ميدل إيست آي: النائب السابق علي الأسود: ليست مصادفة أن تشهد البحرين اليوم الأكثر دموية منذ العام 2011 بعد زيارة ترامب

علي الأسود - موقع ميدل إيست آي - 2017-05-26 - 2:16 ص

ترجمة مرآة البحرين

يوم الأحد، حكمت محكمة بحرينية على الشّيخ عيسى أحمد قاسم، أبرز شخصية  شيعية في البحرين، بالسّجن عاما واحدا مع وقف التّنفيذ لمدة ثلاثة أعوام. لقد كان حكمًا بالإدانة في محاكمة مُسَيسة بوضوح. كانت محاكمة صورية من دون شك، رغم أنه كانت هناك مخاوف من أن يكون الحكم بحقه أكثر قساوة.

هل هناك بصيص صغير من الأمل بعد صراع موجع امتد لستة أعوام؟ ليس في البحرين ذلك.

خلال ساعات، دخلت قوات الأمن، المُدججة بالأسلحة وقنابل الغاز المُسيل للدموع، في عرض عنيف للقوة إلى موطن الشّيخ عيسى قاسم في الدّراز.

ومساء الثّلاثاء، أعلنت وزارة الدّاخلية عن مقتل خمسة "خارجين عن القانون" خلال هذا الهجوم. أي بعبارات عادية، مجرد خمسة محتجين!

كان اليوم الأكثر دموية في البحرين منذ بدء الاحتجاجات في العام 2011. لقد كانت مجزرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ترحيل وشيك؟

في مشاهد تذكرنا بشكل كبير بالفترة التي هدم فيها الجيش البحريني دوار اللؤلؤة - وهو بمثابة "ميدان التّحرير" الأساسي للبحرينيين- بعد أن أخلي من المعتصمين، أطلقت قوات مكافحة الشّغب هذا الأسبوع قنابل الغاز المسيلة للدموع والذّخيرة الحية على أولئك الذين تجمعوا في الدّراز في تضامن سلمي مع الشّيخ قاسم.

قوات الأمن البحرينية قتلت رجلًا، وهو ضحية واضحة لرصاص الشّوزن، وسرعان ما تناقلت وسائل التّواصل الاجتماعي صورًا لجسده المُدَمى.

ما يثير القلق الآن، هو عدم معرفة أي شيء عن الوفيات الأربع الأخرى.

ومع استمرار الوضع يوم الأربعاء، كانت هناك تقارير عن وقوع مئات الإصابات، واعتقال ما لا يقل عن 250 شخصا، وقطع خدمات الإنترنت أيضًا.

بعد ساعات من المواجهات في الدّراز، أفادت التّقارير عن  انتشار عسكري كامل في القرية ومحاصرة منزل الشّيخ عيسى قاسم من كل الجهات من قبل عناصر مسلحين. من غير المعلوم في هذه المرحلة ما إذا كانت العناصر ستحاول الدّخول إلى المنزل واعتقال الشّيخ قاسم.

التّهم المُوجهة إلى الشّيخ قاسم تتضمن اتهامات بجمع الأموال بأسلوب غير قانوني، على الرّغم من أنّ الأمر يتعلق بتبرعات خيرية دينية، شائعة في جميع أرجاء العالم، ومُمارَسة في البحرين منذ مئات السّنين.

وحقيقة أنّ الأمر أصبح فقط الآن شيئًا اختارت السّلطات التّحرك بشأنه، يشير إلى الطّبيعة السّياسية للتّهم، الموضوعة لاستهداف ممثل رئيسي للطّائفة الشّيعية بأكملها في البحرين.

عندما تمّ الإعلان عن هذه التّهم للمرة الأولى، رافقتها خطوة مباشرة تمثلت بتجريد الشّيخ عيسى قاسم من جنسيته. لكن في تلك المرحلة، لم يكن هناك محاكمة أو حكم بالإدانة. الآن، ومع كون هذا الإجراء التّعسفي ما يزال قائمًا، هناك خوف من أن يكون الهجوم على الدّراز محاولة لترحيل رجل الدين بشكل قسري.

لماذا تم استهداف الشّيخ عيسى قاسم؟

حتى بالنّسبة إلى أشد الموالين للعائلة الحاكمة في البحرين، من الصّعب رؤية السّبب وراء استهداف الشّيخ.

إنّه شخص دعا للسلمية بحياد خلال الأحداث في العام 2011، ودعا كذلك إلى احترام الحريات الدّينية في المملكة.

بل أكثر من ذلك، في كل أسبوع، حثّ الشّيخ قاسم في خطاباته الدّينية المحتجين على الابتعاد عن مسار العنف، داعيًا أولئك الذين يرغبون في الاحتجاج إلى القيام بذلك عبر الشّعارات والممارسات السّلمية.

إنّه الشّيخ قاسم، الذي بذل أكثر من أي شخص آخر تقريبًا، لوقف انزلاق البحرين نحو العنف والتّوترات والطّائفية.

إذًا، ما الذي ستربحه السّلطات من هذه الخطوة؟ النّتيجة هي  وضع محفوف بالمخاطر، للبلاد كلّها، وبالتّالي، فإن الاستنتاج الخطير الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أنّ هناك البعض في النّخبة الحاكمة ممن يريدون إثارة العنف.

إنّهم يعتقدون أنّهم يمتلكون القوة العسكرية الكافية لهزم أي حراك متجدد، حتى ذلك المستعد لاستخدام القوة. لذلك، فإنّهم يسعون إلى حلّ سريع من خلال تسريع الأزمة.

إنّها استراتيجية تسبب الفوضى على كل من المدى القصير والطّويل. سينتج عنها، على المدى القصير، عنف على مستوى الشّارع، أما على المدى الطّويل، فإنها ستخلق المزيد من أعداء النّظام، وتُنَفّر الآلاف، وتُعَلم جيلًا كاملًا درسًا مفاده هو أن تكون شيعيًا يعني أن تكون مواطنًا من الدّرجة الثّانية.

رسالة واضحة من الولايات المتحدة

لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق في كل هذا، ربما؛ هو فشل المجتمع الدّولي. لا يمكن أن تكون مصادفة على الإطلاق أن يليَ هذا العمل القمعي الأخير رحلة الرّئيس الأمريكي إلى الخليج.

ويمتد العرض العلني للدّعم المُقَدّم [من الولايات المتحدة] إلى السّعودية، إلى جارتها البحرين، التي لا تُعَد النّخبة الحاكمة فيها أكثر من امتداد للرّياض.

أن نشهد مثل هذا العنف مباشرة بعد زيارة الرّئيس [الأمريكي] هو أمر يرسل رسالة واضحة جدًا: ترامب يدعم قمع الدّيمقراطية في الخليج.

إنّها أوقات مثيرة للقلق. حكم متشدد من دون قيود في البحرين، بالإضافة إلى دعم واضح من لاعبين دوليين أساسيين، يشير إلى أنّ نوع العنف الذي تشهده البحرين حاليًا سيتواصل.

الرّسالة التي ينبغي أن توجهها إلى البحرين، الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وآخرون ممن لهم مصلحة في مستقبل البلاد يجب أن تُفهَم بشكل أساسي: الحل الأمني ليس حلًا على الإطلاق.

ما سنجده في نهاية هذا المسار هو بلد مُدَمر، ومنطقة مهددة بالمخاطر، والكراهية، والطّائفية. ألم نكتفِ من كل هذا في الشرق الأوسط؟

*انتُخب المهندس علي الأسود نائبًا في البرلمان البحريني في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، غير أنّه استقال في فبراير /شباط 2011 ردًا على حملة القمع التي شنّتها الحكومة البحرينية على المحتجين الدّيمقراطيين السّلميين. غادر البحرين وهو يقيم في الوقت الحالي في لندن حيث يواصل عمله السّياسي لتحقيق الدّيمقراطية في البحرين.

النّص الأصلي

 

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus