هروبات رضا الغسرة.. الخروج من جهنم ليس مستحيلا

2017-02-13 - 12:08 م

مرآة البحرين (خاص): لا ينفك البحر المحاذي لسجن جو المركزي المعزول عن صخب الحياة، أن يرتفع موجه مرتطما بجدار السجن، قبل أن يعود لهدأته ويعيد الكرة. يشبه تمامًا حالة  ساكنيه، فيما العالم يحتفل بليلة رأس السنة  الميلادية 1 يناير/كانون الثاني 2017 ، ينجح الفتية العشرة في الصعود من الهاوية والهروب من سور "جو" العظيم، متخذين الضباب جملا.

هو ذات السجن الذي وثّقت فيه كاميرا الهاتف، المشهد المسرّب للشهيد عباس السميع، والذي يعلن فيه براءته، لأهل القتيل الملازم الإماراتي طارق الشحي، قبل أن ينتقل لبارئه وهو يعلم جيدًا كلفة هذا الإعلان.

هو المكان بعينه، الذي سرّب منه جهاد أوراق روايته "جو" ليتم طباعتها ونشرها. كأنها كتبت لتلك اللحظة بالذات، تلك التي تخيط الناس صدمتها بتنفيذ حكم الإعدام وتخامر هذا التيه بما يجري داخل ذلك السور، فتتلقفه بقدر حاجتها لإشباع ذهولها. ما أن تنتهي من قراءتها حتى تضج بك تفاصيل التفاصيل كأنما علق أحدكما في الآخر.

هو السجن عينه الذي يخفي قوة وبأس رئيس العرفاء الشرطي المنشق "محمد رمضان"، لم يتمكّن قسم "التحقيقات الجنائية" السيئ الصيت، ولا " النيابة العامة " انتزاع اعترافاته، رغم ما قاله لاحقاً: "تعرضت لتعذيب لا تحتمله الوحوش فكيف وأنا بشر".

في سوق المزاد ترتفع كلفة تغريدة تعلن فيها رفض الحرب على اليمن الى 5 سنوات ، فكيف بكلفة التظاهر أو المواجهة أو الهروب، هروب رضا الغسرة المتكرر من السجن كلفه أحكاما تصل إلى أكثر من قرن قابلة للزيادة فيما لو فكر بالهروب مرة أخرى، ورغم هذا كرر فعل الطيران مع سرب الطيور التسعة. كل هؤلاء كسروا بطش الدولة، قفزوا من فوق صفيح معاناتهم: ماذا لو نجحنا؟!

خطير جدًا هذا الثائر "الغسرة" ، تداعيات هروبه الثالث تسببت بنقل مدير إدارة الإصلاح والتأهيل إلى رئاسة الأمن العام، وتعيين أحد الضباط للقيام بتسيير أعمال الإدارة، مع نقل تبعية الإدارة إلى وزارة الداخلية. وفي هروبه الرابع والأخير تم إحالة عدد من المسؤولين ومنسوبي إدارة الإصلاح والتأهيل للتحقيق، بسبب وجود شبهة تواطؤ وإهمال جسيم لدى عدد من الأفراد القائمين على الحراسة وتقصير في الإشراف.

في كل مرة يهرب الغسرة، يضيف إلى زاد الهروب رفقاء جدد، حلم الحرية يتسع، فكرة الهروب من الجحيم ممكنة جدًا، معانقة شمس بلا خطوط ليست مستحيلة. يسبب ذلك هلعاً للسلطة، سيكون قرارهم الأخير أن يتمكن العسس بتوجيه البوصلة نحو مخابئ الهاربين، أن يأتوا برأسه، لا بأس إن كان ميتًا.

الجدول التالي، يوضح جانب من هروبات رضا الغسرة الأربعة، تاريخها وكيفيتها والقبض عليه وتشديد الأحكام عليه بعدها..


هروبات رضا الغسرة (مواليد 1988)

التهم وتداعيات الهروب

القبض عليه

طريقة الهروب

الهاربون

مكان الهروب

تاريخ الهروب

رقم الهروب

وتاريخه

خلفية أعمال شغب ومخالفة القانون.

مع الهروب تم زيادة الأحكام عليه.


ألقي القبض عليه بعد عام كامل  في منطقة بني جمرة


تنكر بارتداء عباءة نسائية أثناء زيارة الأهالي. نجح في الهرب.


رضا الغسرة

(24 عاماً)

سجن الحوض الجاف


الثلاثاء

8 مايو 2012


الهروب الأول



الحكم ب 10 سنوات لمحاولة الهروب الفاشلة.

تم اتهامه بحمل أسلحة نارية، واعتداء، وشروع في قتل رجال شرطة، وتفجير عدة عبوات أشهرها كان تفجير سيارة أمام المرفأ المالي.

الحبس 3 سنوات في قضية تجمهر ببني جمرة، ليصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه إلى 45 سنة.


نجح في تهريب زميله بينما اخفق هو حيث تم القبض عليه خلال محاولة تسلق السور.


اتفق  حسين البناء مع معارفه على توفير سيارة لنقلهما في يوم يوافق إقامة مباراة للمسجونين، ويكون الشرطة مشغولين في هذا الوقت، وقام الغسرة بكسر أحد الأقفال لاستخدامه في غلق البوابة بعد خروجهما من السجن حتى لا يتمكن الحرس من ملاحقتهما، وطلبا من الحارس الذهاب إلى الحلاق، وعندما وصلا إلى «الكاونتر» القريب من بوابة السجن، قام الغسرة بدفع الشرطي الموجود فوقع على الأرض بينما تسلق المتهم الأول السور وتمكن من الخروج، لكن الغسرة تم القبض عليه خلال محاولة تسلق السور.


رضا الغسرة (25 عاماً)

مع زميله حسين البناء

سجن جو

الأحد

4أغسطس 2013


الهروب الثاني



تشكيل لجنة  للتحقيق في الحادثة للوقوف على النواقص والإجراءات الأمنية والقانونية.

- نقل مدير إدارة الإصلاح والتأهيل إلى رئاسة الأمن العام، وتعيين أحد الضباط للقيام بتسيير أعمال الإدارة، مع نقل تبعية الإدارة إلى وزارة الداخلية.

- لفقت عدة قضايا كيدية ضده، ليُحكم فيها بأحكام خيالية يصل مجموعها حتى الآن إلى أكثر من 104 عاما حيث 27 حكماً جنائياً فيها ثلاثة احكام بالسجن المؤبد،  وأربعة أحكام بالسجن 15  سنة،فضلاً عن إسقاط الجنسية البحرينية، حكم مرتين بالسجن 10 سنوات، وقضيتين إحداهما حكم عليها بـ5 سنوات والثانية 3 سنوات، بالإضافة إلى أحكام بقضايا جنح من سنة في قضية الى 8 أشهر في قضيتين.


إلقاء القبض عليهما بعد يومين  فجر الأربعاء  23 إبريل  2014 اثناء اختبائهما في منزل بمنطقة "سار" ومعهما مجموعة من المطلوبين أمنيا.


لاحقاً، أُدخل شخص اجنبي على رضا داخل زنزانته. نشر خريطة السجن أمام رضا، طلب منه أن يشرح له كيفية هروبه من السجن، اشار الغسرة لفتحة التكييف المركزي، فلم يصدق، قال له دعني أريك، فلما دخل من فتحة التكييف سحبه بسرعة خوفا من أن يكرر فعل الهروب. قال له هكذا هربت من السجن ومنها الى النافذة بعد أن نشرت قضبانها الحديدية. يقال إنهم سلكوا طريق البحر عقب هروبهم من السجن وتم اكتشاف عملية الهروب عند الساعة 6 صباحا.


رضا الغسرة «26 عاما» مع زميله حسين البناء


سجن جو

الاثنين

21 ابريل 2014

قبل الثالثة صباحا

الهروب الثالث



-إحالة عدد من المسئولين ومنتسبي إدارة الإصلاح والتأهيل للتحقيق لوجود شبهة التواطؤ والإهمال الجسيم لدى عدد من الأفراد القائمين على الحراسة وتقصير في الإشراف».

-ادي الى استشهاد  2 واصابة اخوين تؤام  2 بالإضافة إلى خمسة الطاردين


قتله صباح الخميس 9 فبراير 2017 ، أثناء محاولته الهرب خارج البلاد عن طريق البحر. تصفيته بثلاث رصاصات في الرأس أدت إلى استشهاده فوراً.


تكهنات الداخلية بفرار عدد منهم بــ «زي رجال شرطة»، فيما توفي الشرطي عبدالسلام سيف أحمد، أثناء تصديه للهجوم بحسب رواية الداخلية.


رضا الغسرة "29 عاماً" مع زميله حسين البناء و8 آخرين


سجن جو

الأحد

1 يناير 2017

5:30 صباحا


الهروب الرابع

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus