النظام البحريني المدعوم أمريكيا يواصل حملة القمع

2012-03-01 - 11:49 ص





نيال غرين *، صحيفة العالم الاشتراكي
ترجمة :مرآة البحرين


هذا الأسبوع، تواصلت الحملة القمعية على الاحتجاجات في البحرين وذلك بالتفريق العنيف للمظاهرات الحاشدة والتي تلتها أيام من الأعمال الانتقامية ضد شباب الطبقة العاملة والشخصيات المعارضة.

ففي يوم الاثنين، قوبلت المظاهرة المناهضة للنظام والتي فاق عددها 10 آلاف متظاهر في ضواحي العاصمة المنامة بالقوة الوحشية. حيث  قامت الشرطة بمعدات مكافحة الشغب والمركبات المدرعة بمهاجمة المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والرصاص الانشطاري. واعتقلت ما لا يقل عن 30 متظاهرا وجرحت 120 آخرين.

 
اضغط لتكبير الصورة
وفي خطوة انتقامية بارزة، طلب من المستشفيات المحلية أن تقدم تقريرا إلى السلطات عن أي شخص دخل المستشفى بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع. خلال احتجاجات العام الماضي قامت الشرطة وعناصر الاستخبارات مرارا بمداهمة المستشفيات والعيادات وإلقاء القبض على المرضى الذين ما زالوا تحت العلاج  للاشتباه في أنهم كانوا متواجدين في المظاهرات.

فمن المرجح أن يكون الاعتداء الذي قامت به قوات الشرطة يوم الاثنين قد خلف وراءه  من الجرحى أكثر بكثير مما تظهره سجلات المستشفى، لأن المتظاهرين كانوا يبحثون عن العناية الطبية في المنازل الخاصة خوفا من أن يتم القبض عليهم في المستشفيات.

كان المشاركون في هذه المسيرة يأملون في إعادة احتلال ساحة الحرية (المعروف أيضا باسم دوار اللؤلؤة). وهي النقطة المركزية للمظاهرات التي جرت في شباط/فبراير 2011، والتي ما زالت خاضعة للحراسة المشددة من قبل رجال الأمن من وراء أسوار الأسلاك الشائكة. وقد تم في وقت سابق هدم النصب التذكاري الكبير في هذه ساحة، والتي أصبحت رمزا للنضال الجماهيري ضد النظام.

وكان مدير الأمن العام في الحكومة البحرينية، العميد طارق الحسن، قد أخبر مذيع التلفزيون البحريني بأن الشرطة ستحافظ على وجودها الكثيف في المنامة وكافة أنحاء المملكة من أجل منع "أعمال التخريب العنفية أو غير المشروعة".

كما هدد الحسن بشن حملة قمع جديدة ضد وسائل الإعلام الاجتماعية في البحرين، منتقدا "التحريض عبر وسائل الإعلام الاجتماعية" كسبب لاحتجاجات يوم الاثنين. وفي العام الماضي تم إغلاق معظم وسائل الإعلام المستقلة أو وضعها تحت سيطرة الحكومة.

 ويوم الاثنين ليلاً، أقدمت شرطة مكافحة الشغب على مداهمة منطقة سترة، وألقت القبض على 15 شابا. هذه المنطقة، وهي أحد مراكز المعارضة، ما زالت  منذ ذلك الحين تحت حصار الشرطة، بالإضافة إلى اعتقال الكثير من المواطنين، في حين احترق اثنان من رجال الشرطة بشدة بعد إصابتهما بقنبلة بنزين.

ومنذ يوم الاثنين، تقوم الشرطة ورجال الأمن بجر الحملة القمعية إلى ضواحي المنامة والقرى المحيطة بها. وتظهر التقارير ولقطات الفيديو من مناطق الطبقة العاملة مثل البلاد القديم، والمصلى، والسنابس كيف أن الشرطة المدججة بالسلاح تطلق الغاز المسيل للدموع  بشكل عشوائي على المنازل والمحلات التجارية، بينما  تحلق طائرات الهليكوبتر فوق رؤوسهم.

وقد وقع خلال هذا الأسبوع العديد من الاحتجاجات ولكنها كانت أصغر حجما، بما في ذلك المحاولة الواضحة يوم الأربعاء لقطع  شارع الشيخ خليفة بن سلمان، وهو واحد من الطرق الرئيسية في البلاد. وفي اليوم التالي، دارت معركة عنيفة  في منطقة سار بين الشرطة المدججة بالغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية وبين الشبان المحملين بالحجارة وقنابل المولوتوف.

 
وفي يوم الجمعة، قامت شرطة مكافحة الشغب مجددا باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وهذه المرة ضد مظاهرة نسائية في المنامة. حيث ألقي القبض على ناشطتين وتم جرهن إلى داخل سيارات الشرطة. وفي وقت لاحق  في يوم الجمعة، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق عدة مئات من المحتجين في جد حفص، الضاحية الشمالية للمنامة. ووفقا لجماعات المعارضة، تم اعتقال ما لا يقل عن 45 شخصا آخرين بين الثلاثاء والجمعة من مختلف أنحاء البلاد.

النخبة ذات الثراء الفاحش في البحرين، وفي مقدمتها الملكية السنية للملك حمد آل خليفة وعائلته، تجلس على رأس هرم السلطة الاجتماعية. في حين أن الغالبية الشيعية من سكان البلاد، يتم التمييز ضدها على أسس دينية، بالإضافة إلى مئات الآلاف من العمال المهاجرين الفقراء من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا تعاني من حياة محفوفة بالمخاطر من دون أية حقوق اجتماعية أو عمالية.

وكان هناك دعوة لحضور احتجاجات يوم الاثنين للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للمظاهرات المؤيدة للديمقراطية في البحرين. والمستلهمة من انتفاضات "الربيع العربي" في مصر وتونس، وفي آذار/مارس من العام الماضي، تم سحق هذه الاحتجاجات الواسعة في البحرين بوحشية من قبل نظام آل خليفة، وذلك بمساعدة  قوات جيش وشرطة ملكيات السعودية والإمارات المدعومة أمريكيا.

وأدت حملة قوات النظام العام الماضي إلى وفاة ما لا يقل عن 60 شخصا، فضلا عن مئات الاعتقالات، والتي قادت إلى التعذيب والمحاكمات الصورية في كثير من الحالات. وقد حدت  أيضا حكومة آل خليفة  من وسائل الإعلام المستقلة وجماعات حقوق الانسان في الجزيرة.

ما زال نظام آل خليفة قادرا على التشبث بالسلطة من دون منح أي تنازلات للمطالب الديمقراطية والاجتماعية للطبقة العاملة وذلك بفضل مكانتها  كنظام عميل لواشنطن والرياض، ونظرا للطبيعة السياسية  لقيادة المعارضة.

ومرارا قامت الوفاق، المجموعة الرئيسية المعارضة في البلاد، بتقديم عروض لإبرام اتفاق مع النظام، وخلال المحادثات التي جرت قبل أيام فقط من حملة القمع الأخيرة. الوفاق، حزب شيعي محافظ، كانت تحتل 18 مقعدا في البرلمان الشكلي في البحرين حتى تاريخ استقالتها بصورة جماعية العام الماضي احتجاجا على الحملة القمعية  التي شنتها الحكومة.

 
وقال قائد جمعية الوفاق، الشيخ علي سلمان، للصحفيين بعد محادثات مع النظام في الأسبوع الماضي "نحن مستعدون لأي حوار، من دون قيود، مع أولئك الذين لديهم القدرة على إحداث تغييرات حقيقية".  " لم نصل بعد إلى محادثات على مستوى الحوار، فهذا ما نحتاج اليه، وليس مجرد محادثات لا توصلنا إلى أي مكان".

النخبة الحاكمة في المنامة ترى قيادة المعارضة كخط حيوي للدفاع بينها وبين الجماهير. وللاستجابة لدعوات المعارضة لإجراء مفاوضات بشأن تشكيل حكومة ائتلافية لتقاسم السلطة، طالب المتحدث باسم الحكومة الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة الوفاق بإيقاف الاحتجاجات الشعبية ووضع حد لدعوات إسقاط العائلة المالكة.  مضيفا " أن الكرة الآن في ملعبهم - فعروض الحوار كانت دائما مفتوحة، ولكن عليهم المشاركة  دون شروط مسبقة، مثل دعوتهم للحكومة إلى الاستقالة".

وفي محاولة لها للنيل من خصومها وتوددا للولايات المتحدة، اتهم نظام آل خليفة إيران، جارة البحرين في منطقة الخليج، بتأجيج الاحتجاجات ودعم جماعات المعارضة الشيعية.

 إن حكومة الولايات المتحدة والعائلة المالكة في السعودية هي الدعائم الرئيسية للحفاظ على البيت الخليفي في السلطة، فواشنطن المحافظة على وجودها العسكري الكبير في البلاد، والرياض المستعدة لإرسال قواتها عبر جسر إلى البحرين من أجل سحق  أية مؤشرات جديدة للمعارضة.

وعلى الرغم من ذرف دموع التماسيح على عدد القتلى في سوريا، الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط ودول أوروبا الغربية تدعم بالكامل الحملات القمعية المتكررة للنظام في المنامة.  فواشنطن هبت للدفاع عن النظام البحريني مبررة العنف الأخير للشرطة في المنامة. وفي نفس الوقت التي تصدر فيه نداء شكلي لاحترام حقوق الإنسان، أصرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند على أنه كان من مسؤولية المتظاهرين البحرينيين  "تنظيم احتجاجات سلمية."

 
ومتفقا مع خط واشنطن، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيانا يوم الأربعاء معربا عن قلقه "حيال تقارير عن اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في البحرين"، داعيا إلى "حوار حقيقي مجدي، يشارك فيها الجميع ويفي بالتطلعات  المشروعة للشعب البحريني ".

في الوقت الذي يدان فيه نظام بشار الأسد في دمشق  من قبل جامعة الدول العربية والعواصم الغربية لمقاومته  العصيان المسلح المدعوم أمريكيا، فان عائلة آل خليفة الملطخة أيديهم بالدماء تتم حمايتها من أي انتقاد. وعلى العكس من ذلك، خلال الحملة التي دامت عاما كاملا في البحرين، واصلت القوى العظمى في الولايات المتحدة وأوروبا  بالتوقيع على صفقات الأسلحة مع المنامة بمئات الملايين من الدولارات.

إن ازدواجية المعايير في المعاملة بين الأحداث في سوريا والبحرين تعبر بشكل واضح عن المصالح الجشعة وراء السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. حيث يتم استهداف الحكومة السورية لتغيير النظام لأنه حليف لإيران، والذي يشكل عائقا أمام هيمنة واشنطن على المنطقة الغنية بالنفط، في حين  أنه يتم حماية طواغيت البحرين لأنهم يوفرون مكاناً للأسطول الأمريكي الخامس، الذي يقوم بدوريات في الخليج، وأحد الأسلحة الرئيسية المتوقعة لوزارة الدفاع  في حربها مع  إيران.

18 شباط/فبراير 2012





التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus