وزير التربية السابق يوجه انتقادات حادة لنظام البعثات ويؤكد: لا تنظروا للميول السياسية للطلبة

2015-09-06 - 10:38 ص

مرآة البحرين: انتقد وزير التربية السابق علي فخرو النظام الحالي الذي تطبقه وزارة التربية والتعليم لاختيار الطلبة المتفوقين للبعثات، ودعا فخرو في مقابلة مع صحيفة الوسط، إلى الاعتماد على جهد الطالب خلال السنوات الثلاث للمرحلة الثانوية، وقال بوضوح "لا حاجة لإدخال عوامل أخرى، كميوله السياسية أو العائلية والقبلية، التي لا صلة لها بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد. وشخصياً، أرى أنه لا حاجة لإدخالها في تقييم الطالب".

وقال فخرو عن نظام البعثات المعمول به حالياً الذي حرمت من خلاله وزارة التربية عشرات المتفوفين الشيعة من الحصول على بعثات دراسية "البعثات جزء من قضايا أخرى متعددة، وإذا أردنا التركيز على المسألة من الناحية التربوية البحتة، فإنني أرى أن الإنسان مطالب بأن يكون حساساً إزاء هذا الموضوع لأبعد الحدود لأن الطالب في البحرين يجتهد عبر 3 سنوات وليس عبر امتحان واحد، فالنظام التعليمي يقضي باحتساب علامات السنوات الثلاث، وبعد ذلك الامتحان النهائي له نسبة معينة".

وأضاف "هنا أود التركيز بصورة أعمق لأشير إلى سلبية جعل مستقبل الطالب التعليمي، معتمداً على امتحان واحد فقط، والذي قد تصاحبه ظروف خاصة بالطالب قد تؤثر على أدائه، وبالتالي كانت لنا فلسفة مضمونها ان الطالب يجب ان يخبر من بداية الثانوية ان كل ذرة من جهده ستحتسب، بحيث يمكنه تعويض اي ضعف في اية مادة".

مردفاً "النقطة الثانية انك إذا اعتمدت على جهد السنوات الثلاث، فلا حاجة لإدخال عوامل أخرى، كميوله السياسية أو العائلية والقبلية، التي لا صلة لها بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد. وشخصياً، أرى أنه لا حاجة لإدخالها في تقييم الطالب".

وعما إذا كان يدعوا لإلغاء مسألة اجتياز المقابلة الشخصية التي يمنح المتفوق من خلالها ما نسبته 40 في المئة من علامات القبول أو عدم القبول للبعثة، رد فخرو "من أجل توجيهه وإرشاده تعليمياً، فلا بأس، وهذا يعني ان دور المقابلة يجب أن يقتصر على الدور الإرشادي، وخاصة أن هنالك أموراً كثيرة يحتاج الطالب لإرشاده حولها، على أن يترك اتخاذ القرار له هو شخصياً. أقول ذلك، وأنا اتساءل: من يدعي القدرة خلال 15 دقيقة على معرفة تكوين الطالب وتوجهاته ومشاعره، فهذه قضايا تبنى عبر سنين طويلة جداً. وعليه، فإن البديل لذلك، هو الاعتماد على درجات اختبارات السنوات الثلاث، ومن تجربتنا الخاصة أشير الى ان المعلم بامكانه ان يضيف أحياناً في الدرجة للطالب لأنه يعرفه طالباً في الصف مبدعاً، يسأل، يتحرك... وبالتالي فإن الدرجات لا تأتي فقط من الامتحان.وأذكر أنني شخصياً، أنهيت في سنة من السنوات اختبار مادة الفيزياء وتوقعاتي تشير الى انخفاض الدرجة فإذا بها في مستوى جيد، فسألت المدرس نفسه، فقال: هل يعقل انني وبعد كل هذا الجهد الذي أراه منك، أمنحك علامة متدنية فقط بسبب ضعف أدائك فيه؟"

وأكد "وعليه، فإن التعاطي مع البعثات بهذه الطريقة غير مقبول، وخاصة ان غالبية الطامحين إليها هم من الأسر الفقيرة، والتي تتعامل مع هذه المسألة على طريقة تكون أو لا تكون، وتأمل من خلالها في الخروج من وضعها الاجتماعي الحالي الى وضع افضل، وبالتالي فان اي تلاعب بتفاصيل ذلك يعني تلاعباً بمستقبل الطالب التعليمي والمهني وما يشمل ذلك من أمور أخرى كثيرة".

وقال فخرو إنه خلال فترة إمساكه بحقيبة وزارة التربية والتعليم "كنّا نأخذ حتى ولو فرق واحد على الألف، يضع واحداً في مقدمة الثاني، وكنا لا ننظر إلى اسم ولا مدينة ولا منطقة ولا عائلة بالمرة، فكانت لجنة خاصة هي التي تدرس وتقرر عبر احتساب جهد السنوات الثلاث ونتيجة الامتحان النهائي". وأشار إلى أنه لم يكن مقبولاً في عهده إخضاع الطلبة المتفوفين المتقدمين للبعثات إلى اختبار يتم خلاله الحكم على مستوياتهم.

وأشار إلى أن بعض الاشخاص قدموا شكاوى ضد وزارته آنذاك "لدى جهات رسمية وقالوا لهم إن من الواضح ان البعثات تذهب لمجموعة محددة، فسألت عن ذلك، فكان جوابي بالإيجاب وعقبت: نحن لا ننظر للأسماء، فهؤلاء جميعهم مواطنون وكل حسب اجتهاده".

وقال "في موازاة هذا النظام الواضح، كان لدينا قرار بعدم التدخل في خيارات اية جهة اخرى من خارج الوزارة تريد ان تمنح بعثات خاصة، فقرار التوزيع لا دخل لنا فيه على اعتبار أن من حق الجهة التي توفر البعثات هي التي تضع أسس هذه البعثات، أما وزارة التربية التي تتعامل مع مواطنين فالأمر يختلف تماماً، والمعيار يقتصر فقط وفقط على عنوان التحصيل العلمي".
ورأى فخرو أن ان إصلاح مسألة البعثات أبسط مما يتخيل البعض، قائلاً "كما قلنا الاقتصار في قرار التوزيع على احتساب جهد السنوات الثلاث ونتيجة الامتحان النهائي".

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus