عبدالجليل السنكيس: حكاية البروفيسور العنيد صاحب الكرسيّ المتحرك «2»

2015-10-19 - 11:18 ص

"نحن لسنا في حفلة ترفيهية... هذه ثورة"

عبد الجليل السنكيس

مرآة البحرين (خاص): بعكازين، وبصوت مرهق ومتعب، ظهر عبدالجليل السنكيس على منصّة دوّار اللؤلؤة بعد الإفراج عنه في 23 فبراير/ شباط 2011. كان السنكيس  شديد الحماس. لم يفاجأ لما يحدث، رغم أنه للتو قد خرج من السجن بعد 6 أشهر.

لا تزال هناك ربما عشرات التسجيلات لخطابات السنكيس المتميّزة بلونها في دوّار اللؤلؤة. كان يعلن عن مواعيدها كل يوم، وسمّاها البعض دروس العصيان المدني أو دروس الصمود. وبالمناسبة، فالسنكيس هو من ابتدع شعار (صموووود)، بنبرته التي يكرّرها الجماهير حتى في تظاهرات الجمعيات السياسية لاحقا.

أكثر من التفت إلى خطورة خطاب السنكيس، كان بالطبع أجهزة الحكومة والمخابرات. بدا الرجل يتحدث بشكل منظّم، ومدروس. كان يعيد ويعلن عن برامج وأنشط الحركات الشبابية كل يوم، ويدعمها، وينظّر لها. تناقلت حتى حسابات الموالين عبر يوتيوب ما عرف بدروس التخطيط للعصيان المدني، التي بدأها السنكيس باكرا، ومحور أغلب خطاباته عليها، واعتبرتها مثالا فاقعا على "التحريض"، وعلى ما كان ينتظر البلاد وقتها، حسب رأيهم.

الشللية والعصيان المدني

في إحدى الخطب، يشير السنكيس إلى ما سمّاه مفهوم الشللية، في أعمال العصيان المدني "أعمال جماعية ينتج منها شلل نشاط الطرف الآخر، مثل الاعتصام الذي جرى أمام مجلس الوزراء، ولم يستطع بسببه الوزراء الدخول والخروج".

على كرسيه المتحرك، شارك السنكيس في مسيرة "الديوان الملكي"، بل شارك حتى في اعتصام المرفأ المالي، ودعا علنا إلى التصعيد سريعا "حتى لا يفسح المجال للطرف الآخر باستغلال الوقت". أيّد اعتصاما مزمعا أمام إدارة التحقيقات الجنائية "مركز التعذيب"، ومسيرة إلى الهجرة والجوازات ضد التجنيس، وتضامنا مع يوم الغضب في السعودية.

أطلق السنكيس أيضا شعار (آن الآن آن الآن ... العصيان العصيان)، محاولا أن يضغط من خلال الجماهير على الجمعيات السياسية والنقابات وغيرها من المنظمات لإعلان العصيان المدني، ورفض أنصاف الحلول، ووصف الحوار مع النظام بأنه خدعة ومصيدة.

شدّد السنكيس على عدم ترك دوار اللؤلؤة خاليا، حتى ولو كان بداعي المشاركة في الأنشطة والمظاهرات البعيدة الأخرى. كان يستفز الجماهير للاستمرار في إطلاق شعار "يسقط حمد"، حتى من أبواق السيارات، فضلا عن "الشعب يريد إسقاط النظام". وصف السنكيس الملك حمد بالديكتاتور الأكبر، وقال علنا إنه هو من يجب أن يوجّه الهجوم ضدّه الآن، وليس رئيس الوزراء.

واحدة من أيقونات خطاب السنكيس الجادة، هي التحذير من الصراع الطائفي "والانجرار إلى مطبة التحريض ضد السنة أو النزاع معهم" حسب تعبيره. قال إن هذه الورقة لن تدوم لأن الشيعة والسنة إخوة ولن تنجح خطط النظام في تفريق هذا الشعب، وكان يهتف بالجماهير مرارا .... "إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه".

حتى اللحظات الأخيرة

قبيل هجمة الدوار هدّد السنكيس باحتلال مؤسسات الدولة الرسمية إذا استمرت أعمال البلطجة، ودعا إلى تكوين اللجان الأهلية دفاعا عن القرى، واعتبر ما يحصل وقتها تفعيلا للعصيان للمدني ودعا إلى استمرار الإضراب العام، وعدم فتح الشارع العام المحاذي لدوار اللؤلؤة حتى حصول حل سياسي.

في هذه الأوقات، تحدث السنكيس أيضا عن دخول القوات السعودية إلى البلاد، وقال إن ذلك يؤكد أن الشعب البحريني لا يستطيع التعايش مع هذا النظام. وقال إن قوات درع الجزيرة تساعد النظام على قمع المواطنين.

أشاد السنكيس وقتها أيضا باستقالة أعضاء من مجلس الشورى، ووجه نداء "للشرفاء" بسحب الشرعية عن النظام من خلال تقديم استقالاتهم. وبينما كانت الاعتداءات على المناطق البحرينية مستمرة، من قبل الميليشيات المدنية وقوات الأمن، حث السنكيس على مقاومة الأحكام العرفية، والخروج بشكل جماعي ليلا ونهارا.

هو أحد شخصيات قليلة، تمسّكت بمخاطبة الجماهير حتى اللحظات الأخيرة قبيل الهجوم على دوار اللؤلؤة "كنت أريد التأكد بأنكم صمود، وأنه لا تراجع، لا نكوص، لا تخلف، لا تلكؤ".

خاطب السنكيس وقتها أيضا الولايات المتحدة وقال إنكم ستخسرون الشعب البحريني إذا واصلتم في دعمكم هذا النظام، وندد بالموقف الغربي مطالبا برفض تواجد القوات السعودية.

في لقاء تلفزيوني بعد خروجه مباشرة سأله المذيع ماذا سيحدث لك لو فشلت هذه الثورة، أجاب السنكيس أنا لا أشعر أنني في وضع آمن، بصراحة، قبل اعتقالي وصلتني إشارات ورسائل تهدد بتصفيتي وقتلي.

بعد "جهاز الأمن الوطني"... السنكيس في قبضة الجيش

في 2010 كان المعتقلون في يد الداخلية وجهاز الأمن الوطني. لم تدخل على الخط بعد أجهزة المشير (الجيش، المخابرات العسكرية، النيابة العسكرية، القضاء العسكري). مع ذلك، روى الخارجون من أقبية "القلعة" حكايات مرعبة عن لياليهم هناك.

الذين فروّا من الاعتقال بعد منتصف مارس/آذار 2011، خوفا من أن تتكرر معهم تلك التجربة القاسية، ربما لم يسعهم تخيّل ما سيحدث في "القرين". سنكتفي بما وثّقه المحقق شريف بسيوني، رئيس لجنة تقصي الحقائق، عن تعذيب عبد الجليل السنكيس (الحالة رقم 7 في التقرير) 

الحالة رقم 7

(تم فحصه من قبل خبراء الطب الشرعي)

تاريخ الإفادة: 3 أغسطس 2011

الإفادة: في 17 مارس 2011 اقتحمت قوات الأمن منزل الموقوف وجذبوه من فراشه والبنادق مصوبة نحو رأسه، ولم يقدموا له أي هوية أو أمر قبض. لم ترتكب أي إساءة لأسرته. ودفع الموقوف إلى الجزء الخلفي من إحدى السيارات وأجبر على الاستلقاء على الأرض بينما كانت يداه مقيدتين بقيود بلاستيكية.

حينئذ اقتيد إلى مركز الشرطة حيث أزالوا قيود يديه وأعطوه عكازه. وقد اتهم بالخيانة وتعرض للإساءة اللفظية والتهديد بعبارات على النحو التالي: "يجري اغتصاب ابنتك من الخلف، وسنبدأ نحن في فعل ذلك من الأمام"، و"أنت ابن عاهرة، ولا تستحق أن تعيش". كما أجبر على الوقوف بالخارج يواجه الرياح لفترات طويلة، وكان يسمع موقوفين آخرين يتعرضون للسب فضلا عن الإساءة لطائفة الشيعة. وتعرض للاعتداء اللفظي والتحرش الجنسي بإيلاج الأصبع في الشرج. وتعرض أيضا للضرب بالأيدي والأحذية، وأجبر على لعق الأحذية ًومسحها بوجهه. وضع رجل مسدسا في فمه وقال "أتمنى لو استطعت أن أفرغه في رأسك".

ثم اقتيد إلى سجن القرين وتعرض للضرب طوال الطريق. ووضع في الحبس الانفرادي من 17 مارس حتى 17 مايو في زنزانة مساحتها متران × ثلاثة أمتار. لم يكن هناك ضوء في زنزانته. في البداية لم يكن هناك سوى قطعة أسفنج للنوم ولم يكن هناك بطاطين. ولم يسمح له بالاغتسال حتى يومه الحادي عشر في الاحتجاز. وكانت درجة الحرارة باردة، وكانت هناك رياح ورمال وحشرات. وقام مجموعة من الرجال الملثمين بالبصق عليه ووصفه بالخائن وابن العاهرة، كما هددوه بالاغتصاب وتعرض لتعليقات جنسية صريحة عن زوجته وابنته. وأخذوا منه عكازه وجعلوه يقف على ساق واحدة لفترات طويلة. وركلوه في ساقه السليمة حتى سقط. وكان يتعرض للضرب بالهراوات والأحذية كل ليلة، مما جعله يصاب في ضلوعه اليسرى. وقد دفع بعكاز في أعضائه الجنسية، وسكبت المياه عليه وعلى الإسفنج الذي كان ينام عليه عدة مرات. وفي إحدى المرات، اضطر إلى النوم على السيراميك، كما كان ُيجبر على ترديد النشيد الوطني كلما فُتح الباب الرئيسي. وتوقف عن أداء الصلاة. وكان يحصل على القليل من الطعام، وبالتالي فقد أكثر من عشرة كيلوجرامات من وزنه. وطلب منه تقديم الاعتذار إلى الملك أمام الكاميرا لكنه رفض.

يعاني الموقوف من ألم في كتفه الأيسر نتيجة لكدمات جراء الضرب الذي تعرض له خلال احتجازه. ويعاني أيضا من ألم في ضلعه الأيسر. وقد تدهور حال متلازمة النفق الرسغي لديه في السجن نتيجة لإجباره على الوقوف ويداه مقيدتين بإحكام ومرفوعتين فوق رأسه. ويشعر بخدر أسفل ساقه اليمنى، فضلا عن آلام أسفل الظهر، على الرغم من أن هذه المشاكل قد تحسنت. وقد حرم من نظارته لأكثر من شهر، مما أدى إلى تدهور بصره. ويشعر بقلق شديد على أسرته، ولا سيما ابنه، ويعاني من اضطرابات النوم. ولكن تحسنت حالته بعد وصول اللجنة.

آل "السنكيس"

بعد أسبوع من اعتقاله، اعتقل ابنه حسين، فيما عرف بقضية الاعتصام عند مرفأ البحرين المالي، وتعرّض للتعذيب الشديد هو أيضا، ثم حكم عليه بالسجن 7 سنوات انتقاما من أبيه.

وفي أول قضية نظرتها المحاكم العسكرية، اتهم 7 شبّان بقتل شرطيين في دوار اللؤلؤة، وكان أحد المتهمين الرئيسيين شاب من عائلة السنكيس، يرجّح أن يكون قد أشرك في هذه القضية الملفّقة انتقاما من اسم عائلته فقط.

شقيق الدكتور عبد الجليل، الناشط المعروف عبد علي السنكيس، المشهور بالصورة التي يظهر فيها ملطخا بدماء الشهيد عبد الرضا بو حميد وهو يساعد في نقله من موقع سقوطه برصاص الجيش، قرب دوار اللؤلؤة، اعتقل هو أيضا في قضيّة ملفّقة في العام 2013، ولا يزال في السجن.

شقيق الدكتور عبد الجليل

200 يوم من الإضراب عن الطعام

رغم كل جرائم التعذيب التي ارتكبتها السلطات فيه، وتوثيقها من قبل لجنة تقصي الحقائق، وبدلا من الإفراج عنه وتعويضه، ومحاسبة المسئولين عن تعذيبه، أيّد القضاء المدني الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية ضده بالسجن المؤبّد، ضمن ما عرف بقضية "قلب نظام الحكم"، قضية الرموز الـ 13.

حتى في المحكمة، لم يسلم السنكيس من الاعتداء، فوفق شهود عيان قام أحد الضباط بركله في القاعة بشكل مفاجئ، وبحسب ما زعم عناصر الشرطة فإن الضابط كان أحد أفراد العائلة الحاكمة!

علاوة على ذلك، منعت السلطات السنكيس من الحصول على الرعاية الطبية وإجراء العلمية الجراحية التي يحتاجها بسبب آثار التعذيب!

السنكيس بدأ إضرابا عن الطعام احتجاجا على أحداث سجن جو في 21 مارس 2015، في تضامن مع السجناء الذين هاجمتهم قوات الأمن في المباني الأخرى "كان يوجه رسائل حول مضايقة بعض الضباط للمعتقلين... كان يعتبر نفسه يعيش في نعيم لما يقدم إليه من خدمات وطعام في حين أن الشباب يعانون" يقول رفيقه.

منذ بداية إضرابه نقل السنكيس إلى مستشفى القلعة (يقع في مقر وزارة الداخلية بالمنامة)، حيث احتجز في سجن انفرادي في غرفة بلا نوافذ، وبدون تواصل منتظم مع الطاقم الطبي، أو حتى مع عائلته. حتى في المستشفى، حرمته السلطات من تغيير نظارته التي كسرت، كما منعته من حضور جنازة ابن أخيه، وأم زوجته.  

مضى على إضراب السنكيس أكثر من 200 يوم، وفضلا عن آثار التعذيب التي لم يعالج عنها، والإعاقة التي يعاني منها، تتدهور صحته بسبب الإضراب أكثر فأكثر. كان السنكيس قد نقل إلى المستشفى العسكرى في أغسطس/آب 2015، بعد هبوط نسبة الكريات البيضاء ونسبة الأملاح في الدم.

روى السنكيس مذكّرات 4 أيام من أيام إضرابه التي يقضيها في مستشفى القلعة، وقد نشرت "مرآة البحرين" هذه المذكرات، التي وثّق فيها جانباً من مكابداته مع الضباط، مع الأطباء، مع الممرضين، ومع منتدبي الأمانة العامة للتظلمات. إصراره على لبس زيّه المدني، لا الجنائي، حتى في نقله للمستشفى 

فقد السنكيس 20 كيلوغرام من وزنه، بسبب الإضراب، حيث كان يشرب الماء والسوائل، ويتلقى حقن الـ IV للبقاء على قيد الحياة.

يعاني الدكتور السنكيس من تلف في الأذن بسبب التعذيب، كما يعاني من الدوار، وصعوبة في التنفس، فضلا عن تداعيات الضرب والتعذيب على جسمه الهزيل ككل، وهو لا يزال ينتظر تلقي العلاج عن إصابات التعذيب، بعد أكثر من 4 سنوات. هو بحسب ما تصفه عائلته "على حافة الانهيار".

مطالبات دولية: أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي

في يوليو/ تموز 2015، مرر البرلمان الأوروبي قرارا يقضي بمطالبة البحرين بالإفراج غير المشروط عن معتقلي الضمير، وتحديدا عن عبد الجليل السنكيس.

وفي أغسطس/ آب 2015 حثت الولايات المتحدة البحرين على ضمان أن يعامل عبد الجليل السّنكيس بشكل جيد، وأن يحصل على الرعاية الطبية اللازمة، وقالت وكالات الأنباء إن واشنطن تمارس ضغوطا على البحرين لتحسين معاملة السجناء، والتحقيق في التقارير الواردة عن سوء معاملتهم.

في الشهر ذاته، اشتركت جامعة ستانفورد الأمريكية في حملة أطلقتها 41 منظمة دولية، كنداء مشترك للإفراج عن الدكتور عبد الجليل السّنكيس، داعية المجتمع الدّولي، وبالأخص الولايات المتحدة والدّول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. إلى حث الحكومة البحرينية على الإفراج عن السّنكيس.

وتزامن النّداء مع تنظيم احتجاجات أمام مكتب وزارة الخارجية والكومنولث في لندن لمطالبة الحكومة البريطانية بالتّحرك بشأن قضية الدكتور السّنكيس.

عبدالجليل السنكيس

وأعادت المنظّمات إطلاق ندائها في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد مرور 200 يوم على إضراب السنكيس، مفيدة أن السلطات انتبهت على ما يبدو إلى الدعم الدولي المتنامي للدكتور السنكيس، فسمحت له أخيرا بالبدء في تلقي العلاج الطبي عن إصابته في الأنف، لكنه لم يتلقى العلاج اللازم بعد عن التلف الذي أصيب به في أذنه، مؤكدة أن حالته لا تزال حرجة، ومشدّدة على ضرورة الإفراج الفوري عنه.   

لم يصدر أي رد رسمي من السلطات البحرينية على كل هذه النداءات الدولية حتى اللحظة.

حكاية بحرينية

في ديسمبر/ كانون الأول 2012، منحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" جائزة " هيلمان/ هاميت 2012" في حرية التعبير، للدكتور عبد الجليل السنكيس، إلى جانب 40 كاتبا ومدونا آخرين من شتى أنحاء العالم.

وقالت المنظمة في معرض تعريفها بـ"السنكيس"، إنه "كاتب غزير الإنتاج، مدون، ورئيس مكتب حقوق الإنسان في حركة حق"

في افتتاح مؤتمر الوفاق مارس/ آذار 2013 كرّم الدكتور عبد الجليل السنكيس ومنحته الجمعية جائزة التميز في المجال الحقوقي

يضرب الدكتور السنكيس أروع الأمثلة البحرينية على المواقف الصلبة، والإرادة الثابتة، والرضا بعواقب الموقف، ومواجهة المصير بشجاعة. كان من الصعب أن يضحي شخص بمثل منصبه، الذي لا يمكن لأي شخص يعيش في قرية عادية مثل السنابس أن يصل إليه بسهولة، وكان من الصعب جدا أن ينام شخص أفرج عنه للتو من أقبية أجهزة الأمن الوطني، ليلته في منزله، منتظرا زوّار الفجر، لأخذه في جولة أشد من التعذيب، على يد أجهزة الجيش!

السنكيس حكاية بحرينية، وترميز مكثف لصمود أسطوري يبعث في الناس العزيمة على النهوض، حتى في أشد أوقات الضعف، واليأس!


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus