التقى به لمدة 11 دقيقة: نص الحوار بين الناشط سيد أحمد الوداعي ووزير الخارجية البريطاني عن قضية البحرين

2015-05-03 - 11:48 م

مرآة البحرين: حصل نائب المدير التنفيذي لمنظمة BIRD السيد أحمد الوداعي (مقيم في لندن)، على فرصة لمناقشة سياسة الحكومة البريطانية تجاه البحرين، مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، وذلك بعد أن تقدم للقاء هاموند أثناء زيارة الأخير لمنطقته الانتخابية، وبثّ موقع "البحرين اليوم" تسجيل فيديو لهذا اللقاء، الذي دام حوالي 11 دقيقة.

وطرح الوداعي أسئلته الهادئة على هاموند، وهو يحمل في يده تقرير منظمة العفو الدولية الأخير عن البحرين، الذي هاجم السلطات وانتقدها بشدة. وزير الخارجية البريطاني، الذي بدا مصغيا ومتفاعلا، كرر التبريرات البريطانية حول سياساتها تجاه البحرين، وقال إن بريطاينا لو بدأت باستخدام أسلوب الصراخ على البحرين وعدم التعامل معها فسيكون تأثيرها معدوما، حسب وصفه.

وحين سأله الوداعي إذا ما كان على علم بعمليات التعذيب التي جرت في سجو جو مؤخرا، أكد هاموند إنه على علم بهذه "الادعاءات"، وحاول تحوير سياق الموضوع إلى أن "السجون في البحرين مكتظة" و"أن هناك نقصا في العاملين"، لكن الوداعي ذكّره بأن القضية تتعلق بممارسات تعذيب، ما جعل هاموند يستدرك بالقول "نحن لم نقل أبدًا ولن ندّعي أن النظام في البحرين مثالي" وأضاف لاحقا "لقد سمعت تلك الاتهامات، لكننا يجب أن ننظر في كيفية إدارة علاقاتنا مع أي بلد، وفقا لمصالحنا ولمصلحة تسويق قيمنا".

وحول موضوع إسقاط الجنسية قال هاموند إنه لا يدعم ولا يساند قرارات نزع الجنسية، وأشار في ختام حديثه إلى أن البحرين مصنّفة كقضية تحت الدراسة في تقرير حقوق الإنسان و"إن لديها كل أنواع القضايا التي تحتاج الى المعالجة".

وكان لافتا قيام الوزير البريطاني بسؤال الناشط الوداعي في نهاية اللقاء عما إذا كان من مجموعة الـ 72 مواطنا الذين سبحت منهم الجنسية البحرينية على دفعات، وما إذا كان في بريطانيا لطلب اللجوء السياسي.


وفيما يلي نص الحوار الذي جرى بين الوداعي وهاموند:

- سيد أحمد الوداعي:
أنا هنا لأعطيك نسخة من تقرير منظمة العفو الدولية..

- وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند:
كما تعلمون أنا هنا لأنها منطقتي الانتخابية..

- الوداعي:
أنا أعلم أنك كنت في البحرين والتقيت بولي العهد وبوزير الخارجية، وأنا أتساءل إن كان نبيل رجب على أجندة أعمالك، لأن كل ما نقلته الحكومة البحرينية عن زيارتك كان حول التجارة وبيع الأسلحة

- هاموند:
في الواقع لقد كان معظم حديثنا حول اليمن

- الوداعي:
ألم يكن هناك حديث حول نبيل رجب؟

وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند:
لقد أثرنا الموضوع مع الحكومة لكننا نعتبر البحرين بلد صديق يسير في الطريق الصحيح..

- الوداعي:
لقد أسقطوا جنسيتي بعد عشرة أيام من قولك ذلك، وبدون أي اعتراض منكم، وفي نفس اليوم تم الحكم على نبيل رجب بستة شهور سجن بسبب تغريدة، وهم يقمعون الناس الذين يتظاهرون ويطلقون عليهم النار، هذا يجري الآن، وقد اعتقلوا قائد جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، أنا لا أفهم كيف يمكن أن نثبت أن البحرين تسير في الطريق الصحيح، هذا تقرير من 79 صفحة عن منظمة العفو الدولية يوضح أن هذا البلد لا يسير في الطريق الصحيح، هو في الواقع يسير إلى الخلف.

- هاموند:
نحن يجب علينا أن نقوم بتقييمنا لما يحدث، ونحن نتفق على أنه ليس كل شيء سليم في البحرين، لكن علينا أن نتخذ قرارًا بالنسبة لكل بلد، إما أن ننخرط مع حكومة هذا البلد ونسوّق لها قيمنا ونؤثر عليها أو أن نصرخ عليها، أنت تعلم بالنسبة للبحرين، إذا بدأنا بالصراخ عليهم وعدم التعامل معهم فسيكون تأثيرنا معدوما.

- الوداعي:
الموضوع أنه قد مضت اليوم 4 أعوام من هذا النضال، الدبلوماسية السرية قد استهلكت، منظمة هيومن رايتس ووتش وصفت النظام القضائي بأنه نظام للظلم.

- هاموند:
ونحن لدينا تقييمنا الذي نشرته وزارة الخارجية..

- الوداعي:
لقد قرأته بكل تفاصيله، ورأيت ما كتبه من ثناء على النظام القضائي في البلاد. النظام القضائي الذي يمكن أن يسجن أحدهم لمدة خمس سنوات لمعارضته للحكومة أو مطالبته بإسقاطها، كما حصل بالنسبة لمجموعة بحرين ١٣ (قضية الرموز)، هو ذات القضاء الذي يحكم على شخص قتل متظاهرًا سلميًا من مسافة مترين، بالبراءة، أو بالسجن لمدة شهرين فقط.

- هاموند:
مقارنة بما في بريطانيا، لدينا مشكلة في نظام العدالة في معظم الأنظمة بدول الشرق الأوسط إن لم يكن كلها، البحرين ليست البلد الوحيد في الخليج الذي يسجن أشخاصًا وفقا لمخالفات تعتبر بسيطة لدينا، والسؤال هو كما قلنا سابقًا: أي بلد قابل للتقبّل عندما نتعامل معه ونؤثر عليه، وأي بلد يجب أن نصرخ عليه؟ وبالنسبة للبحرين فإن تقييمنا هو أننا نستطيع التأثير عبر التعامل معها ويمكننا أن ننجز أكثر عبر ذلك، وقد أنجزنا فعلا.

- الوداعي:
ولكن الناس يقولون إن هذا التفاعل أدى إلى المزيد من تجارة الأسلحة، التي أدت بدورها إلى عدم الاستقرار

- وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند "مقاطعا ومنزعجا":
نحن لدينا لقاء حول موضوع واحد فقط يتعلق بدائرتي الانتخابية

- الوداعي:
هل تمانع في أن نلتقي في لندن بعد ذلك، نحن لا نريد أن نقاطع اجتماعك..

- هاموند:
لا أستطيع أن أحدد ذلك الآن، لكنك إذا أردت أن تحضر اللقاء وتعبر عن وجهة نظرك بشكل مباشر فسوف أجيبك، ولكن لا نستطيع أن نحظى بنقاش طويل حول البحرين، فمعظم الناس مهتمون أكثر بالحفريات في الشارع الذي بالخارج.

- الوداعي:
نشكرك وأوافق على ذلك، ولكن لدي سؤال واحد أخير، وهو هل أنت على علم باتهامات التعذيب الخطيرة لمعتقلين في سجن جو المركزي، إذ لم يكن هناك أي تعليق من وزارة الخارجية حول الموضوع؟

- هاموند:
بالطبع أنا على علم بهذه الادعاءات، نحن نتعامل مع جميع هذه المواضيع في تقرير، نحن نعرف أن السجون في البحرين مكتظة.. وهناك نقص في العاملين، نحن نعمل مع حكومة البحرين مستخدمين النظام الذي ندير فيه السجون هنا عبر برنامج تدريب لموظفي السجن، وما بحثناه مع ولي العهد هو إنشاء مقر آخر لإعادة التأهيل كجزء من برنامج واسع لإعادة التأهيل ولمواجهة التطرف.

- الوداعي:
الليلة الماضية كنت على أتحدث مع عائلة فقدت الاتصال بأحد ذويها المعتقلين منذ 44 يوماً، أي منذ ما حصل في سجن جو، أنا شخصيا اعددت تقريرًا دونت فيه إفادات عوائل حول تعذيب ذويهم، نحن لا نتحدث عن نظام لإعادة التأهيل، بل عن إيقاف ممارسات التعذيب..

- هاموند:
لقد سمعت تلك الاتهامات، ونحن على علم بها، نحن لم نقل أبدًا ولن ندّعي أن النظام في البحرين مثالي، لكن تقييمنا هو أن هناك أناس يحاولون السير في الطريق الصحيح، وأن الشيء الأكثر فائدةً هو أن ننخرط معهم ونعمل معهم، وأن نُقدم لهم الدعم التقني اللازم للإصلاح، على سبيل المثال في تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وهي عبارة عن خطوات عملية مفيدة.

- الوداعي:
منظمة العفو الدولية تقول إن تلك المؤسسات تماما.....

- هاموند مقاطعاً:
لقد سمعت ما قلته، نحن لدينا تقريرنا الخاص حول أوضاع حقوق الإنسان، وكذلك وزارة خارجيتنا، ومجرد تبني منظمة العفو لذلك لا يعني أن نقبل تقييمها، نحن لدينا تقييمنا الذي يعتمد على مصادرنا وعلى دبلوماسيينا في البحرين..

- الوداعي:
سؤال أخير ليس حول منظمة العفو الدولية، ولكن حول منظمة الأمم المتحدة: المقرر الخاص للتعذيب منع من دخول البحرين، وفي الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان أظهرت تقارير اتصالات مع حكومة البحرين تشير إلى سجلات كثيرة عن عمليات تعذيب لا زالت مستمرة في البحرين....

- هاموند:
لقد سمعت تلك الاتهامات، لكننا يجب أن ننظر في كيفية إدارة علاقاتنا مع أي بلد، وفقا لمصالحنا ولمصلحة تسويق قيمنا، وأما تقييمنا فسيظل- ولربما لا تتفق معي- أنه بتفاعلنا مع حكومة البحرين، وبعملنا مع العناصر التقدّمية في حكومة البحرين، فنحن نصنع تأثيراً إيجابيًا.

- هاموند:
الآن، أنا أريد أن أسألك سؤالا، أنت واحد من الـ ٧٢.. (يقصد مجموعة الـ 72 مواطنا الذين سبحت منهم الجنسية البحرينية على دفعات).

- الوداعي :
نعم..

- هاموند:
هل أنت هنا كطالب لجوء؟

- الوداعي:
أنا مقيم هنا منذ العام 2012..

- هاموند:
يعني أنك كنت هنا عندما سحبوا جنسيتك..

- الوداعي:
نعم انا حاليا بلا جنسية، إنه لأمر مؤسف أن أقول بأن كان من المهين لي بشكل المباشر أنك قلت، بعد أسبوع فقط من قيام السلطات في البحرين بإسقاط جنسيتي بسبب عملي الحقوقي بلا إجراءات قضائية، قلت أن ذلك البلد يتحرك في الطريق الصحيح، وكذلك بالنسبة لقضية نبيل رجب، نحن لا نرى على الأرض أي شيء يشير لذلك..

- هاموند:
أنا أتفهم وجهة نظرك، نحن علينا أن ننظر للقضية بشكل عام وبصورة أوسع، نحن وبشكل واضح لا نساند نزع الجنسية الذي يجعل الناس "بدون"، نحن لدينا صلاحية لإسقاط الجنسية عن الناس لكننا لا نفعل ذلك تحت القانون..

- الوداعي:
أنت لديك مواقف قوية حول ذلك عالميًا، ولكن عندما يتعلق الأمر في البحرين فأنا أرى أمرا مختلفا، نعم قد تكون هناك محادثات دبلوماسية، ولكن شعب البحرين يحلم بدولة ديمقراطية واستقرار يعطيهم حقوقهم الإنسانية، وكانت بريطانيا منتقدة لدول أخرى، ولكن عندما يصل الأمر للبحرين وبالرغم من أحكام الإعدام، والتعذيب المتواصل، فإننا لم نرى بريطانيا تعترف بشكل معلن بأن هناك قضية في هذا البلد أو تصنّف البحرين كبلدٍ مثيرٍ للقلق حول سجلها في حقوق الإنسان على الأقل.

- هاموند:
البحرين هي قضية تحت الدراسة في تقرير حقوق الإنسان، وقد قلت دائما بأنه لا أحد يدعي أن البحرين بلد مثالي، هي لا بالطبع، إن لديها كل أنواع القضايا التي تحتاج الى المعالجة، النقطة المهمة بالنسبة لنا هو هل تعترف العناصر الرئيسية في القياده بتلك القضايا؟ وهل تفعل شيئا ما حيالها؟ إن تقييمنا هو أنهم يعرفون ويفعلون، ولا أقول إن كل شيء سيصبح أفضل خلال ليلة.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus