إيزابيل وودفورد: بقايا الربيع العربي في البحرين

إيزابيل وودفورد - موقع reaction. life - 2017-02-13 - 2:50 م

ترجمة مرآة البحرين

في يناير/كانون الثاني، أُعدِم رجال ثلاثة -ثلاثة رجال كبر اهتمامي بشأنهم من ملجأ في مركز إعلامي في شمال لندن. منذ عام تقريبًا وحتى اليوم، بدأت بالبحث وإنتاج وثائقي حقق بشأن ثلاثة رجال على لائحة الإعدام في البحرين: علي السنكيس (21 عامًا)، عباس السميع (27 عامًا) وسامي مشيمع (42 عامًا). كانوا في قلب الحدث الذي احتاج إلى التّدخل الدبلوماسي، مع أدلة دامغة تشير إلى اعتقالهم، في الحقيقة، ليس  بسبب مقتل ثلاثة رجال شرطة في تفجير قنبلة في مارس/آذار 2014، لكن بسبب جريمة معارضة النّظام الملكي في البلاد.

هؤلاء الرجال ادعوا أنّهم استُهدِفوا من قبل السلطات لكونهم ينتمون إلى عائلات معروفة جيدًا، مناهضة للحكومة، وقدموا حجج غياب برأتهم من مسؤولية تفجير العام 2014 في الديه. مع ذلك، لم يتم الاستماع إلى هذه الادعاءات أبدًا في المحكمة أو التّحقيق فيها بشكل مستقل. تشبث المسؤولون باعترافات أكد محاموهم [محامو الرجال الثلاثة] بشدة أنّها انتُزِعت تحت التّعذيب. وكان من الصّعب عدم التفاعل أمام صور الجروح التي ادّعِي أن حراس الرجال تسببوا بها. أفيد أنه تم اصطحاب أحد المتهمين إلى المحكمة على كرسي متحرك بسبب خطورة إصاباته. لكن خطورة حرمانهم من أي شيء قريب من محاكمة عادلة وصلت إلى أبعاد جديدة في يناير/كانون الثاني، حين تم وضع الرّجال أمام فرقة رمي بالرصاص وتنفيذ الحكم بحقهم.

تنفيذ الإعدام على يد الدولة هو أمر يحصل بشكل شبه يومي تقريبًا في أرجاء العالم، لكن في هذه القضية، يتعلق بأكثر من الظلم الذي عانى منه هؤلاء الأفراد بعينهم. ليس مجرد مثال آخر على رواية مألوفة جدًا للجميع عن الاضطهاد عن بعد، التي يستطيع البريطانيون حماية ضميرهم المُرهق، من خلالها.

هذه الإعدامات،  مع الذنب المشبوه لأولئك المتورطين، هي رمز لإعادة تأكيد خفية ولكن مخيفة لسيطرة الاستبداد في الشّرق الأوسط، بعيدًا عن القوة الثورية التي بشر بها الربيع العربي في بادئ الأمر، حيث استخدمت البحرين نتائج الاضطراب الاجتماعي لتعزز بقوة سلطة الأقلية السنية الحكومية. وعلى الرّغم من أنّه حافظ على استقرار نسبي في السّنوات اللاحقة، استغل النّظام هذه الفرصة لتدعيم الوضع الراهن وإسكات معارضيه. هذا الحدث المحزن يظهر أن البحرين أوقفت على نحو حاسم احترامها للاتفاقيات الدولية بشأن حقوق الإنسان، التي وعدت بإدراجها في قانونها الداخلي ودستورها في العام 2012، وسط استياء شعبي واسع النّطاق. وقد قامت دول أخرى بذلك، وسيكون هناك المزيد.

في الواقع، ليست البحرين وحدها في ردة الفعل القاسية على الانتفاضات التي لا سابقة لها في الربيع العربي منذ ستة أعوام مضت. فمنذ مساعدتها على سحق الاحتجاجات في الدّولة الخليجية الصغيرة، انضمت قطر والإمارات العربية المتحدة إلى البحرين في التوسع في القوانين المحلية لمكافحة الإرهاب للسماح بسجن أولئك المتهمين بمعارضة حكوماتهم لفترات طويلة من دون محاكمة. وتبعتهم مصر في ذلك الأسبوع الماضي. وسائل الإعلام المصرية تتعرض أيضًا لرقابة مشددة، في حين تزداد التقارير الخارجية عن المعارضين الذين يختفون ببساطة. وفشلت تونس، التي تعاني من صراع داخلي، في البروز كنموذج محلي للإصلاح الديمقراطي الذي تجسد لفترة وجيزة في العام 2011. ومع السعي إلى حل سياسي للأزمة السورية، من غير الواضح ما إذا كان أي من السّلطات التي يُزعم أنها تتشارك السلطة، ستعارض مسارًا قمعيًا مشابهًا في أعقاب الحرب.

التّحذيرات من استبداد متمدد في المنطقة، طغت عليها إلى حد بعيد حتى الآن إراقة الدماء، والانهيار المنهجي في أماكن أخرى. لكن طبيعة هذه الإعدامات هي دعوة صارخة لإيقاظنا لنولِيَ اهتمامًا أكبر لحملات القمع القضائية والسياسية التي نشهدها. نحن نشهد معالم ملموسة لموجة انتقام في الدول التي شهدت المطالب والاحتجاجات الحية في الشوارع فقط منذ ستة أعوام مضت. الصمت الوشيك بخصوص هذه الظاهرة من قبل القادة الدوليين يجب أن يتم تحديه في الوقت ذاته، مع إظهار كيفية تداخل أجنداتهم الأمنية والوطنية في الواقع بشكل صارخ تحديدًا مع هذه المسائل.

لكن ما الذي يمكن لبريطانيا فعله؟ أليست أيديها مشدودة الوثاق؟ هل تستطيع هذه الدولة فعليًا تسديد ضربة دبلوماسية قوية إلى إطار سياسي صعب أساسًا، مع العلاقات التي يعقدها مجمع مستبد غير أكيد؟ بكل صراحة -في حال كانت تسعى للحفاظ على موقعها كنموذج ليبرالي، لتأمين الاستقرار والحفاظ على أرضية سياسية مشتركة مع الحكام في الشرق الأوسط- نعم. لم يحدث أبدًا أن كان وصول لغز بوريس جونسون موضع ترحيب، كصوت للخلاف، يسعى إلى مساءلة نظرائه العرب إلى حد إزعاج الملك حمد آل خليفة. إن صفقة كبيرة هي على المحك أكثر من الخوف من الحفاظ على قواعدنا البحرية لمدة طويلة.

في واقعها، تظهر البحرين بشكل صارخ أن الفلول المظلمة الأكثر هدوءًا للربيع العربي ترتفع بشكل حاد. اهتزت الأمة تحت الأضواء الدولية آنذاك، وتحتاج إلى القيام بذلك مجددًا- هذه المرة، من خلال التدقيق في مراقبة الحكومة ووحشية ردهم المستمر. في الأسابيع والأعوام المقبلة، علينا أن لا نغض الطرف عن الآليات المتسللة للاستبداد، أو السماح لأنفسنا بإغفال انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية. طبيعة إعدامات يناير/كانون الثاني لن تكون حالة شاذة، ومن دون رد أكثر ديناميكية وجزمًا من الجناح الدبلوماسي البريطاني، من غير المرجح أن يطل فجر الربيع مرة أخرى.

 

النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus