ملك البحرين والتعديل الدستوري المُستعجل: العسكر يحكم

2017-02-02 - 7:29 م

مرآة البحرين (خاص): بصفة الاستعجال، قدّم ملك البحرين مقترحاً للمجلس التشريعي للموافقة على تعديل المادة 105 من الدستور والمتعلّقة بتنظيم القضاء العسكري، وجرى تعميم هذا القرار إلى جميع وسائل الإعلام المحلية.  

يقول نص المادة 105، المراد تعديله، أنه "يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام، ولا يمتد إلى غيرهم إلا عند إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يقررها القانون".

ويقول النص المقترح إنه "ينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في كل من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني وقوات الأمن العام". إذاً، التعديل الذي يريده الملك هو السماح للقضاء العسكري بمباشرة القضايا المدنية التي تختارها النيابة العامة العسكرية دون الرجوع إلى القضاء المدني.

الهدف من التعديل بحسب المذكرة الشارحة: زيادة التمكين للجهات العسكرية ونطاق الأماكن الخاضعة لها خاصة وأن قوة دفاع البحرين تشارك حاليا وتنفيذا لواجبها الوطني والإقليمي في الحفاظ على أمن دول مجلس التعاون في العديد من المهام القتالية والعمليات العسكرية وقواتها بالفعل في حالة انتشار ومنفتحة بشكل مستمر داخل وخارج المملكة.

وقد تم ربط المقترح بما قال إن منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية تمر به من أزمات وتداعايات متلاحقة وتفشي ظاهرة الإرهاب وتشعب تنظيماتها ووقوع حروب إقليمية. تقول المذكرة الشارحة أنه لهذا "بات من الضروري أن تواكب المنظومة القضائية العسكرية في دستور مملكة البحرين تحقيق الغايات والأهداف المشار إليها من خلال استبدال نص البند (ب) من المادة (105) بفقرة جديدة ليمتد اختصاص القضاء العسكري ليشمل الجرائم التي يحددها القانون، وبما يحقق الحفاظ على سلامة وهيبة ومصالح كافة الأجهزة العسكرية في المملكة خاصة قوة دفاع البحرين، باعتبارها المنوط بها الدفاع عن الوطن، وحمايته، والمحافظة على استقلاله وسيادته وسلامة أراضيه وأمنه، كما وأن طبيعة الجرائم الماسة بالجهات العسكرية تجعل من القضاء العسكري أكثر مرونة وسرعة في التعامل معها تحقيقا ومحاكمة وفي أقصر وقت وبما يحفظ للدولة أمنها وسلامتها واستقرارها.

لقد رفع الملك كتاب التعديل بصورة شخصية وبصفة الاستعجال، إلى مجلس الوزراء، الذي قام بدوره بتحويله في اليوم نفسه وبصفة الاستعجال إلى مجلس النواب، ما يلزم أن تتم مناقشته في الجلسة المقبلة دون تأخير للمصادقة عليه، يحوّل بعدها إلى مجلس الشورى بصفة الاستعجال أيضاً، ثم بعد الموافقة عليه ترفع لمجلس الوزراء الذي يرفعها بدوره إلى الملك للمصادقة الأخيرة ومن ثم تنفيذها. وسوف لن يكون تجاوزاً التنبؤ بأن المقترح لن يلقى أي رفض من قبل المجلسين التشريعيين المرتهنين بالكامل لنوايا السلطة، وسيتم التصديق عليه في الجلسة الأولى.

ماذا يعني هذا التعديل على  أرض الواقع؟

1- للنيابة العامة أن تختار قضايا مدنية تقوم بتحويلها إلى القضاء العسكري.

2- للقضاء العسكري أن يصدر أحكامه على المدنيين.

3- للقضاء العسكري أن يقوم بحبس مدنيين في السجون العسكرية الخاصة بقوة دفاع البحرين.

4- في حالة وجود أحكام بالإعدام، فإن للقضاء العسكري أن يقوم بتنفيذها دون تدخل وزارة الداخلية.

 

مالذي يقتضيه هذا التعديل الذي يريد الملك إجراءه بنحو مستعجل؟

1- سرعة المحاكمات.

2- سرية المحاكمات.

3- سرية المعلومات.

4- تغليظ العقوبات.

5- لا ضمانات دفاع.

يدّعي القرار بأن التعديل يقتصر على قضايا الإرهاب "للمحافظة على سلامة وهيبة ومصالح الأجهزة العسكرية في البحرين خاصة قوة دفاع البحرين".

ما هي القضايا التي يحمّلها جهاز الأمن البحريني مضامين "إرهابية"؟

1-كافة أشكال الاحتجاجات السياسية بدءاً من التجمهر والخروج في مسيرات سلمية.

2- كافة أشكال المواجهات بين المحتجين السياسيين مع قوات الأمن بدءاً من إلقاء الحجارة والقاء (المولوتوف).

3- كافة أشكال الشغب الاحتجاجي بدءاً من قطع الطرق بالحجارة أو إشعال إطارات السيارات.

4- إيواء مطلوبين سياسيين.

5- إسعاف مصابين من المحتجين السياسيين  الذين يسقطون أثناء المواجهات مع قوات الأمن.

 

ما هي القضايا والحوادث التي لا يُعلن عنها جهاز الأمن، ولا يعلن القبض على مرتكبيها، ولا يطلق عليها تسمية "إرهابية"؟

1- الجماعات المسلحة التي تنتمي لخلايا إرهابية مشهورة عالمياً مثل "داعش".

2- الميليشيات المدنية المسلحة الملثمة التي تداهم مناطق آمنة، وتطلق النار على المدنيين وتسبب لهم إصابات قاتلة كما حدث للشاب مصطفى حمدان وآخرين  في منطقة الدراز فجر الخميس 26 يناير.

3- مسلحون يطلقون الرصاص في مناطق معارضة عبر سيارات مدنية ثم يلوذون بالفرار.

4- أحد أفراد العائلة الحاكمة البحرينية يحطم نوافذ مسجد للشيعة في الهملة ويتوعد: لابد من سقوط قتلى بالأسلحة الجديدة.

5- مسلحون يتهددون المواطنين بالقتل: "مهنا" يؤكد تعرض سيارته لإطلاق رصاص حي وتهديدات بإغلاق محله التجاري

6- مجموعات تقوم بتكسير وسرقة محلات تجارية لأسباب طائفية: تخريب وسرقة محلات «أسواق 24 ساعة» التابعة لمجموعة جواد في البسيتين وإسكان عالي.

 

إذاً، من هم المستهدفون من هذا التعديل؟

المحتجون والنشطاء السياسيين الذين يزعجون النظام البحريني، والقضايا السياسية التي يتم تحميلها مضامين إرهابية لتغليظ العقوبات عليهم.

يمكن القول باختصار، أن التعديل يهدف إلى تحويل البحرين إلى دولة عسكرية بالكامل، عن طريق إطلاق الصلاحيات لجهاز الأمن الوطني وتوسيع صلاحياته في الضرب على الحراك الاحتجاجي في البحرين بيد من حديد، وهي مرحلة أسوأ من مرحلة أمن الدولة سيئ الصيت، فمحاكم أمن الدولة في الثمانينات والتسعينات بقيت مدنية، أما الآن فتتجه لتكون عسكرية، وعليه ستكون محاكمات السياسيين سريعة، ومحاطة بالسرية، وتحت غطاء عسكري، وبلا ضمانات دفاع.

تغريدة

وثيقة


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus