براين دولي: ترامب يحضر لصفقة خطيرة لبيع طائرات إف 16 إلى البحرين

براين دولي - صحيفة الهافينغتون بوست - 2017-02-27 - 8:26 م

ترجمة مرآة البحرين    

الأخبار عن أن البيت الأبيض يخطط للموافقة على بيع طائرات عسكرية إلى البحرين من دون أي شروط في مجال حقوق الإنسان مُحبِطة بقدر ما هي مُتَوقعة. الصفقة التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار ستكون زلة خطيرة، وتظهر أن الإدارة الجديدة تتصرف في سياستها الخارجية بثقة رجل معصوب العينين يرمي البيض في الهواء.

يحتاج الكونغرس للتّدخل لوقف  حصول هذا الأمر.

على الرّغم من أن رئاسة أوباما لم تقم بما يكفي لدفع الحليفة الخليجية لواشنطن لوقف قمعها للمعارضة السّلمية، إلا أنّها على الأقل ربطت بيع 19 طائرة إف 16 إلى البحرين ببعض الإصلاح في مجال حقوق الإنسان -وهي القيود التي سيلغيها الرّئيس ترامب.

الصفقة ستشجع على المزيد من القمع، الذي بدوره سيتسبب بالمزيد من العنف وانعدام الاستقرار مع دخول البحرين في فترة  متوترة بشكل خاص. الذّكرى السّادسة للانتفاضة الشّعبية ضد النّظام القمعي كانت الأسبوع الماضي، وقد تخللها تجدد الاحتجاجات في الشارع والمواجهات بين المتظاهرين والشّرطة. وأساسًا كنا قد شهدنا في العام 2017 الإعدامات الأولى منذ العام 2010، ومقتل شرطِيَّين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قتلت قوات الأمن البحرينية ثلاثة رجال كانوا يحاولون مغادرة البلاد، وقتلت رجلًا آخر الأسبوع الماضي أثناء محاولتها اعتقاله.

في غضون ذلك، ما يزال قادة المعارضة السّلمية في السّجن جنبًا إلى جنب مع النّشطاء البارزين من أجل حقوق الإنسان. وقد ترك النّظام نفسه فعليًا من دون أي أحد لإجراء محادثات معه في فترة يجب عليه فيها إنهاء أزمته السّياسية أكثر من أي وقت مضى.

الحكومة البحرينية تقول إن إيران وراء الاحتجاجات في محاولة لتجاهل المطالب الشرعية. قد يكون صحيحًا أن طهران تستغل الاضطراب لصالح مكاسبها السّياسية، لكن ذلك سبب إضافي للمملكة البحرينية للتّجاوب مع مطالب المعارضة المنطقية بشكل كامل: السماح بانتخابات عادلة، وإنهاء الفساد، ووقف تعذيب المعارضين وسجنهم. الصفقة سترسل إشارة خاطئة إلى النّظام الدّكتاتوري، مفادها أن البيت الأبيض يعتقد أن حملة القمع ليست فقط أمرًا مقبولًا على المستوى الأخلاقي، بل إنّها أيضًا غير خطيرة، في حين أنها هي في الواقع التي تغذي انعدام الاستقرار في البلاد.

إنذار الكونغرس أوقف مبيعات الأسلحة إلى البحرين في العام 2011 حيث إن مجموعة من الحزبين الجمهوري والدّيمقراطي، بقيادة السّيناتور ماركو روبيو والسّيناتور رون وايدن والنّائب جيم ماكغفرن اعترفت بأنّه من شأن هذه الخطوة تهديد المصالح الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك سلامة قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، والذي يرسو في هذه الدّولة الصّغيرة.

 

وقف المبيعات ساعد على خلق فترة من الهدوء النّسبي والإفراج عن بعض السّجناء السّياسيين. ومنذ أن سمحت الخارجية الأمريكية باستئناف المبيعات إلى الجيش البحريني في يونيو/حزيران 2015، أصبح الوضع بشكل ملحوظ أكثر عنفًا وأقل استقرارًا.

إجراءات واشنطن مهمة، والسيناتور وايدن كان قد وجه رسالة إلى البيت الأبيض يعارض فيها المبيعات الأخيرة.

يتوجب على الأعضاء القلق أيضًا بشأن العلاقات العسكرية والسّياسية الوثيقة أكثر من أي وقت مضى مع الكرملين. كشفت زيارتان قام بهما ملك البحرين العام الماضي إلى روسيا عن اهتمامه بـ "نظرة فاحصة على منتجاتكم الحديثة، ومجمعات تصنيع الأسلحة لديكم"، والبحرين تعد لائحة بالشّركات الجاهزة للاستثمار في شبه جزيرة القرم -التي  استولى عليها بوتين من أوكرانيا في مارس/آذار 2014- واختُتِم أحد الاجتماعات في موسكو بالحديث عن تدريبات عسكرية مشتركة بين روسيا والبحرين.

وفي حين قد يكون البيت الأبيض برئاسة ترامب مطمئنًا بشأن تقرب البحرين من بوتين وعواقب تزويد [البحرين] بطائرات مقاتلة، فمن المرجح جدًا أن تأتي هذه الصفقة بنتائج عكسية. ستُخدَم مصالح الولايات المتحدة بشكل أفضل من خلال توجيه المملكة نحو الاستقرار من خلال الإصلاح قبل انحدار البلاد باتجاه فوضى سياسية أكثر عمقًا.

على البيت الأبيض والكونغرس الضّغط على حليفة واشنطن للإفراج عن المعارضين السّلميين مقبل المدافِعَين البارزين عن حقوق الإنسان نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة، وللحوار السّياسي، وليس الإشارة للنّظام الدكتاتوري بأنه سيحصل على الأسلحة بغض النّظر عن الوحشية التي يعامل بها معارضيه السّياسيين.

إنّها صفقة سيئة للولايات المتحدة الأمريكية. وستكون فرصة ممتازة لمجموعة من الحزبين [الجمهوري والدّيمقراطي] في الكونغرس للظّهور وممارسة القيادة المستنيرة.

 

النّص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bahrainmirror.com/news/36875.html