ميدل إيست آي: ريتشارد سيلفرشتاين: البحرين وإسرائيل: خدعة الطابع الديني في الصّراعات السّياسية

ريتشارد سيلفرشتاين - موقع ميدل إيست آي - 2017-09-23 - 3:08 م

ترجمة مرآة البحرين

يبدو أن إسرائيل تحقق مؤخرًا المزيد من الانتصارات بين الأنظمة العربية الدكتاتورية في الشرق الأوسط.

في وقت سابق من العام الحالي، زار زعيمان من مركز شيمون فيزنتال، ومركزه في لوس أنجلوس، البحرين، وعقدا لقاء مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ووفقًا للحاخامين، ندّد الملك العربي بالمقاطعة العربية الطويلة الأمد لإسرائيل، وقال إنه من الممكن للمواطنين [البحرينيين] زيارة إسرائيل.

وأكّد [ملك البحرين] أيضًا مخططاته لافتتاح متحفه الخاص للتّسامح الديني هذا العام. وإن كان الأمر صحيحًا، فستشكل هذه التّصريحات تحولًا جذريًا لدولة عربية.

وقد أعلن الحاخامان كوبر وهيير عن هذه التطورات الأسبوع الماضي في احتفال "التسامح الديني" في البحرين في متحف لوس أنجلوس للتسامح الديني. وفي الفعالية، انضم 400 ممثل لعدد من الأديان إلى ولي العهد البحريني في الترويج للتنوع الديني في البلاد.

وقد عزفت  الأوركسترا الوطنية البحرينية، بتوجيه من شخص لا تقل رتبته عن "مشير" هَتِكْڤاه، أي النشيد الوطني الإسرائيلي الذي يدعو إلى العودة الجماعية لليهود في الشتات إلى الوطن اليهودي. لقد كانت عملية استعراض حقيقية للعلاقات العامة.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي متحمسًا جدًا لهذه الأنباء بحيث خرق البروتوكول وأعلن عن الأمر على حسابه باللغة العربية على تويتر:

غير أنّه تم محو التّغريدة لاحقًا بعد أن أشار أحدهم على الأرجح إلى أن ذلك قد يتسبب للملك بمشاكل، خصوصًا أنّه لم يؤكد بنفسه علنًا تصريحات الحاخامين.

اتصلت بالسفارة البحرينية في العاصمة واشنطن ووزارة الخارجية في البحرين لسؤالهم ما إذا كانت ادعاءات الحاخامين تمثل السياسة الرسمية للدّولة. لم يردّ أحد حتى الآن.

التّسامح وسيناترا

لفتت نقاط الحديث التي تم التأكيد عليها خلال الحفل، والتي سُلِّط الضّوء عليها من قبل الصّحيفة اليمينية المتطرفة جيروزاليم بوست، إلى أنّ "400 عضوًا من هذه المجموعات المتنوعة شهدت الإعلان عن الدّعم الكامل للخيار الدّيني، وحماية الحكومة للأقليات، وضمان أنّ الإيمان الديني هو "بمثابة نعمة للبشرية كلها وأساس للسلام في العالم"".

والبحرين، وفقًا للمقال، تصرفت بشكل مؤذٍ مع اليهود الذين أقاموا فيها قبل تأسيس إسرائيل في العام 1948. لكن لا تخافوا، فلم يكن ذلك خطأ البحرينيين، بل [خطأ] المُحَرّضين "المؤيدين لفلسطين".

وفي حال كان للقارئ أي شكوك بشأن ذلك، فإن المقال يواصل التأكيد على الجانب الخيّر لدى الملك حمد، الذي، وبعد أن اعتلى العرش في العام 2002، "رأى المراقبون المحليون والأجانب حالة شبه طوباوية في العلاقات بين المجموعات الدينية في البحرين". وقد قيل لنا إنّ الملك نفسه يمتلك مجموعة رائعة من تسجيلات فرانك سيناترا.

غير أنه لم يقل لنا أحد من هم هؤلاء "المراقبون المحليون والأجانب". بالتأكيد، فإنّ الحاخامين هما من بين المراقبين الأجانب [المُشار إليهم]. أما بالنّسبة للمراقبين المحليين، فإنني أشك في وجود أي مواطن بحريني شيعي بينهم، بما أنّ البحرين، ذات الغالبية الشيعية من السكان، تقمعهم [الشيعة] على نحو عنيف، لصالح الطبقة الحاكمة السّنية، التي تسيطر على الجيش والتجارة وأعلى مستويات النفوذ.

إنه لأمر مثير للسخرية، أنه في حين يتفاخر الملك بتسامحه مع الأقليات في بلاده، من دون أن يذكر الحالة البائسة للغالبية الشيعية من السكان.

ومن الواضح أنّ الأمر الآخر المثير للسخرية، والذي لم يلتفت إليه حاخاما فيزنتال، أنّ إسرائيل تخبر العالم بكل فخر عن تسامحها الديني، في حين تقدم حقوقًا وامتيازات إضافية للغالبية اليهودية، وتقيد حرية العبادة للأقليات المسلمة. إسرائيل، أيضًا، قمعت الفلسطينيين بعنف بموجب الاحتلال غير الشرعي، في حين تمارس التّمييز ضد الفلسطينيين الإسرائيليين المقيمين داخل حدود الدولة.

ما يتعين على الإسرائيليين القيام به

كما لو أنّه لم يكن هناك أمور كافية للتّهكم والسخرية، إسرائيل التي ترى نفسها على أنّها [دولة] ديمقراطية (وغالبًا ما يُرَوّج لها بشكل زائف من قبل مناصريها على أنّها "الدّيمقراطية الوحيدة في الشّرق الأوسط")، تجد أن أفضل أصدقائها هم أسوأ منتهكي حقوق الإنسان، وأكثر الحكام استبدادًا. ويلفت مؤيدو إسرائيل بفخر إلى أن التّطورات كهذه (بما في ذلك ما أفيد عن رؤية ولي العهد السعودي في إسرائيل الأسبوع الماضي) تشير إلى تحول جذري ومرحب به في قبول إسرائيل في العالم العربي.

وكما قال الحاخام هيير، "إذا كان عليّ أن أتنبأ، فسأقول لكم أن علاقة العالم العربي مع دولة إسرائيل ستتغير بشكل جذري". الملك [حمد] "ذكي وأكثر نجاحًا في هذا المجال".

ما أغفل [الحاخام] ذكره هو أنّ هذه العلاقة الرومنسية تربط إسرائيل فقط بنصف العالم الإسلامي: السّنة. ولديها عدو لدود في النّصف الآخر: الشّيعة. ويبدو أن مؤيدي إسرائيل ينسون هذه الحقيقة، مدّعين أن المسلمين الوحيدين في العالم هم السّنة.

بالإضافة إلى ذلك، فشلوا أيضًا في التّقدير أنّه ليس تحولًا أساسيًا في المواقف الإسلامية، إنما هو [تحول] تكتيكي. لم يصبح السّنة كلهم فجأة صهاينة ومن أتباع تيودور هرتزل. وهم لا يستمتعون باحتمال كون اليهود يسيطرون على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.

غير أنّهم يفهمون أنّه لديهم بعض الحلفاء في المنطقة ضد عدوهم الشّيعي اللّدود، إيران. والإسرائيليون يمتلكون تحديدًا القوة العسكرية والقدرة الاستخباراتية للتغيير ضد الدّولة الشّيعية، وهو ما تفتقر إليه الدّول السّنية. وبالتّالي، سيتوجب على الإسرائيليين القيام بذلك.

استغلال الدين

الأمر الأخير المثير للسخرية، وهو الضربة القاضية، إن أردتم، هو أنّ مفهوم علامة متحف التّسامح التي يروج لها مركز فيزنتال زائفة. فمن أجل بناء متحفهم في القدس، استولوا على قطعة من الأملاك في القدس، قائمة على مقبرة إسلامية تاريخية تحوي قبورًا تعود إلى مئات السّنين.

وبدلًا من احترام الموتى ومعاملتهم بشكل لائق، فقد استخدموا حفارات التّنقيب في المشروع، ووضعوا الرفات جانبًا، ورموها. هذا هو مفهوم فيزنتال للتّسامح الديني. التّسامح مع الجميع، باستثناء الفلسطينيين المسلمين.

إن كنت مسلمًا يستطيعون استغلاله، كما البحرينيين، فستحظى بالكثير من الاحترام. أما إن كنت مسلمًا يقف في طريق هذا التّوجه، فستكون [هيفكر] "ضالًا"، كما يقولون في القانون اليهودي.

أخيرًا، فإنّ قضية الترويج لرؤية خاطئة عن التّسامح الديني هي نموذج مثالي لكيفية إضفاء الصبغة الدينية على الصراع [العربي-الإسرائيلي]: استغلال الدين للترويج لتوجه وطني، وكغطاء لقمع الأقليات الدينية (أو في حالة البحرين، غالبية دينية).

النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus