براين دولي: ضوء آخر يتلاشى في البحرين مع إغلاق الوسط

براين دولي - صحيفة الهافينغتون بوست - 2017-06-28 - 9:49 م

ترجمة مرآة البحرين

رسالة الأمس، من مجلس الإدارة، إلى موظفي صحيفة الوسط المستقلة الوحيدة في البلاد كانت ضربة قوية للبلاد وللصّحافة في الشّرق الأوسط. فقد أكّدت أنّ مجلس الإدارة "قرّر إنهاء عقود العمل مع الموظفين بسبب توقف أنشطة صحيفة الوسط، وفقًا لقرار وزارة شؤون الإعلام الصّادر في 4 يونيو/حزيران، وهو قرار تسبب بخسائر في الشّركة".

الإغلاق في 4 يونيو/حزيران، الذي أمرت به الحكومة، والتي تهاجم الآن أي انتقاد علني، كان الأمر الثالث من نوعه للصحيفة بوقف النّشر منذ  اندلاع الاحتجاجات المطالبة  بالديمقراطية، والواسعة النّطاق في العام 2011. واستند القرار إلى ذريعة مفادها أنّ الصّحيفة نشرت محتوى "يسيء إلى دولة عربية شقيقة" في أعقاب تغطيتها [صحيفة الوسط] للاحتجاجات في المغرب.

وأجبر القرار مجلس الإدارة على إنهاء 15 عامًا من التّغطية الصّحافية القوية والمستقلة. وعلى الرّغم من أنّه كان عليها العمل  في إطار قيود صارمة على وسائل الإعلام، إلا أنّ الوسط اكتسبت سمعة طيبة لممارستها الصلبة للصحافة في ظروف خطرة. ورئيس تحريرها منصور الجمري معروف في المنطقة والخارج لنوعية عمله، وقد حصل على الجائزة الدولية لحرية الصحافة من لجنة حماية الصّحافيين في العام 2011،  وجائزة السلام من خلال وسائل الإعلام في العام التّالي.

وقد حوكم الجمري في العام 2011، وتم تعذيب كريم فخراوي، أحد مؤسسي الصحيفة، حتى الموت أثناء الاعتقال في ذلك العام. إغلاق الوسط خطوة كبيرة، ويترك المجال الإعلامي الوطني في البحرين مليئًا بالوكالات والصحف الموالية للنّظام، التي تقدم تغطية متملقة للنّخبة الحاكمة، ومن غير المرجح، بشكل كبير، أن تتعرض لفساد الحكومة. وقد انضمت البحرين إلى كل من السّعودية والإمارات العربية المتحدة في المطالبة بإغلاق قناة الجزيرة المتمركزة في قطر.

تحظر الحكومة في البحرين دخول الصّحافيين الأجانب إلى أراضيها، وترفض التّرخيص لصحافيين من داخل البلاد للعمل لصالح وكالات دولية.

يمكن للنّظام أن يحاول إخفاء الأخبار السّيئة، وصم أذنيه عن سماع الحقيقة، لكن البلاد تنزلق  نحو الفوضى السّياسية والاقتصادية. وقال محللون في مجال العقارات من شركة CBRE، إن معدل العجز طويل الأمد في المساكن وصل إلى 75000 وحدة سكنية بحسب تقارير،  حيث "غالبية النّقص لدى الشريحة ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط التي تلبي احتياجات العوائل البحرينية". وفي نهاية شهر مايو/أيار، منحت وكالة التّصنيفات المالية الائتمانية موديز القطاع المصرفي في البحرين تصنيفًا سلبيًا، وفي 12 يونيو/حزيران، أعادت وكالة فيتش للتّصنيفات تصنيف البحرين من مستقر إلى سلبي، مشيرة إلى "توترات سياسية محلية".

وتواجه العائلة الحاكمة في البحرين أزمة اقتصادية، لكن مشكلتها الحقيقية هي مشكلة إفلاس أخلاقي.

ليس لديها مخطط للإبحار بعيدًا عن مشاكلها السّياسية الطويلة المدى، يتجاوز إسكات أي آراء معارضة لآرائها. وعاد جهاز الأمن الوطني البحريني، إلى تنفيذ نظام من التّرهيب والتّعذيب، مع تقارير جديدة عن الانتهاكات في مركز شرطة المحرق. وقد سجنت الحكومة البحرينية أو نفت أبرز نشطاء حقوق الإنسان، وحلّت الجمعيات السّياسية المعارضة، وأغلقت الآن الصّحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد.

إغلاق صحيفة الوسط  انتصار قصير الأمد للمتشددين في الحكومة البحرينية، لكن سيُنظَر إليه على المدى الطويل على أنه خطأ كبير، شديد الأذى لمستقبل البحرين.

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus