البحرين في مذكرات كوشنير: فصل خاص باتفاقيات أبراهام

وزيرا خارجية البحرين والإمارات خلال توقيع اتفاقيات أبراهام (أرشيف)
وزيرا خارجية البحرين والإمارات خلال توقيع اتفاقيات أبراهام (أرشيف)

جاريد كوشنير - كتاب "تغيير التاريخ: مذكرات البيت الأبيض" - 2022-09-22 - 3:43 م

 ترجمة مرآة البحرين

 "شكّلت الرحلة الجوية الأولى بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة انطلاقةً لتقدير جديد ومتبادل بين الإسرائيليين والإماراتيين. وبعد فترة قصيرة، أكّد بيبي (بنيامين نتنياهو) مشاركته في فعالية في البيت الأبيض كُنّا قد حدّدناها في 15 سبتمبر/أيلول، والتزم محمد بن زايد بإرسال أخيه، وزير الخارجية عبد الله بن زايد، نيابة عنه.

بعد تأكدنا من كلّ هذه التّفاصيل، ركّزنا على إتمام ملف اتفاقية التّطبيع مع البحرين. كنت قد أبلغتُ الإسرائيليين والإماراتيين سرًّا باهتمام البحرين، وحرصت كلتا الدولتين على إدراج الدولة الخليجية الغنية في اتفاقية سبتمبر/أيلول. ستُشَكّل إضافة دولة عربية ثانية عاملًا مُضاعِفًا للقوة في تغيير النّموذج الإقليمي. عمل آفي والجنرال كوريا وبقية فريقنا بعناية خلال الأسابيع العديدة التّالية لإتمام تفاصيل الاتفاقية، الّتي تضمّنت مشاركة موارد السّياسة الخارجية وتوسيع التجارة والمساعدة في تطور النفط والغاز وتوثيق علاقتنا العسكرية القوية أساسًا.

خلال خدمته على مدى ثلاثين عامًا في الجيش الأمريكي، اكتسب الجنرال كوريا سمعى طيبة لكونه عاملًا عادلًا وجديرًا بالثّقة في الشرق الأوسط. تمركز في أبو ظبي في العام 2017 للعمل كملحق دفاعي في السفارة الأمريكية، لكن سرعان ما أدّت علاقاته القوية مع المسؤولين الإماراتيين إلى استياء المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، وأُجبِر على مغادرة منصبه. 

خلال تفاوضنا على الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، أثبتت تجربة كوريا وآراؤه وثقته في المنطقة قيمتها في خدمة المصالح الأمريكية.

في 10 سبتمبر/أيلول، وافقت الحكومة البحرينية على اقتراحنا. وفي اليوم التالي، أي في 11 سبتمبر/أيلول، بدأ تراامب باتصاله الثاني لصنع السلام- هذه المرة مع بيبي والملك حمد. لم يخفَ على الفريق أنّنا كُنّا تحتفل بهذا الإنجاز التاريخي من أجل السلام في ذكرى الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول.

أعطيتُ فريقي التّوجيهات لصياغة إعلان اتفاقيات أبراهام، وهو وثيقة شاملة تضمّنت الأطراف الثلاثة والولايات المتحدة. تصوّرتُ إطارًا لا يتعارض مع المواد المُحَدّدة والحسّاسة في الاتفاقيات الخاصة بين الدول. وتسمح مبادئه الأشمل لمُوَقّعين إضافيين بالانضمام لاحقًا [إلى الاتفاقيات]، إذ واصلنا تغيير النموذج في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومع أنّ [نص]  إعلان اتفاقيات إبراهام كان الأقصر بين الوثائق الثلاثة، إلا أنّه كان الأكثر دقة في ما يتعلق بكتابته. عملنا على تجنب موضوعات الخلاف، وجعله مقبولًا لدى أيّ مناصر للسلام بين اليهود والمسلمين والمسيحيين. بعد أن حدّدتُ ما أردتُ قوله، صاغ آفي وهوك وسكوت ليث وناقشوا كلّ كلمة، ووحّدوا الأطراف الثلاثة في وثيقة هادفة ودائمة. سوّوا التّفاصيل النهائية قبل ساعات من التوقيع، وبعدها أرسلوا النص إلى المترجمين، الّذين عملوا على النص الأساسي باللّغة الإنجليزية لكتابة النصوص الأخيرة باللغتين العربية والعبرية.

في اليوم السابق للاحتفال، تلقيتُ اتصالًا من ريتشارد مور، وهو دبلوماسي بريطاني كمذ فترة طويلة، عُيِّن مؤخرًا في جهاز الاستخبارات البريطاني. كان قد عمل مع فريقي كشريك قسسّم منذ العام 2017، جين انضّم إلى اجتماعاتنا مع بوريس جونسون، وزير الخارجية آنذاك. هنّأني على اتفاقيات أبراهام وأعرب عن دهشته لكونِنا أبقينا كلا الاتفاقيتين سريتين إلى أن أعلنّا عنهما. قال "إنها عقيدة كوشنير. لا يتسرّب شيء".

في تلك الليلة، اتّصلت بالرئيس لمناقشة مخطط التوقيع. بين فعاليات الحملة، والتعامل الحالي مع انتشار فيروس كورونا، والمسؤوليات الأخرى، كان تركيزه متوزعًا على عدد من المسائل. أردتُ أن أتأكد من جهوزيته، لكنه بدد مخاوفي.

سألني: "هل جهزت خطابًا رائعًا لي. أريد أن أكون رائعًا".

دوّنتُ الكثير من الملاحظات، إذ أملى عليّ [الرئيس] عددًا من النقاط الرئيسة التي رغب في معالجتها.

كان ترامب شديد الاندفاع خلال اجتماعاته الفردية مع الزعماء الزائرين صباح الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول. وأثار وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، إعجاب ترامب بملاحظاته البليغة والصادقة حول أهمية ذلك اليوم.

في اجتماع مع وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، قال ترامب ممازحًا إنّ أفضل ساعة يد تلقاها في حياته كانت هدية تلقاها منذ عقود من أمير البحرين.

قال إنّ "هذه الساعة كانت جميلة، وقد عملت لخمس وعشرين عامًا". وأضاف أن "بعض الساعات القديمة تتوقف عن التكتكة بعد فترة -تمامًا مثل جو بايدن".

حين التقى ترامب مع بيبي، أخرج هديته المُمَيّزة -"مفتاح للبيت الأبيض" برونزي كبير الحجم في صندوق خشبي نُقِش عليه الختم الرئاسي. صمّم ترامب المفتاح بنفسه ليُقَدمه للضيوف المميزين.

قال "إنه المفتاح الأول الذي أعطيه لأي شخص" وأضاف أنّه "حتى عندما يكون هناك رئيس غيري، بإمكانك السير إلى البوابة الأمامية وإبرازه، وسيسمَحون لك بالدخول".

حاولنا، آفي وأنا، مع أنفسنا من الضحك. كُنّا قد سمعنا هذه الجملة سابقًا. وقد قالها ترامب ببعض الجدية. لكن بيبي ابتسم. لقد كان وترامب فخورَين بما أنجزاه.

قبل الساعة الواحدة ظهرًا، اجتمع الزعماء الأربعة في المكتب البيضاوي ثم توجهوا إلى الغرفة الزرقاء. وكان بانتظارهم في الحديقة الجنوبية أكثر من 700 ضيف، بمن في ذلك شخصيات أجنبية بارزة، ووزراء ومشرّعون ورجال أعمال وخبراء في السياسة الخارجية.

جلس الوزير بومبيو وآفي وروبرت أوبريان ودايفيد فريدمان وبقية فريقي في الصف الأول. والأكثر أهمية بالنسبة لي أنّ إيفانكا كانت حاضرة، مع والديّ وشقيقتيّ، دارا ونيكي، وقد أتوا لمساعدتي على الاحتفال بهذا الإنجاز.

أعلن ترامب من الرواق الجنوبي للبيت الأبيض: "نحن هنا بعد ظهر هذا اليوم لنُغيّر مجرى التاريخ". وأضاف أنّه "بعد عقود من الانقسامات والنزاعات، نحتفل ببزوغ شرق أوسط جديد. وبفضل الشجاعة العظيمة لزعماء هذه الدول الثلاثة، نخطو خطوة كبيرة باتجاه مستقبل يعيش فيه الناس من مختلف الديانات والانتماءات بسلام وازدهار. في لحظات قليلة، سيوقع هؤلاء الزعماء المستبصرون على أول اتفاقيتين للسلام بين إسرائيل ودولة عربية خلال أكثر من ربع قرن. في تاريخ إسرائيل كلّه، كان هناك فقط اتفاقان مماثلان. والآن أنجزنا اتفاقَين إضافِيَين في شهر واحد، وثمة المزيد من الاتفاقيات في الأفق". تحدث بيبي بعده. وبخلاف ملاحظاته في الحدث السابق الذي شارك فيه في البيت الأبيض، أظهر قيادة حكيمة حقيقية: "لآلاف السنين، صلى الشعب اليهودي من أجل السلام. وعلى مدى عقود، صلّت الدولة اليهودية من أجل السلام. ولأجل هذا، نشعر في قلوبنا بالكثير من الامتنان". حين أنهى بيبي كلمته، سلّم الميكروفون لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد الّذي تحدث باللغة العربية: "نقول في ديننا الإسلامي: "اللهم، أنت السلام، ومنك السلام". فالبحث عن السلم مبدأ أصيل، ولكن المبادئ تتحقق فعلًا عندما تتحوّل إلى أفعال. وها نحن اليوم نشهد فعلًا سوف يُغَيّر الشرق الأوسط، وسيبعثُ الأمل حول العالم".

ورسّخ وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني الملاحظات بتعبير استشرافي، فقال إنّ "ما حلمنا به فقط منذ سنين قليلة يمكن تحقيقه الآن، ونرى أمانا فرضة ذهبية للسلام والأمن والازدهار في منطقتنا".

وعلّق ترامب بالقول: "جميل" وهو يشير للزعماء ليتبعوه إلى أسفل السلالم باتجاه منصة في الرواق الجنوبي، حيث أعددنا طاولة للتوقيع.

بدأ الزعماء الأربعة يطلعون على الوثائق الّتي حضرناها لهم. قدّمنا لكلّ زعيم نسخات من الوثائق للتوقيع عليها باللغات العربية والعبرية والإنجليزية.

وفي زخم النشاط استعدادًا للحدث، لم يُحَدّد أحد بوضوح مكان التوقيع بحيث يعرف الزّعماء أين يوقعون على الوثائق بغير لغتهم الأم. نظر الزعماء إلى مساعديهم، لكن من دون جدوى. خلال التحضير للحدث، تطلع الجميع ليكونوا جزءًا من الصور التاريخية، ولذلك صمّمت الحدث لأُبقي كل الموظفين بعيدين عن الزعماء، وعن إطار الصورة.

استحق الزعماء أن يكونوا محور الحدث. فهم الّذين خلقوا الظروف -وخاطروا- لصنع السلام. وسرعان ما بدؤوا يساعدون بعضهم البعض لمعرفة مكان التوقيع، ووثّق المصورون هذه التفاعلات في مجموعة من الصور البارزة الّتي سلّطت الضوء على شخصياتهم المُمَيّزة.

وعندما أعلن ترامب نهاية الحفل، وقفنا وهلّلنا جميعًا.

وفي حفل الغداء الّذي تلا الحدث، جلسنا، إيفانكا وأنا، مع الرئيس وبقية الزعماء. كنت متعبًا لكن في غاية السعادة. حجم اللّحظة، وما يمكن أن تُمَثله للعالم، بدأ يُفهَم. بعد نهار طويل وشاق، أنجزنا ما لا يمكن تصوره: لقد صنعنا السلام في الشرق الأوسط.

في غرفة الطعام الحكومية، حاولت أن أستمتع باللحظة. شاهدتُ بيبي وهو يتناول الطعام ويتفاعل بأسلوب اجتماعي مع وزيري خارجية البحرين والإمارات.

كان هؤلاء، الخصوم سابقًا، يبدؤون بتكوين ما صليتُ ليكون صداقة وثيقة ودائمة. أملت واعتقدت أن هذا اليوم شكّل بداية تغيير دائم من شأنه أن يُحسّن حياة ملايين الأشخاص.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، أثناء استعداد الرئيس لمغادرة البيت الأبيض لحضور حدث في فيلادلفياـ تحدث إلى الصحافة. كان حديثًا غير رسمي وكُنا نسمع صوت محرك المروحية الرئاسية مارين 1 مدويًا في الخلف. أراد أن يتحدث عما أنجزناه -وفاجأني بتعليق أجبرني على البدء بالتفكير في المستقبل. قال إن "هناك الكثير من الدول الّتي ستنضم إلينا، وسينضمون إلينا قريبًا" مضيفًا أنّه "سيكون هناك، على ما أعتقد، ثماني أو تسع [دول]". كان هذا ترامب المعتاد: حتى في اللحظات الأفضل للإنجاز، كان يرفع السقف ويدفع باتجاه المزيد".

 

  • الصفحات 402 إلى 406 من من كتاب "Breaking History: A White House Memoir" لجاريد كوشنير، صهر الرّئيس الأمريكي السّابق دونالد ترامب ومستشاره