نبيل رجب: رسالة من السجن: تدليل ترامب للبحرين له عواقب مميتة

نبيل رجب - صحيفة الواشنطن بوست - 2018-01-17 - 7:55 م

ترجمة مرآة البحرين

أكتب رسالتي هذه من السّجن. حكومة بلادي، البحرين، سجنتني بسبب انتقادي مشاركتها في الحرب الوحشية والدّموية في اليمن. وأواجه حكمًا يصل إلى 15 عامًا في السّجن بسبب هذه التّهمة، بالإضافة إلى حكم بالسّجن سنتين، متعلق بقضية منفصلة، وأقضيه الآن أساسًا.

هذا الأسبوع، تدير الحكومة البحرينية منتدى عالميًا تدعوه حوار المنامة، وهو تمرين للعلاقات العامة يهدف جزئيًا إلى تبييض سجلها المشين في مجال حقوق الإنسان. لكن لا تتوقعوا أي انتقاد [لها] من قبل واشنطن. منذ أسبوعين، راقبت من زنزانتي الرّئيس ترامب  وهو يعلن بفرح مبيعات أسلحة قيمتها 9 مليارات دولار إلى البحرين، بما في ذلك إكمال صفقة طائرات إف -16 الأميركية. في وقت تواجه فيه البحرين تحديات اقتصادية جدية جزئيًا نظرًا للانخفاض في أسعار النّفط، تشكل هذه الصفقة راحة كبيرة لمنتهكي حقوق الإنسان. إنّها إشارة سياسية من واشنطن بأنّه باستطاعة النّظام البحريني  مواصلة ارتكاب الانتهاكات المشينة في الدّاخل والخارج، وما تزال تتلقى دعمًا أميركيًا. في عهد أوباما، تم اشتراط تحسين سجل النّظام [البحريني] في مجال حقوق الإنسان لإتمام صفقة بيع طائرات إف -16 أميركية إلى الحكومة البحرينية. الآن، تعرف الحكومة البحرينية أنّه بإمكانها فعل ما تريده من دون مساءلة. وستواصل تلقي دعم الولايات المتحدة الأميركية مهما تلطخت أيديها بالدّماء.

في مايو / أيار، قرأت تصريح ترامب لملك البحرين خلال زيارته إلى الرّياض، والذي تضمن الكلمات التّالية: "لن يكون هناك ضغوط مع هذه الإدارة". ولم يكن من قبيل المصادفة أنّه بعد أيام، استخدمت الشّرطة البحرينية القوة الأكثر دموية التي شهدناها خلال عقود، وقتلت خمسة محتجين. خلال العام الماضي، تم إعدام أعضاء المعارضة، وسحق المجتمع المدني، وتهميش حقوق الإنسان لدينا بشكل كلي. وكثّف النّظام أعماله الانتقامية ضد نشطاء حقوق الإنسان. وقد سجنت الحكومة البحرينية حتى أفراد عائلة صديقي وزميلي سيد أحمد  الوداعي، البعيد عن متناولها [الحكومة البحرينية] إذ إنّه في المملكة المتحدة.

عقوبة السّنتين اللّتين أقضيهما في السّجن تتعلقان بتهمة "نشر أخبار كاذبة". وذلك لأني صرّحت للصحافة بصدق أنّه ليس بإمكان الصحافيين ومنظمات حقوق الإنسان دخول البحرين، وهي حليف رئيس للولايات المتحدة الأميركية، وشريك في الحصار والقصف المأساويين على اليمن. هذه الحرب، التي تسببت بمعاناة ووفيات لا يمكن وصفها، تمّ تأجيجها بدعم غير مشروط من قبل إدارة ترامب لكل من السّعودية والبحرين. وقد كانت الولايات المتحدة تُزَوّد أيضًا كلتا الحكومتين بالأسلحة لمواصلة هذا الصراع الوحشي.

يكره الكثيرون في منطقتي السّياسة الخارجية للولايات المتحدة، لأنّهم يرون أنّ واشنطن الدّاعم الأساسي للأنظمة الدكتاتورية التي تقمع شعوبها. زياراتي الشّخصية إلى الولايات المتحدة تركت فيّ أثرًا عميقًا بسبب قيم العدالة والحرية والمساواة الكامنة في قلب الديمقراطية الأميركية. لكن هناك غياب مطلق لهذه القيم حين يتعلق الأمر بالسّياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. إن كان ترامب يريد "جعل أميركا عظيمة من جديد"، يمكنه القيام بذلك من خلال توجيه سياساته تجاه العالم من خلال ذات القيم الدّيمقراطية والإنسانية التي استندت إليها الولايات المتحدة عند تأسيسها.

على الولايات المتحدة أن تنتهج سياسة بُعد النّظر بدلًا من التّركيز على المكاسب القصيرة الأجل. من مصلحة الولايات المتحدة -والجميع في أي مكان- أن نحقق حكومات ديمقراطية مستقرة، متأصلة على مستوى العدالة واحترام الكرامة الإنسانية. وينطبق هذا على كل دول الخليج كما ينطبق على أي مكان آخر.

في مايو / أيار، رأيت السّيد ترامب يرقص ويُلوح بسيفه في المملكة السّعودية، التي تستخدم السيف أيضًا لقطع رؤوس الأفراد الذين يطالبون بالدّيمقراطية، والتي يهين زعماؤها النساء، ويعتقدون أنّهن لا يتمتعن بذات الحقوق التي يتمتع بها الرّجال. من الواضح أن زيارة ترامب إلى السّعودية كانت المحرك وراء الصفقات التّجارية بمليارات الدّولارات، والتي تعرض حياة الكثيرين الآن للخطر في منطقتي.

أدرك أني أخاطر بقضاء المزيد من الأعوام في السّجن بسبب كتابتي لهذه الرّسالة. منذ ثلاثة أعوام مضت، حُكِم علي بالسّجن لستة أشهر بسبب نشري تغريدات على تويتر انتقدت فيها البحرين لتجاهلها انتشار الدّولة الإسلامية، والتّطرف المتعلق بذلك. لو كانت الحكومة البحرينية تستطيع ذلك، لما أُطلِق سراحي أبدًا. منذ اللّحظة التي أُدخِلت فيها إلى سجن جو الشّهر الماضي، تم عزلي بشكل كامل، ومُنِعت من رؤية الزّائرين، كما فُصِلت عن باقي السّجناء. أنا مُصَنّف "كخطر" بالنسبة لنزلاء السجن، ولذلك يتم إبقائي في جناح منفصل في المبنى، مُخصص للمتطرفين الموالين للدّولة الإسلامية. آمل أن الأمر مجرد مصادفة، لكنني أخشى أنّه ليس كذلك.

خطر الانتقاد كبير جدًا. مع ذلك، عندما أفكر بالمجاعة التي تسببت بها البحرين والسعودية في اليمن، ووفاة الآلاف، وسجن أولئك الذين تجرؤوا على توجيه النقد -وكل ذلك بدعم واضح من ترامب- أعلم أن الأمر جدير بالمخاطرة. صحيح أني أواجه احتمال قضاء  15 عامًا إضافيًا في السّجن لأني اخترت أن يكون لدي موقف. غير أنّ معاناتي ليست شيئًا يُذكَر مقارنة بما يواجهه الأطفال اليمنيون كل يوم، من قصف ومجاعة وخوف. ما زلت أقف إلى جانب المدنيين والأطفال في اليمن وأدعو السّعوديين إلى وقف الحرب فورًا. لن يتم إسكات أولئك الذين، من بيننا، يكشفون حقيقة الطغيان.  

 

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus