحرينية غير حكومية تهتم  بالتقريب بين الأديان InterFaith، يكافح الشيخ السلمان التّمييز الاجتماعي والطائفية، ويدعو إلى الحوار بين الأديان والإصلاحات الدّيمقراطية. وكمُستهدف بشكل مستمر من قبل السّلطات البحرينية بسبب نشاطه، كان قد حصل للتّو على جواز سفره المُصادر عندما التقينا به في باريس في 13 أكتوبر / تشرين الأول 2017.

صحيفة ميديا بارت: هل تستطيع أن تروي لنا ما حصل في البحرين منذ الانتفاضة المقموعة في العام 2011؟

الشّيخ ميثم السّلمان:  في العام 2011، كان البحرينيون قد تعبوا من العيش من دون حقوق الإنسان، ومن دون الحريات الأساسية. كُنّا كالمصريين  والتونسيين والليبييين... لكن عندما بدأنا بالتّظاهر، كانت حملة القمع من دون رحمة. وبما أن مركز البحرين استراتيجي في الخليج، دعا الأميركيون  والأوروبيون إلى الاستقرار فيما أعلن حكام البحرين مرارًا عن إصلاحات ديمقراطية لصالح حقوق الإنسان. أصدرت لجنة [اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق] 26 توصية بالإصلاحات. اليوم، بعد مرور أكثر من ستة أعوام، لم يتم تنفيذ إلا 16 [توصية] من بينها وتدهور  وضع حقوق الإنسان مجددًا بعد العام 2014: تمّ حل غالبية الجمعيات السّياسية، وملاحقة بعض مسؤوليها قضائيًا، وإغلاق الصّحيفة الوحيدة المستقلة وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان أو حظر سفرهم. قريبي سيمثل أمام المحكمة، وقد يُحكَم عليه بالسّجن لعشرة أعوام، على خلفية إدلائه برأيه بشأن الحرب في اليمن. سُحِبت جنسية أكثر  من 500 شخص، وأحدهم هو من أوائل واضعي الدستور الأول للبحرين.

 

صحيفة ميديا بارت: ما الذي حلّ بالضغط الدولي الذي شهدناه في العام 2011؟

الشّيخ السلمان: في العام 2011، كان مستوى الضّغط من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قويًا بما فيه الكفاية. لكن منذ العام 2014، عرفت الحكومة البحرينية بحصول تغير في الاستراتيجيات الدّولية للسّياسة الخارجية: القيم الديمقراطية والترويج لحقوق الإنسان لم يعودوا أولوية. التّغييرات السّياسية في العامين الأخيرين في أوروبا والولايات المتحدة أرجعت الدّفاع عن الدّيمقراطية إلى الخلف. على سبيل المثال: كان قد تم تعليق صفقة أسلحة تبلغ قيمتها مليارات الدّولارات من واشنطن إلى المنامة خلال إدارة أوباما طالما لم يتم تحقيق إصلاحات ملموسة في مجال حقوق الإنسان. منذ وصول ترامب [إلى الرّئاسة]، تم إلغاء هذه الشّروط، والصفقة قيد التنفيذ حاليًا [يوم الثلاثاء 17 أكتوبر / تشرين الأول 2017، وقّعت البحرين على صفقة تبلغ قيمتها 3.8 مليار دولار مع شركة لوكهيد مارتن الأميركية لشراء مقاتلات إف 16 F16- ndlr].

يجب أن  يفهم المجتمع الدّولي أنّ الطّريقة الأفضل لخفض العنف والتوترات في شبه الجزيرة العربية تتمثل في دعم الإصلاحات الدّيمقراطية التي تسمح بظهور مجتمعات قائمة على التّشارك والتّسامح. وعندما لا يكون هناك مساحة لحرية التّعبير، وعندما نقدم الدّعم لحكومات تقوض حقوق الإنسان، نكون نغذي محيطًا قابلًا للتّطرف. غياب حقوق الإنسان يمهد الطّريق لتصاعد العنف.

 

صحيفة ميديا بارت: ما هو الوضع اليوم في البحرين؟

الشّيخ السّلمان: وفقًا لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الكبيرة لحقوق الإنسان مثل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدّولية أو هيومن رايتس ووتش، اليوم، يتدهور الوضع بشكل أكثر خطورة مما كان الحال عليه في العام 2011. في العام 2018، تخطط الحكومة لانتخابات نيابية، بعد بضعة أشهر من تلك التي ستشهدها مصر. وفي حال مارس المجتمع الدّولي ضغوطًا على البحرين من أجل [إجراء] مصالحة وطنية، فإننا سنأمل مسارًا جديدًا، لا يوقف كل انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن يحد منها. وسنتجه صوب الحوار الذي سيسمح باستقرار مستدام. لكن حاليًا، يبدو أنّ حكومة البحرين ترفض كل الدّعوات لإطلاق حوار وتُفَضل الاستبسال ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

الضّغط الذي تمارسه كل من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة في العام 2017 لا يتعلق البتة بذلك الذي مورِس في العامين 2011 و2012، مع أنّ الوضع أكثر سوءًا بالنّسبة للبحرينيين. خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان لا يحق لهم حتى زيارة البحرين اليوم. يجب البدء بإجبار البحرين على استقبالهم.

صحيفة ميديا بارت: أي نوع من الضغوط تتوجب ممارسته؟

الشّيخ السّلمان: يجب إدراج شروط احترام حقوق الإنسان في الاتفاقات التّجارية. يجب أيضًا الانتباه إلى محاولات الحكومات غير الديمقراطية لتبييض سجلاتها السّيئة في مجال حقوق الإنسان في المؤسسات الدّولية، من خلال الجوائز والمكافآت أو الهبات. على سبيل المثال الجائزة التي منحتها البحرين، عبر الأونيسكو، لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم [جائزة الملك حمد بن عيسى آل خليفة].

 

صحيفة ميديا بارت: هل تعتقدون أن البحرين رهينة في الصراع بين السّعودية وقطر؟

الشّيخ السلمان: تقع البحرين جغرافيًا في منطقة حيث يلعب الانقسام الطّائفي دورًا في الصراعات، سواء تعلق الأمر بالحرب في اليمن، أو سوريا أو العراق. لدينا السّعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى. دورنا كمدافعين عن حقوق الإنسان، هو نزع فتيل هذه التّوترات الطّائفية، في البحرين أو في أي مكان آخر. غير أنّ حكومة البحرين تؤجج هذه التّوترات من خلال سعيها إلى إبعاد الغالبية الشّيعية عن الجزيرة.  مهما كان الصّراع بين السّعودية من جهة، وإيران والعراق من جهة أخرى، لا يجب أن يُعاقَب شيعة البحرين بسبب مذهبهم. إنّها لإهانة غير مقبولة لنا، نحن المدافعين عن حقوق الإنسان، أن نُتَهم بأننا نمتثل لأوامر إيران. نأمل فقط أن تكون لنا دولة تضمن الحريات الأساسية للجميع.

فيما يتعلق بالصّراع مع الدوحة، علمًا بأن البحرين ليست [دولة] ديمقراطية، وبالتالي لم يتمكن مواطنوها من أن يقولوا رأيهم في ما يتعلق بمقاطعة قطر. حتى المجلس النيابي، الذي لا يتمتع إلا بالقليل من السّلطات والذي يخضع لإرادة الحكومة، لم يدعم القرار عندما تم اتخاذه [قرار مقاطعة قطر]. مئات العائلات تعيش بين البلدين، ومئات الأعمال التجارية تعتمد على النشاط [التجاري] مع قطر (تبعد العاصمتان 90 كم عن بعضهما البعض). كيف يمكن لنا وصف مقاطعة قطر والتّهديد بسحب جوازات سفر الأشخاص الذين يزورونها أو يتعاملون معها تجاريًا إلا بكلمة استبداد؟

 

صحيفة ميديا بارت: السّعودية هي جار لا تملك البحرين إلا خيار الخضوع إليه؟

الشّيخ السّلمان: البحرين هي دولة مستقلة، وكان على الحكمة أن تتخذ موقفًا مشابهًا لموقف الكويت، التي تجهد للعب دور الوسيط. يجب أن يكون دورنا محاولة الخفض من التوترات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وإقناع [هذه الدول] بالحوار. تبعد قطر عنا 20 دقيقة جوًا: من المستحيل فصل العلاقات بين بلدينا، سواء كانت [العلاقات] عائلية أو تجارية أو سياحية. لكن بدلًا من ذلك، تعتبر البحرين أنّ قطر مسؤولة عن انتفاضة العام 2011، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار أنّ الثورة انطلقت من أسباب داخلية، ليس هناك أي دخل لها بالدّوحة.

 

النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bahrainmirror.com/news/42856.html