موقع لوبلوغ: الدول الخليجية العربية تعتدي على نشطاء الإنترنت

هيومن رايتس ووتش - موقع لوبلوغ - 2017-07-17 - 10:21 م

ترجمة مرآة البحرين

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومات الخليجية واصلت حملاتها لإسكات الناقدين السلميين خلال النصف الأول من العام 2017، وحدّثت موقعًا تفاعليًا على شبكة الإنترنت، كانت قد أنشأته في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، يضم نشطاء مستهدفين في مجال حقوق الإنسان. وفي 10 يوليو/تموز 2017، حكمت محكمة بحرينية على النّاشط في مجال حقوق الإنسان نبيل رجب بالسجن لمدة عامين على خلفية "نشر أخبار زائفة" بسبب تغريدات تنتقد الحرب التي تقودها اليمن على السعودية ومعاملة البحرين للسّجناء. واستُهدِف نشطاء بارزون آخرون خلال العام 2017 أيضًا بمن في ذلك عصام كوشك في السعودية وأحمد منصور في الإمارات العربية المتحدة.

وتضاعف استياء الدول الخليجية من حرية التّعبير في خضم أزمة قطر الحالية، والحصار الذي فرضته عليها السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر. وتضمنت لائحة من المطالب المقدمة إلى قطر من قبل هذه الدول إغلاق الجزيرة، وهي شبكة إخبارية دولية تدعمها الحكومة القطرية، بالإضافة إلى وسائل إعلامية أخرى زُعِم أنّها ممولة من قبل قطر، وهي ضربة مباشرة لحرية الإعلام.

وقالت سارة ليا ويتسون، وهي مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إنّه "في الوقت الذي كانت فيه الانقسامات السياسية العلنية للدول الخليجية نادرًا أكثر خطورة، ما تزال هذه الدول متحدة بعناد في هجومها الجماعي على حق مواطنيها في حرية التّعبير"، وأضافت أنّ "الدول الخليجية تبلغ حدًا جديدًا من الواقع الأورويلي* حيث تزج بمواطنيها في السّجن سواء بسبب انتقادهم للدّول الخليجية الأخرى أو إعرابهم علنًا عن دعمهم لها".

وفي إشارة إلى الحد الأقصى للأحرف على موقع تويتر، والبالغ 140 حرفًا، يعرض الموقع التفاعلي نبذات عن نشطاء ومعارضين سياسييين واجتماعيين بارزين من البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، ويوصف نضالاتهم في مقاومة جهود الحكومات الرامية إلى إسكاتهم. وجميعهم واجهوا الانتقام الحكومي على خلفية ممارستهم لحقهم في حرية التّعبير، واعتُقِل عدد كبير منهم وحوكموا وحُكِم عليهم بدفع غرامات مالية أو بالسجن. وبالإضاف إلى كوشك ورجب ومنصور، هناك نشطاء آخرون من بينهم زينب الخواجة من البحرين ووليد أبو الخير ومحمد فهد القحطاني من السعودية ومحمد الركن من الإمارات العربية المتحدة. ويتضمن الموقع ملفات تعريف جديدة وتحديثًا لملفات تعريف سابقة.  

مئات المعارضين، بمن في ذلك نشطاء سياسيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحافيون وومحامون ومدونون سُجِنوا في أنحاء المنطقة، وكثير منهم سجن من بعد محاكمات غير عادلة وادعاءات بالتّعذيب في فترات الاحتجاز السابقة للمحاكمة. وقد شملت الحملات الكاسحة التي أطلقها حكام الخليج ضد النشطاء والمعارضين السياسيين التّهديدات والترهيب والتّحقيقات والاضطهاد والاعتقال والتّعذيب وسحب الجنسية.

كوشك، وهو مهندس كمبيوتر، استخدم مواقع التّواصل الاجتماعي، مثل تويتر لدعم حقوق الإنسان في السعودية، بما في ذلك تسليط الضوء على قمع النشطاء والمعارضين السلميين والدعوة إلى الإفراج عنهم.  استدعاه مكتب التحقيقات والنيابة العامة للاستجواب في 8 يناير/كانون الثاني 2017 من دون إبداء سبب لذلك، واعتقله عند وصوله. ولم تُوَجه له أي تهمة غير أنّه ما يزال محتجزًا في سجن مكة المركزي.

رجب، وهو مؤسس مشارك في مركز البحرين لحقوق الإنسان، أمضى فترات متعددة في السجن على خلفية انتقاده السلمي للحكومة البحرينية. اعتقلت السلطات رجب في 13 يونيو/حزيران 2016 بسبب تغريدات انتقد فيها الحرب التي قادتها السعودية على اليمن ومعاملة البحرين للسّجناء. في 10 يوليو/تموز، حكمت محكمة بحرينية عليه بالسجن لعامين بسبب اتهامات بـ "نشر أخبار زائفة... في محاولة لتشويه سمعة البحرين"، و"إهانة بلد شقيق [السعودية]"، "وإهانة مؤسسات حكومية".

منصور، وهو طالب في قسم الهندسة في جامعة عجمان، هو ناشط بارز من أجل حقوق الإنسان وعضو في لجنة الاستشارات في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش. وقد صرّحت مصادر مطلعة لجماعات حقوقية أن حوالي عشرة عناصر في قوات الأمن اعتقلوا منصور في منزله في عجمان في ساعات ما قبل الفجر يوم 20 مارس/آذار. وقالت وكالة أنباء الإمارات في 20 مارس/آذار إن منصور اعتُقِل بأوامر من  النيابة العامة لتكنولوجيا المعلومات، وهو محتجز بهدف إجراء المزيد من التّحقيقات.

ولم تحظَ عائلته بأي معلومات عن مكان وجوده إلى أن أصدرت السّلطات بيانًا رسميًا في 29 مارس/آذار، تقول فيه إنه [منصور] في السجن المركزي في أبو ظبي. وهو يواجه اتهامات تتعلق بالتّعبير بما في ذلك استخدام مواقع التّواصل الاجتماعي لـ "نشر أخبار زائفة تضر بالوحدة الوطنية".

وبالإضافة إلى القمع المباشر، حصلت حكومات الخليج على تكنولوجيا المراقبة ووظفتها لرصد وتتبع نشاطات المواطنين على الإنترنت، بما في ذلك [نشاطات] منصور.

في مايو/أيار 2016، أفاد سيتيزن لاب، وهو برنامج للأبحاث في مجال التكنولوجيا المتقدمة في جامعة تورونتو، أنّه اكتشف حملة من هجمات برامج التجسس من قبل مشغل متطور ضد الصّحافيين والنشطاء والمعارضين الإماراتيين. وعلى الرغم من أنّ المهاجم لم يكن معروفًا، إلا أن الأدلة الظرفية أشارت إلى وجود صلة مع حكومة الإمارات العربية المتحدة.

في أغسطس/آب، أفاد سيتيزن لاب أن منصور تلقى رسائل نصية مشبوهة على جهاز الآيفون الخاص به، تعده بمعلومات عن معتقلين تعرضوا للتّعذيب في سجون الإمارات، وتتضمن رابطًا. وقال سيتيزن لاب لاحقًا إنه اكتشف أنّه من الممكن أن يكون الضغط على الرابط قد أدى إلى تنزيل برنامج تجسس على جهاز الآيفون من شأنها السماح لمشغل خارجي بالتحكم بهاتف وكاميرا الجهاز، ومراقبة تطبيقات الدردشة، وتتبع تحركاته.

في 2 يوليو/تموز، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين عاملين مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المعين حديثًا، اشتروا برامج لمنع انتقاد الحكومة من خلال التّجسس على السعوديين على الإنترنت.  

قمع الدول الخليجية للنشطاء والمعارضين السياسيين،  المستند فقط لممارستهم سلميًا لحرية التّعبير، ينتهك الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان. المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والذي صدقت عليه كل الدول الخليجية باستثناء عمان، يضمن "الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية".

وقالت ويتسون إنّ "الدول الخليجية تقوم بترهيب ومراقبة وسجن وإسكات النشطاء في جزء من هجومها الشامل على الانتقاد السلمي"، مضيفة أنه "عليها [الدول الخليجية] أن تتوقف عن منع المواطنين الخليجيين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام للدفع باتجاه إصلاحات إيجابية".

 

* انتشرت صفة "أورويليّ" لتعني الخداع الحكومي والمراقبة السرية وتلاعب الدولة الشمولية السلطوية بالتاريخ الموثق، وفقًا لرواية 1984 للكاتب الإنجليزي جورج أورويل.

 

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus