مارك أوين جونز: عملية قتل البحرينيين الثلاثة على يد وزارة الداخلية تثير الكثير من الأسئلة

مارك أوين جونز - مدونة مارك أوين جونز - 2017-02-11 - 12:05 ص

ترجمة مرآة البحرين

 

WhatsApp Image 2017-02-09 at 18.36.34.jpeg

 

شهد يوم أمس الخميس عملية إطلاق نار على ثلاثة بحرينيين كانوا على متن قارب. وادعت وزارة الداخلية أنّهم كانوا يفرّون إلى إيران. القتلى الثلاثة كانوا جزءًا من مجموعة من عشرة أفراد أُفيد أنهم هربوا من سجن جو في يناير/كانون الثاني 2017. وقد فصلت وزارة الداخلية تقريرًا مطولًا عن الأحداث هنا.

وفي حين من الممكن أن تكون رواية وزارة الداخلية للأحداث دقيقة، يهدف هذا المقال إلى الدفع بأن هناك أسباب قليلة للتصديق بأن المعلومات التي كُشِف عنها للجمهور كافية لتسمح لأي أحد أن يحدد بدقة حقيقة الأحداث.

 

أولًا، المعلومات المتعلقة بهذه العملية هي كالتالي (من موقع وزارة الدّاخلية).

"قالت وزارة الداخلية إنه نتج عن العملية مقتل كل من  المدعو رضا عبدالله عيسى الغسرة "29 عاما"محكوم بالمؤبد بالإضافة إلى 79 سنة، والمدعو محمود يوسف حبيب حسن يحي "22 عاما"، والمدعو مصطفى يوسف يوسف عبدعلي "35عاما". كما تم القبض على المدعو محمد جاسم محمد جاسم العابد " 28 عاما والمدعو حامد جاسم محمد جاسم العابد "28 عاما /وهما مصابان" ومشتبه بتورطهما في الاعتداء على مركز الإصلاح والتأهيل وتهريب المحكومين، والمدعو حسن علي محمد فردان شكر" 22 عاما" المشتبه بتورطه في الاعتداء على مركز الإصلاح والتأهيل وتهريب المحكومين والمدعو هاني يونس يوسف علي "21 عاما" المشتبه بتورطه بعملية تهريب المحكومين ونقل أسلحة ومتفجرات  والمدعو أحمد علي أحمد يوسف"20عاما" المشتبه بتورطه بعملية تهريب المحكومين ونقل أسلحة ومتفجرات  والمدعو علي حسن علي صالح"38 عاما" المشتبه بتورطه بعملية تهريب المحكومين ونقل أسلحة ومتفجرات  والمدعو أحمد عيسى أحمد عيسى الملالي "23عاما" المشتبه بتورطه بعملية تهريب المحكومين ونقل أسلحة ومتفجرات.

كما عثر بحوزة المقبوض عليهم، على سلاح رشاش "كلاشينكوف" والذي تم من خلاله إطلاق النار على الدوريات وجهاز   GPS لتحديد الاتجاهات وهاتف اتصال عبر الأقمار الصناعية"ثريا" بجانب بطاقاتهم الشخصية ومبالغ نقدية وملابس ومتعلقات شخصية.

وضبطت بحوزة المذكورين أدلة مادية تثبت أنهم كانوا على تواصل مع عناصر إرهابية في إيران قبيل القبض عليهم مباشرة ، كما أفادوا لدى تسجيل أقوالهم بوجود عناصر إرهابية كانت تنتظرهم خارج المياه الإقليمية لتوصيلهم إلى إيران"

 

الأهم، تسريب تسجيل فيديو غريب عن العملية من قبل حساب صحيفة الوطن البحرينية @Alwatan_live. يمكنكم أن تجدوه فيما يلي (أقترح مشاهدته قبل مواصلة قراءة المقال).

 

 

هناك أيضًا نسخة أكثر وضوحًا من هذا الفيديو، تم عرضها في مؤتمر صحافي بثّه تلفزيون البحرين. وقد تضمن لقطات جوية ما يدل على وجود طائرات هليكوبتر على الأرجح.

 

 

 

هناك عدد من الأسباب وراء كون شريط الفيديو غريبًا:

  1. إنه تم تعديله بطريقة تجعله أكثر دراميا، مع لقطات من عدة زوايا، ومواقع نظر مختلفة.

  2. إنه لا يقدم وصفًا كاملًا أو مقنعًا لإثبات رواية وزارة الداخلية للأحداث، فمثلًا، يُظهِر الفيديو رجلًا واحدًا فقط يقف في قارب الهاربين (قُتِل ثلاثة أشخاص). كما أنّه لا يظهر من أطلق النار أوّلا.

  3. وجود عدد من الاقتطاعات في الفيديو يمكن أن يوحي أن النسخة المحررة (الممنتجة) لم تكن تسجيلا متسلسلا زمنيا لما حدث.

  4. حقيقة وجود عدة كاميرات (تقريبًا ثلاثة) كانت قد استُخدِمت فعلًا لتهيئة جميع الزوايا يوحي أنّ هناك عدد من التسجيلات للحادثة من زوايا مختلفة،  وكلها يمكن أن تقدم فكرة أفضل عما حدث لو بقيت من دون تحرير.

  5. الفيديو الأساسي المُسَرب كان أيضًا تسجيلًا لفيديو كان مشغّلا على حاسوب أحدهم -من الذي حرره؟ ولماذا تم تحريره؟

  6. الصوت ليس واضحا.

 

بعض لقطات الفيديو محيرة. انظروا ما يلي:

peeps1

 

اللقطة أعلاه تظهر قاربًا صغيرًا يحوي على الأرجح عشرة أفراد على متنه. الرجل المشار إليه بدائرة على يمين الفيديو، يحمل سلاحًا. ولكن، ماذا يحدث على اليسار؟ هل هناك أحد يقود القارب؟ هل نزل الآخرون إلى الأسفل؟ (من المفترض أن يكون هناك 10 أشخاص على القارب في هذه اللحظة). ما هذا الشيء الذي يشبه سترة الوقاية عالية الوضوح؟ لماذا يظهر في هذه اللقطة ولا يظهر في بقية الفيديو؟ هل هو شخص ما؟ لا شيء في الفيديو يظهر أدلة واضحة على وجوه الأفراد الموجودين على متن القارب. بعد هذا المشهد، تطلق الشرطة النار (بتهور إلى حد ما، لكن ربما لأنه تم مباغتتهم على حين غرة في حال كان الفيديو صحيحا).

shooting.jpg

في نهاية شريط الفيديو، ترى القارب الفارغ الذي كان الهاربون على متنه. لا نجد منظرا واضحا لمكان الضحية، بما أنه قد يكون أمام عجلة القيادة. في حال تم إطلاق النار على ثلاثة أشخاص، ربما يجب أن تتوقع رؤية دماء؟ ليس هناك دم. وهناك أيضًا لقطة غير اعتيادية لشرطي يلتقط ما أفتَرَض أنّه سلاح المهاجمين. لا يمكن رؤية المهاجم، ومجددًا، ليس هناك دم.

gun.jpg

سلاح، لكن ليس هناك جثة (يمكن أن تكون خارج الشاشة أو في الأسفل)، وليس هناك دم.

bloodless.jpg

على الأقل  يجب أن تكون إحدى الجثث أعلى القارب. كل ما يمكننا تمييزه هو كتلة ضاربة إلى الزرقة (يمكن أن تكون جثة). مجددًا، ليس هناك أثر للدماء يوحي بإطلاق النار على ثلاثة أشخاص.

 

مسار الرصاصة

وزارة الداخلية البحرينية نشرت أيضًا صورًا أخرى تُظهِر مشاهد من العملية التي قامت بها الشرطة. وتضمنت هذه صورًا لقارب الشرطة وفيه ثقوب. وكما يمكنكم الرؤية من الصورة الأولى للقارب، يتضح أن ثقوب الرصاص في يسار ومقدمة القارب. وهذه، إن كان الفيديو دقيقًا، هي على الأرجح ثقوب بسبب خروج الرصاص، حيث إن القارب، الذي يمكن التعرف إليه من الرقم الذي ينعكس على وجه الماء، كان على يمين قارب الهاربين في الفيديو. مطلق النار كان سيكون في الجهة المعاكسة لهذه الثقوب (إلا في حال تم قلب الصورة). مع ذلك، في شريط فيديو آخر، ترون الجانب الآخر من القارب، الذي يفترض أن تكون الرصاصات قد دخلت منه، لكن لا يبدو أن هناك الكثير منها (باستثناء ثقب واحد). ربما لا يشكل هذا شيئا، لكن يبقى الأمر غير واضح مما قدّم للناس.

boatt

 

boats.jpg

 

other side.jpg

لاحظ أنّ هناك ربما ثقب رصاص وحيد واضح في الجانب الذي يبدو أن الرصاص دخل منه، على الرّغم من أنّه ليس أمرا حاسمًا من الصورة المعروضة (هناك أيضًا لقطات مقرّبة للعلامات البيضاء على الأزرق، والتي يمكن أن تكون ثقوب رصاص).

 

الإجراءات؟

بالنسبة لما كان عملية بإمكانيات جيدة، من غير الواضح سبب اضطرار الأجهزة الأمنية لاستخدام القوة القاتلة. هناك على الأقل ثلاثة قوارب تابعة لخفر السواحل شاركت في العملية. في الصورة أعلاه يمكنكم رؤية قاربين، وهناك أيضًا القارب الذي تم التقاط الصورة منه. في حين هناك أسئلة لا يمكن تفاديها تتعلق بالإجراءات، على سبيل المثال، أين تم تعلّم هذا الإجراء؟ وهل تم تعطيل المحرك قبل الاقتراب من القارب؟

 

فرصة للبروباغندا

كانت وزارة الداخلية البحرينية سريعة جدًا في الإشارة إلى إيران. بالإضافة إلى نشر صورة خارطة تصرح فيها أن الهاربين كانوا ينوون الذهاب إلى إيران، كانت التّغريدة الأولى لوزارة الداخلية، حتى قبل الإعلان عن الوفيات، تتعلق بإيران.

 

 

 

 

 

العملية الأولى في المياه المحيطة بالبحرين، تمت في أعقاب محاولة من الهاربين من سجن جو للفرار إلى المياه الإيرانية.

وفي حين لا يقوض هذا احتمال صحة بيان وزارة الداخلية، إلا أنّه يشير، بالإضافة إلى التّحرير الغريب للفيديو، إلى حدث إعلامي مخطط له بدقة، حدث مصمم بوضوح لإظهار قوة أمن من الصّعب ضربها، مستعدة للدفاع عن البحرين في  وجه إيران. ويغذي أيضًا خطاب النّظام بأن إيران وراء الاضطرابات، وهروب المعتقلين من سجن جو.  

 

وسواء كان الأمر صحيحًا أم لا، في حال كنتُ بحرينيًا (بغض النّظر عن الموقف السياسي)، كنت سأرغب في رؤية شريط فيديو غير محرر، ورواية أفضل للأحداث من قبل وزارة الداخلية، وسيتضمن هذا توضيحا مناسبا لـ: كيف سمحت مجموعة مجهزة جيدًا من خفر السواحل وضباط الأمن للهاربين أن يبتعدوا إلى هذا الحد في البحر، قبل قتلهم؟

 

aerial.jpg


النص الأصلي  
 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus