الغارديان: سيد أحمد الوداعي: ابنتي ستولد عديمة الجنسية في المملكة المتحدة

سيد أحمد الوداعي - الغارديان - 2017-10-25 - 9:21 م

ترجمة مرآة البحرين

من المقرّر أن تضع زوجتي مولودًا نهاية هذا الأسبوع. وكما الكثير من الآباء والأمهات الذين ينتظرون مولودهم الجديد، اخترت مع زوجتي اسمًا للطفلة، تكريمًا لجدتها. لقد اشترينا ملابسها وألعابها وجهّزنا منزلنا للترحيب بها، ولكن شيئًا واحدًا ما زال غير معروف: ما هي الجنسية التي ستحصل عليها. إذا أخّرت وزارة الداخلية البريطانية طلبنا أكثر، فيمكن أن تولد عديمة الجنسية.

تعرضت للتعذيب والسجن وأجبرت على العيش في المنفى بالمملكة المتحدة، بسبب مدافعتي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدي البحرين خلال الربيع العربي. لكن قبل الآن، لم أكن قد شهدت عواقب نشاطي الحقوقي تعذّب أقرب الناس إلي.

تشهد عائلتي هذا الشهر امتحانًا إلى أقصى حد. توفيت والدتي، ويمكن أن تولد ابنتي بلا جنسية، ويواجه كل من والدة زوجتي وشقيقها وابن عمها أحكامًا طويلة بالسجن مع تسريع محاكمتهم غير العادلة في البحرين إلى إصدار حكم. إنّ مصير كل واحد منهم مرتبط بعلاقته معي. إنّ الحكومة البريطانية تعرف محنتنا، وقام للتوّ وزير شؤون الشرق الأوسط أليستير بيرت بزيارة البحرين، ويعرف المحنة التي تعانيها عائلتي على أيدي الحكومة. لكن المملكة المتحدة لم تفعل شيئًا سوى تبييض سجل الانتهاكات الفظيع للحكومة البحرينية.

إنّ العيش في المنفى مع عدم التمكّن من العودة هو أمر محزن. عندما تدهورت صحة والدتي هذا الشهر، لم يكن هناك شيء أكثر إيلامًا لي من كوني بعيدا عنها لحظة وفاتها. وكل ما كان لدينا هو مكالمة فيديو قبل ساعات من وفاتها. لم أتمكن من حضور جنازتها، وهي من منحني قوّتي وقيمي. عدم تمكّنها من رؤيتي في السنوات الخمس الأخيرة من حياتها تسبب لها في معاناة أبديّة. تركتُ البحرين هربًا من التعذيب وكان عليّ توديع أمّي هناك وفي ذلك الحين.

تقدمنا قبل ثلاثة أشهر بطلب للحصول على إذن غير محدود بالبقاء، بعد إنتهاء إذن مدته خمس سنوات يسمح لنا بالبقاء كلاجئين. ولكن إذا لم تعالج وزارة الداخلية طلبنا قبل ولادة ابنتي، فإنها ستولد عديمة الجنسية. وسيعتبر ذلك إخفاقًا في التزام المملكة المتحدة بتجنب حالات انعدام الجنسية بموجب اتفاقيات الأمم المتحدة لعامي 1954 و1961.

سحبت الحكومة البحرينية جنسيتي في عام 2015 ردًا على عملي في مجال حقوق الإنسان. هذا "العقاب" يدمّر العائلات، لأن القانون البحريني يحظر على الأمهات نقل جنسيتهنّ إلى أطفالهن. وكانت المملكة المتحدة واحدة من البلدان الرائدة في مكافحة انعدام الجنسية في جميع أنحاء العالم. ولكن عندما يتعلق الأمر بحلفائهم - إذ تستضيف البحرين قاعدة بحرية ملكية بريطانية - بالكاد تذكر الحكومة [البريطانيّة] أيا من هذه الحالات.

سنقوم بتسمية ابنتنا هاجر على اسم والدة زوجتي، التي أُلقي القبض عليها في شهر مارس/آذار 2017، مع شقيق زوجتي وابن عمها، نزار ومحمود، وتمّ الإساءة إليهم وتعذيبهم، وأرغموا على الاعتراف زورًا بجرائم جنائية. يبلغ نزار من العمر 18 عامًا فقط، وقد حُرم من النوم لمدة يومين، وتعرض لتعذيب فظيع، وتعرض للتهديد بالقتل ما لم يعترف زورًا بزرع "قنبلة وهميّة" وبتورّط بقية أفراد عائلته. أُلقي القبض على محمود وتعرّض للضرب وتمّت مقاضاته فقط لكونه كان مع نزار عندما جاءت الشرطة لتعتقله. أغمي على والدة زوجتي هاجر بعد أن أرغمت على الوقوف خلال استجوابها، واضطرّوا إلى نقلها إلى المستشفى. تم استجواب هاجر ونزار لساعات حول كل تفاصيل حياتي في المملكة المتحدة، بما فيها طول فترات تنقّلي.

إنّ الأدلة الحالية ضدهم هي اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب، لا شيء أكثر: لا توجد بصمات، ولا حمض نووي، ولا أدلة طب شرعي. ومع ذلك فإن هذه "الاعترافات" ستكون كافية لإصدار أحكام بالسجن لمدة طويلة. وتتوقع عائلتي صدور حكم ضدّها في 30 أكتوبر/تشرين الأول.

على الرغم من لجوئنا إلى المملكة المتحدة هربًا من التعذيب وفي محاولة لبدء حياتنا من جديد هنا، نحن نشعر بالخيانة من قبل الحكومة البريطانية. وعلى الرغم من إعلامهم بشأن هذه القضية مرارًا وتكرارًا، ورغم إدانة ستة من خبراء الأمم المتحدة، فإنه لا يبدو أنّ وزارة الخارجية والكومنولث قد أثارت القضية. وعندما سئل عن التعذيب الذي تعرضت له عائلتي، اقترح "بيرت" تقديم شكوى إلى الأمانة العامة للتظلمات في البحرين التي درّبتها المملكة المتحدة، وهي هيئة أدانها خبراء الأمم المتحدة في التعذيب على أنها غير فعّالة وغير مستقلة. اتّخذت المملكة المتحدة النهج ذاته عندما تعرّضت زوجتي "دعاء" للضرب وجُرّت إلى الاستجواب في مطار البحرين بعد مشاركتي في احتجاج في لندن العام الماضي. لم تقدم وزارة الخارجية أي مساعدة حينها أيضًا، على الرغم من أنّ البحرين كانت بكل وضوح تعاقبها لأنني مارست حقي في الاحتجاج هنا في المملكة المتحدة.

لقد تجاهلت الحكومة البريطانية ومؤسساتها هذه التجاوزات، وظلت صامتة عندما شهّرت بي سفارة البحرين في لندن وبعائلتي بعد كلّ ما تسبّبت به لنا الحكومة البحرينية. حاولت السفارة تبرير اضطهادنا من خلال تسميتي "بالمجرم المُدان" و"الإرهابي"، واتّهام عائلتي بالعيش على "حافّة الشرعيّة". وتكتمل الصورة بمُجرّد اعتبار البحرين الحملات السلميّة "إرهابًا".

في حين نعاني نحن من عدم تحمل الحكومة البحرينية لحقوق الإنسان، فإنّ رؤساء هذه الحكومة يتلقّون كل الترحيب من قبل الحكومة البريطانية.

سيُحكم على أسرة زوجتى يوم الإثنين المقبل، ومن المقرر أن تولد ابنتنا قبل ثلاثة أيام من ذلك. هل ستضع وزارة الخارجية والكومنولث ضغوطًا جدّية على البحرين، حتى لا ينتهي المطاف بجدة ابنتي وعمها وابن عمها في السجن لفترة طويلة كردّ انتقامي على أنشطتي في لندن؟ هل ستعالج وزارة الداخلية طلبنا للإقامة حتى لا تولد ابنتي بلا جنسية؟ إن موقف الحكومة [البريطانيّة] يثير شكوكًا كبيرة في خاطري.

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus