وول ستريت جورنال: ماريا أبي حبيب: دول الخليج: نحو تعاون استخباراتي مع إسرائيل في وجه إيران

ماريا أبي حبيب - وول ستريت جورنال - 2017-02-18 - 10:16 م

ترجمة مرآة البحرين

قال عدد من المسؤولين في الشرق الأوسط إنّ إدارة ترامب تُجري محادثات مع حلفائها العرب بشأن تشكيلهم لتحالف عسكري يتبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل للمساعدة على مواجهة عدوهم المشترك، إيران.

وسيشمل هذا التّحالف دولًا كالسعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما عدوتان معلنتان لإسرائيل، وكذلك مصر والأردن، اللتين وقعتا معاهدات سلام طويلة الأمد معها [إسرائيل]، وفقًا لما قاله خمسة مسؤولين من دول عربية تشارك في المحادثات. ويمكن لدول عربية أخرى الانضمام أيضًا إلى التّحالف.

وقال المسؤولون إنّه، بالنسبة للدول العربية المعنية، من شأن التّحالف أن يحظى بعنصر دفاع مشترك على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي يتم بموجبه التعامل مع الهجوم على أي عضو من التّحالف على أنه هجوم على جميع الأعضاء، غير أن التّفاصيل ما تزال قيد الدّراسة.   

وأضافوا أن الولايات المتحدة ستقدم الدّعم العسكري والاستخباراتي للتّحالف، بعيدًا عن الدّعم المحدود الذي كانت تقدمه لقوات التّحالف التي تقودها السّعودية، لقتال المتمردين الحوثيين المدعومين من قبل إيران في اليمن. لكن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل ستكونان طرفًا من اتفاقية الدّفاع المشترك.

وقال دبلوماسي عربي إنّه "كانوا يسألون البعثات الدبلوماسية في واشنطن إن كانت ترغب في الانضمام إلى قوة تتضمن عنصرًا إسرائيليًا. دور إسرائيل سيكون على الأرجح تقديم وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وليس التّدريب أو المشاركة الفعلية للجنود. سيوفرون الأهداف والمعلومات الاستخباراتية. هذا ما يبرع الإسرائيليون فيه".

المسؤولون في إدارة ترامب قالوا إنّهم يريدون إحياء التّحالفات الأمريكية في المنطقة، واتخاذ خطوات جديدة لكبح النّفوذ الإقليمي الذي تتمتع به إيران، على الرّغم من أنّهم لم يستجيبوا لطلبات التّعليق على الخطة. ولم يستجب متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب الحصول على تعليق.

ولكن، في مؤتمر صحافي مشترك يوم الأربعاء مع الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه "أعتقد أن الفرصة العظيمة للسّلام تنجم عن نهج إقليمي قائم على إشراك شركائنا العرب الذين اكتشفناهم حديثًا".

وأعقب السيد ترامب على ذلك بالقول إنّها "مسألة مختلفة جدًا، لم تُناقش من قبل. وإنها في الواقع صفقة أكبر حجمًا- وأكثر أهمية نوعًا ما. سيتطلب الأمر عددًا من الدّول وسيغطي منطقة كبيرة جدًا".

ولا يتضح إلى أي مدى وصلت المحادثات بشأن تحالف. حاليًا، لا تملك الدّول العربية المشاركة في المحادثات اتفاقيات للدّفاع المشترك.

السعودية والإمارات العربية المتحدة تطرحان مطالبهما الخاصة في مقابل التّعاون مع إسرائيل، كما قال المسؤولون. هاتان الدّولتان تريدان أن تلغي الولايات المتحدة الأمريكية التشريعات التي يمكن أن تسمح بمقاضاة حكوماتهما في المحاكم الأمريكية من قبل ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب للحلفاء الخليجيين إنهم سيضغطون على الكونغرس لتعديل التّشريع، على الرغم من إقراره العام الماضي بأغلبية ساحقة، ما سيجعل إجراء التّغييرات أمرًا صعبًا. بعض الممثلين أعربوا عن أسفهم لدعم التّشريعات بسبب المخاوف من كون التّشريعات ستسمح للأجانب بدورهم بمقاضاة الحكومة الأمريكية في قضايا أخرى، وقد طالبوا بخطط لتعديله.

المسؤولون الشّرق أوسطيون قالوا إن الدبلوماسيين العرب في واشنطن كانوا يجرون محادثات بشأن المخطط مع وزير الدفاع جيم ماتيس، ومايك فلين، الذي كان مستشار الأمن القومي للرّئيس ترامب حتى استقالته يوم الاثنين. الدبلوماسيون الذين صرحوا قبل استقالة السيد فلين، قالوا إن الخطط من أجل التّحالف ستناقش خلال زيارة السيد ماتيس إلى المنطقة هذا الشهر. وطرح السيد فلين فكرة مماثلة في شهادة أمام الكونغرس في يونيو/حزيران 2015، بعد وقت قصير من مغادرته منصبه كرئيس لوكالة استخبارات الدفاع. وحث الحكومة الأمريكية على خلق "هيئة وإطار عربيين مشابهين لحلف الأطلسي" ودعمهما، لمواجهة إيران والجماعات المتطرفة مثل داعش. وقال إنّ "بناء جيش عربي قادر على تأمين مسؤولياته الإقليمية".

وأشار دبلوماسي عربي للفكرة القائلة باحتمال أن تعلن إدارة ترامب الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية كان قد طُرِح كحافز لتشجيع مصر على الانضمام للتّحالف. وتنظر الحكومة المصرية الحالية إلى جماعة الإخوان المسلمين -الذين أطاحت بهم في انقلاب في العام 2013- كمنظمة إرهابية.  

وقال المسؤولون إن إدارة ترامب كانت قد طلبت من مصر-التي وقعت على معاهدة سلام مع إسرائيل منذ العام 1979- استضافة قوة مشتركة، على الرّغم من حرص السّعودية على القيام بذلك. غير أن أحد المسؤولين قال إنّه سيكون من الصعب حشد التّحالف، إذ إن اقتراحًا في العام 2015  بإنشاء قوة عربية مشتركة لم يحظَ بالكثير من الزخم.

والدّول الخليجية السّنية بقيادة السعودية عالقة في صراع قوة، مع إيران الشيعية، على النفوذ الإقليمي، وهو صراع كان يتم تقليديًا عن طريق وكلائهم. وقال المسؤولون إن التحالف الجديد سيوسع تحالف الدول السنية المقاتل في اليمن، والذي تقوده السعودية.

الاختبار الأول للتحالف الجديد سيكون في اليمن. ووفقًا لمسؤولَين، ستزيد الولايات المتحدة من مساعدتها العسكرية للحملة على اليمن، وتؤمن البحر الأحمر، وهو طريق حيوي للشحن العالمي مهدد بالحرب. وفي أواخر شهر يناير/كانون الثاني، شن الحوثيون -وهم حلفاء إيران في اليمن- هجومًا مميتًا على سفينة حربية في البحر الأحمر.

حظرت إدارة أوباما مبيع بعض أنظمة الأسلحة المتطورة إلى السعودية، وذلك بسبب مخاوف حقوق الإنسان في اليمن، مع مقتل أكثر من 10000 مدني في هذا الصراع حتى الآن، وفقًا للأمم المتحدة، وغالبيتهم قُتِلوا في الغارات الجوية السعودية.

وقال المسؤولون إنه في محادثات مع مسؤولي الإدارة الأمريكية على مدى الأسبوعين الماضيين، أعرب مسؤولون سعوديون وإماراتيون عن إعجابهم بالقدرات الإسرائيلية الأمنية والاستخباراتية، موافقين ضمنيًا على جمع المعلومات الاستخباراتية مع الإسرائيليين في حال تشكيل التّحالف.

وقال دبلوماسيون عرب لمسؤولي الإدارة الأمريكية أنهم سيواصلون التعاون بشكل علني أكثر مع إسرائيل في حال أوقفت بناء المستوطنات في الضفة الغربية وشرق القدس -وهو أمر رفضت إسرائيل القيام به تحت ضغوط مكثفة من إدارة أوباما.

الدبلوماسيون قالوا أيضًا أن تعاون الدول سيكون مرهونًا بامتناع إدارة ترامب عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو اعتراف فعلي بزعم إسرائيل بكون القدس عاصمتها. في الأسابيع الأخيرة، تراجعت الإدارة عن تصريحات سابقة، تدعم فيها بناء المستوطنات ونقل السفارة.

إسرائيل والسعودية تعارضان بشدة الاتفاق النووي في العام 2015 بين إيران والولايات المتحدة وخمسة قوى عالمية أخرى، ما رفع العقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على بعض أنشطتها النووية. وقال المسؤولون العرب أن إسرائيل والسعودية تبادلتا علنًا المعلومات الاستخباراتية بشأن إيران ووكلائها، مثل حزب الله، الجماعة السياسية المسلحة في لبنان.

وقال الجنرال اللواء أحمد العسيري، وهو مستشار عسكري لوزارة الدفاع السعودية، إنه لا يستطيع التّعليق على مخطط ليس رسميًا بعد. ورحب باحتمال المزيد من التّعاون العسكري بين الدّول العربية، غير أنه قال أنّه لا يستطيع التّعليق بشكل خاص على خطط للتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل.

وقال الجنرال العسيري إنّه "ليس لدينا علاقات رسمية مع إسرائيل". غير أنّه أضاف أن "الإسرائيليين يواجهون التّهديد الإيراني ذاته، مثلنا تمامًا".

النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus