الواشنطن بوست: جوش روجين: صفقة ترامب مع البحرين قد تتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان

جوش روجين - صحيفة الواشنطن بوست - 2017-02-21 - 2:52 م

ترجمة مرآة البحرين

قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في تأكيده على شهادته في مجلس الشّيوخ إن "قيمنا هي مصالحنا حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان". مع ذلك، قد تكون إحدى خطواته الأولى في وزارة الخارجية هي التّخلي عن هذا الموقف مع المملكة الخليجية الصغيرة ولكن الاستراتيجية، أي البحرين.

المخاوف في الكونغرس ومجتمع حقوق الإنسان كبيرة لكون فريق ترامب يخطط للموافقة على صفقة بمليارات الدولارات لبيع طائرات إف 16 المقاتلة من شركة لوكهيد مارتن للبحرين من دون أي شروط، ما يعكس قرار إدارة أوباما بالطلب من الحكومة [البحرينية] اتخاذ خطوات إصلاح صغيرة في مقابل الحصول على الطائرات.

وقال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشّيوخ الأمريكي الشهر الماضي إنه "آمل أن تمضي صفقة البحرين من دون أي قيود". وأضاف أنّه "أعتقد أن الأمر قد يحصل قريبًا". وفي حال وافقت عليها الدولة، فإن المبيعات ستكافئ مملكة سنية كانت تقمع الغالبية الشّيعية من السّكان وتستهزئ بطلب الولايات المتحدة منها ضبط النفس.

واعترض كوركر على حقيقة كون إدارة أوباما ربطت بين أوضاع حقوق الإنسان وبين إخطار الكونغرس بشأن مبيعات طائرات إف 16، الذي أُرسِل إلى الكابيتول في سبتمبر/أيلول. لقد أُعطِي الكونغرس فرصة لمعارضة أي مبيعات للأسلحة قبل المضي فيها قُدُمًا، لكن ليس هناك عادة أي شروط تُفرَض في تلك المرحلة على عملية المبيعات.

وقال لي كوركر إنّ "هذا النّوع من التّشريط سيكون سابقة من نوعه، ويأتي بنتائج عكسية في المحافظة على التّعاون العسكري وبالتّالي معالجة قضايا حقوق الإنسان"، وأضاف أنّه "سيكون هناك طرق أكثر فاعلية للسعي إلى تغييرات في سياسات الشّريك".

لكن مشرعين آخرين ينظرون إلى المسألة بشكل مختلف. السيناتور رون وايدن وجه رسالة إلى الرّئيس ترامب الأسبوع الماضي للاحتجاج على عملية المبيعات.

وقال وايدن في رسالته إنّ "بعض الأشخاص يقولون إن علاقاتنا الوثيقة مع البحرين هي السبب الذي يدفع أمريكا لغض النّظر وتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي تزداد سوءًا".

وأضاف وايدن: "أنا وكثيرين آخرين نرفض بشكل قاطع هذه الحجة ونعتقد أنّه بدلًا من ذلك أن أمريكا مُجبَرة على دفع أصدقائها وشركائها للمحافظة على حقوق الإنسان الأساسية وحكم القانون".

يريد وايدن أن يعرف إن كانت قيادة البيت الأبيض أو وزارة الخارجية استشارت مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بشأن وضع حقوق الإنسان في البحرين، وأيضًا معرفة كيف تساهم المبيعات في الأمن القومي للولايات المتحدة. ورفض ناطق باسم الوزارة التّعليق على الأمر في حين لم يرد البيت الأبيض على طلبي.

توم مالينوسكي، الذي شغل منصب رئيس المكتب في نهاية إدارة أوباما، قال إن قضية البحرين ستُظهر ما إذا كان الكونغرس سيتخذ موقفًا من أجل حقوق الإنسان في حال لم تقم إدارة ترامب بذلك.

وقال إنّه "هنا يكمن الاختبار الأول للجمهوريين الذين كانوا يقولون إننا سنواصل الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم". وأضاف: "هل سيكون هذا بيانًا صحافيًا أم أنّهم سيفعلون شيئًا بخصوص ذلك؟"

خيارات الكونغرس محدودة.  فبالإضافة إلى وايدن، كان السيناتور مارك روبيو صريحًا بشأن الحاجة إلى الإصلاح في البحرين. يستطيعون التّوصل إلى قرار في الكونغرس لمعارضة مبيعات طائرات الـ إف 16، لكن جهودًا مماثلة لم تنجح في الماضي. العام الماضي، فشل مجلس الشّيوخ في المضي قُدُمًا بقرار، تقدم به السيناتور راند بول والسيناتور كريس مورفي، يعارض مبيعات الأسلحة إلى السّعودية بشأن ادعاءات عن انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب في اليمن.

من دون إجراء من الكونغرس، من غير المُرجح أن تنجح الضّغوط الثنائية على الحكومة البحرينية. في العام 2015، رفعت إدارة أوباما حظرًا عن مبيعات الأسلحة إلى البحرين بعد مفاوضات مكثفة. وبموجب اتفاقهما، أفرجت الحكومة البحرينية عن الزعيم في المعارضة إبراهيم شريف. غير أنّه أُعيدَ اعتقاله على خلفية تهم جديدة بعد مرور بضعة أسابيع فقط.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إنّ "هذا لم يكن يتعلق فقط بحقوق الإنسان، إنه بشأن دولة تتراجع في كلامها على أعلى المستويات. إنه بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة".

الشّروط التي فرضها أوباما على صفقة طائرات الـ إف 16 في سبتمبر/أيلول، والتي لم يتم الإعلان عنها أبدًا، كان من المفترض أن يكون من السهل على الحكومة [البحرينية] القيام بها. وقد شملت الإفراج عن النّاشط من أجل حقوق الإنسان نبيل رجب، الذي يواجه أعوامًا في السّجن على خلفية التّغريد على تويتر وكتابة افتتاحية في النّيويورك تايمز، والسّماح ببعض المنظمات للمعارضة السّياسية للنّظام، في أعقاب الحل القسري لجمعية الوفاق المُعارضة.

لم يتم تنفيذ أي من هذه الإجراءات، والحكومة البحرينية الآن في وسط "حملة قمع واسعة النّطاق" وفقًا لما قاله كول بوكنفيلد، نائب مدير السّياسة في مشروع الدّيمقراطية في الشّرق الأوسط.

وقال بوكنفيلد إنّه "في حال وافقت إدارة ترامب على المبيعات الآن، فإن هذا سيؤكد بشكل كامل وجهة نظر المتشددين في البحرين بأنّهم لا يحتاجون حتى إلى الادعاء بأنهم يحسنون  وضع حقوق الإنسان بعد الآن".

ولكون البحرين حليفًا أساسيًا خارج حلف الناتو، وتستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، فإن استقرارها وأمنها يصبان لصالح مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.

لكن، إن كانت البحرين لا تسمح بالمعارضة السّياسية وحقوق الإنسان الرّئيسية، فإن كلًا من هذه الأهداف سيُقوَّض على المدى الطّويل، إلى جانب قيم  ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

النص الأصلي   


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus