موقع منت برس: البحرين تستخدم "الهجرة المُنّظّمة" لسحق المعارضة السّياسية

غرافيتي تظهر رسومات لأشخاص قُتلوا خلال الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في فبراير/شباط 2011، في قرية الدّراز شمالي البحرين
غرافيتي تظهر رسومات لأشخاص قُتلوا خلال الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في فبراير/شباط 2011، في قرية الدّراز شمالي البحرين

2014-12-17 - 12:31 ص

كاثرين شاكدام، موقع منت برس

ترجمة مرآة البحرين

منذ العام 2011، شهدت البحرين، وهي مملكة صغيرة في شبه الجزيرة العربية، اضطرابات مدنية لم يسبق لها مثيل وتقلبًا سياسيًا وسط مخاض حركة شعبية لا تلين في مطالبتها بإصلاحات ديمقراطية ذات معنى.

ومع تأرجح البلد بين الرغبات الصعبة للأغلبية الشّيعية والملكية السّنية، قرر الملك حمد بن عيسى آل خليفة التّصديق على تسريع سياسة تجنيس ساواها البعض بالهندسة الديمغرافية بسبب الطّبيعة الطّائفية والعرقية- وهي سياسة تستخدم الأمن القومي كواجهة لإخفاء القمع الطّائفي.

وكتب كوين ميتشام، وهو باحث في النّزاع المدني والإسلام السّياسي، في دسيمبر/كانون الأول الماضي، أنّه "على الرّغم من أنّ البحرين تشهد منذ فترة طويلة انقسامًا سياسيًا بين النّخبة السّنية الحاكمة والمعارضة ذات الأغلبية الشّيعية، إلا أن أحداث العامين 2011 و2012 برزت بسبب كثافة التّعبئة الشّعبية، واعتماد الدّولة على القمع العنيف، والتّحول المتزايد من المظالم الاقتصادية والسّياسية إلى النّزاع الطّائفي الدّيني".

وسط حملة القمع الجارية ضد المعارضة بين السّكان البالغ عددهم 1,3 مليون نسمة في البحرين، داهمت قوات الأمن منزل آية الله الشّيخ عيسى أحمد قاسم، وهو عالم دين شيعي بارز، والصّوت الرّئيسي للمعارضة. وقد حلل البعض أن هذه المداهمة التي جرت في تشرين الثّاني/نوفمبر انتقام للحكومة من مناداة الشّيخ قاسم بمقاطعة الانتخابات التّشريعية في البحرين.

وعند توليه السّلطة كأمير في العام 1999، قدّم الملك حمد نفسه كملك عصري، وكمصلح، مقارنة بالملكيات الأخرى في المنطقة. ومع ذلك، في السّنوات المتتالية، أثبت أنّه حاكم ثابت ومتحجّر كالملكيات في موقع القيادة في البلدان المجاورة، إن لم نقل أكثر احتيالا في التّعامل مع الأصوات المُعارِضة.

في العام 2011، على سبيل المثال، عاقبت الدّولة الكادر الطّبي الذي تحدّى الأوامر الرّسمية وعالج المحتجّين المُصابين. وقد وثّقت منظّمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" هذه الانتهاكات القانونية الخطيرة في تقرير حمل عنوان: "تحت تهديد السّلاح: الاعتداءات مستمرة على النّظام الصّحي في البحرين".

وبعد ثلاث سنوات من العنف المستمر، تبين أن وعود الملك حمد بتحويل البحرين إلى "ملكية دستورية حديثة" بعيدة وغير جدّية. وإن كان قد ابتدأ فترة حكمه الرسمية كملك للبحرين في العام 2002، بعد اعتماد دستور وطني، بالتّعهد بتلبية رغبات شعبه بمؤسسات أكثر عدلًا وشمولية، فإنّ سنوات التّلاعب المنهجي المنطلق من أسس طائفية تشكل دليلًا على واقع مخالف تمامًا.

مريم الخواجة، وهي مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان، ورئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان، تصر على أن الملك حمد يمكن وصفه بأي شيء إلا بالمصلح.

وفي مقابلة أجراها معها في أكتوبر/تشرين الأول، صرّحت مريم لموقع منت برس أنّه "من ناحيتي، أصبح اسم الملك حمد مرادفًا للقمع السّياسي والاضطهاد المُنطلق من أساس طائفي".

وقال إنّ "البحرينيين وُعِدوا بالتّغيير منذ أكثر من عقد، وحتى الآن، لم يتغير إلا القليل. وأدّعي أن البحرين لم تكن أكثر استبدادية مما هي عليه اليوم". وأضافت "عندما يصل الأمر إلى تجريد المواطنين من جنسياتهم عقابًا على انتمائهم السّياسي، لا أعتقد أنّ أي شخص، بخلاف السّلطات، يمكنه أن يجادل بشأن الطبيعة الديكتاتورية للدّولة".

قمع مسيرة طويلة نحو الحرية

على الرّغم من أنّ مسيرة البحرينيين الطّويلة نحو الحرية لم تلفت نظر الإعلام إلّا مؤخرًا، فإنّ نضالهم بدأ في العام 2001، عندما كان نظام آل خليفة يقوم على بنية استبدادية متآكلة. والبلد الوحيد من الرّبيع العربي الذي قاوم لهفة شعبه للتّغيير، البحرين، كانت بؤرة لقمع الدّولة الوحشي وسياستها الرّجعية الشّاملة المتجذّرة في الطّائفية.

وذكر موقع فايس الإخباري في سبتمبر/أيلول أنّه، وفقًا لترافيس بريمهال من مركز البحرين لحقوق الإنسان، "يختفي ما يقرب من خمسة أشخاص يوميًا في البحرين ويتم احتجازهم لفترات غير مُحَدّدة. وتعج السّجون البحرينية بآلاف المُعتَقَلين السّياسيين".

شغب

وقد شملت بعض الاعتقالات غير القانونية الأخيرة التي نفّذها النّظام شخصيات محورية في المعارضة مثل مريم الخواجة وزينب الخواجة ونبيل رجب وغادة جمشير، وجميعهم ينتمون للطّائفة الشّيعية في البحرين.
ولكن في حين أظهرت الدّولة أنّها ستتبع كل طريق ممكن ولن يوقفها أي شيء عن البقاء في السّلطة، تعهد البحرينيون منذ زمن بأنّ عزمهم لن يقل، مهما طال زمن نضالهم.

وفي وقت سابق من هذا الشّهر، تم تسليط الضّوء على الحملة القمعية الوحشية وغير القانونية للبحرين ضد المحتجين من خلال قضية "تقي الميدان"، وهو مواطن بحريني أمريكي يرزح في سجن المنامة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012، بعد أن اعتبرته الدّولة خطيرًا. وحُكِم عليه بالسّجن 10 سنوات بعد اتهامه بالتّجمع غير القانوني والشروع في قتل رجال لشّرطة وتدمير سيارات تابعة للشّرطة وامتلاك قنابل مولوتوف. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية الشّهر الماضي إنّ لديها مخاوف بشأن "سلامة الميدان ووضعه الصّحي ومعاملته في السّجن، بما في ذلك احتياجاته الطّبية والغذائية، وإجراءات النّظام القضائي البحريني".

سياسة التّجنيس البحرينية

في العام 2011، وصف عمر الشّهابي، مدير مركز الخليج للدراسات السّياسية، اعتماد الملك حمد على المهاجرين، والمهاجرين السنة بشكل خاص، بأنّه دليل على حرص النّظام على الحد من الانجرار الدّيني والانجذاب السّياسي لدى المسلمين الشيعة، والسيطرة عليه داخل المملكة.

وفي تقرير لمؤسسة كارنيجي للسّلام الدّولي، كتب الشّهابي أنّ "النّظام الملكي البحريني اعتمد منذ فترة طويلة على الأجانب ليس فقط كقوات عسكرية ورجال شرطة، بل أيضًا لتغيير التّوازن السّياسي في الجزيرة المملكة. وأكّد أن "المعارضة في البحرين اتهمت الحكومة بتسريع حصول الأجانب المختارين بعناية على الجنسية بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد"، شارحًا أنّ هؤلاء المهاجرين لديهم خلفية عرقية ودينية مشابهة لخلفية آل خليفة، مما يعكس بالتّالي التّوجهات الطائفية للمملكة.

والبحرين، التي تحكمها أقلية سنية، يغلب الشيعة على تكوينها الديني بشكل ساحق، بحيث تكون، على مستوى الهوية الطائفية، أقرب جدا إلى إيران منها إلى المملكة العربية السّعودية. وفيما يشكّل هذا الواقع مصدر قلق دائم لآل خليفة، لم يشعر الشّيعة في البحرين أبدًا بالحاجة إلى إدخال ميولهم الدّينية في المجال السّياسي.

ووسط المعاناة والمظالم، أكثر ما يقلق النّاشطين هي سياسة التّجنيس التي يتبعها الملك حمد، حيث أنّها تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية والدّينية والإثنية البحرينية بشكل مصطنع، من خلال الهجرة المنظّمة، من أجل السّيطرة على المعارضة. في العام 2006، أي خمسة أعوام قبل بدء الشّرق الأوسط بالرّقص على أنغام الثورة والتغيير، كانت البحرين تُجَنّس عمدًا السّنة من باكستان واليمن والأردن وسوريا لاستيعاب اختلال التّوازن الطّائفي الذي ضايق الأسرة الملكية في البحرين.

وجاءت سياسة التّجنيس في البحرين لأول مرة مع انتقادات حادة في العام 2005، عندما ذكرت مجموعة الأزمات الدّولية في تقرير أنّه "تماشيًا مع الممارسات السّابقة [كما في العام 1999]، يقال إن الحكومة تنتهج سياسات لتغيير التّوازن الدّيمغرافي في الجزيرة. ويشمل هذا منح الجنسية لغير البحرينيين، ومعظمهم من السّنة العرب من مختلف أنحاء المنطقة، للتّخفيف من الهيمنة الشّيعية.

وتؤكد مجموعة الأزمات الدّولية أنّ الدّولة استخدمت "إجراءات استثنائية" لتسريع عملية التّجنيس وللتّأكد من أنّ هؤلاء المواطنين المُجَنّسين سينضمون إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية. وقد سبّب الوجود المُكَثّف لأجانب في الجيش والشّرطة غضبًا حادًا لدى السّكان المحليين الذين يعتبرونهم "مرتزقة"، وفقًا للتقرير.

وصرّح حسين جواد، وهو رئيس المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان لموقع منت برس هذا الصّيف أنّ هاجس الطّبقة الحاكمة البحرينية بشأن التّركيبة الطّائفية للمملكة يتعلق أكثر بإحساس المسؤولين بعدم كفاءتهم وبالتّعصب أكثر من أي شيء آخر.

وقال جواد إنّ "البحرينيين ليسوا طائفيين بطبيعتهم. فالمسلمون الشّيعة لا يسعون للتّفوق دينيًا، ولا [يتعين عليهم] تصور مستقبل يكون فيه المسلمون السّنة منفيين ومضطهدين. كل هذا من صنع النّظام. وقد تمّ تكرار هذه المخاوف في المجتمع للتّشجيع على عدم الثّقة ولتبرير عملية القمع التي تديرها الدّولة ضد البحرينيين الشّيعة".

وأضاف أنّ "الملك حمد خلّد فكرة الانقسام السّني- الشّيعي هذه ليستطيع السّيطرة على الرّواية السّياسية ويثبت نفسه كحارس للثبات السّني. ومن وجهة نظر ديمقراطية، لا معنى لهذا كلّه. لم يكن الّدين أبدًا قضية، بل هو فقط سلاح يُستَخدم بمهارة لخدمة مصالح النّظام".

وبالإضافة إلى الشّعور بعدم الارتياح، فإن المُجَنسين السياسيين يُضخمون صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكتب الشّهابي أن "ذلك يزيد من الإدراك بأنه تم إحضارهم لاحتواء السّكان المحليين".

التّجنيس كأداة للقمع

مظاهرة

من الشّرق الأوسط إلى الغرب، ومن آسيا إلى الشّرق، فإن سكان البحرين انعكاس لتاريخها المُعقد، نافذة على الماضي الذي شهد اختلاط السّكان والقبائل وتفاعلهم على ظهر السّفن التّجارية ومسالك الهجرة. وكانت الإمبراطورية البريطانية أول من استغل التّنافس العرقي كأداة من أدوات القمع والسّيطرة السّياسية. في القرن التاسع عشر، جلبت بريطانيا قوات من بلوشستان والهند، لاستعادة السّيطرة على إمارات السّاحل المتصالح، وهي مجموعة من المشيخات في جنوب شرق الخليج، مُدخِلة بهذه الطريقة الهندسة العرقية إلى المنطقة.

وكانت جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية، وهي إحدى أبرز الجماعات المعارضة في البحرين، فاعلة في فضح سياسة التّجنيس التي يعتمدها آل خليفة، مشيرة إلى التّجاوزات والآثار السّلبية التي يولدها مثل هذا التّلاعب الديمغرافي على مر السّنين.

في شهر أغسطس/آب، ندّد خليل المرزوق، وهو المعاون السّياسي لأمين عام جمعية الوفاق، بسياسة التّجنيس في البحرين، مشيرًا إلى أن الموجة الأخيرة من الهجرة كان لها آثار كارثية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسّياسية في البحرين.

ووفقًا لبيانات جمعية الوفاق في العام 2014، والتي نقلتها وكالة أنباء أهل البيت الإيرانية، فقد مُنِحت الجنسية البحرينية إلى 95 ألف أجنبي من جنسيات مختلفة في محاولة لاستبدال سكان البحرين الأصليين، السّنة والشّيعة".

وأكّد المرزوق مرارًا وتكرارًا أن المهاجرين ساهموا في زيادة عدد سكان البحرين بنسبة 17.3 بالمئة، وهو رقم وصفته جمعية الوفاق بـ"المحافظ". مثل هذه الأرقام تستند إلى إحصاءات الجهاز المركزي للمعلومات للعام 2010، وهو جهاز تديره الدّولة.

وشدّد المرزوق، في حديثه إلى موقع منت برس على أنّ "مشروع التّجنيس المُرتكب ضد سكان البحرين الأصليين سيجعل الشّعب البحريني أقلية في بلدهم خلال العقدين المقبلين".

وأشار مجتبى الموسوي، وهو محلل سياسي يقيم في طهران، إلى أنّه على الرّغم من تزايد النّداءات الموجهة إلى الأمم المتحدة والبلاد الخليجية المُجاورة، فإن المجتمع الدّولي لا يسمع أصوات البحرينيين.

وصرّح الموسوي لموقع منت برس أنّ "هذه السّياسة تتجاوز القمع البسيط أو حتى الاضطهاد المستند إلى الطّائفية، هي متعلقة بالهندسة العرقية وعلى مستوىً ما بالتّطهير العرقي. إن آل خليفة يُخفون البحرين من خلال إضعاف هويتها العرقية. وهذا تطور مُقلِق في المنطقة".

تطهير عرقي أو هندسة ديمغرافية؟

يصر علي الفايز، وهو ناشط حقوقي يقيم في المنامة، على أن نظام الملك حمد يعتزم تدمير شعبه للتأكد من استمرار حكمه على مر الزّمن، بغض النّظر عن العواقب.

وقال الفايز لموقع منت برس إن "هذا تطهير عرقي. لا يوجد طريقة أخرى لوصف إعادة التّخطيط الدّيمغرافي هذه. نحن نتحدث عن أكثر من مئة ألف مهاجر إلى البحرين بين العامين 2004 و2010، ونعلم أنه قبل ذلك، أي بين العامين 2000 و2004، تمّ دمج 120 ألف مهاجر بشكل مصطنع في البحرين".

وأضاف أنّ "النّظام بدأ بالهندسة الدّيمغرافية في العام 2000. والملك ينفذ خطة تسعى إلى تحويل هوية البحرين الدّينية والعرقية. لقد جنّس النّظام الباكستانيين واليمنيين والسّعوديين والأردنيين والسوريين وغيرهم، ومنحهم امتيازات في السّكن وفرص العمل في قوات الأمن".

وإذا كان النّظام الملكي قد فضّل "الهجرة المُنَظّمة" كأداة سياسية مفيدة، مستخدمًا الأجانب لإخضاع شعبه وكبح المعارضة، مع ضمان أن لا تتغير الولاءات بسبب التّعاطف السّياسي أو الاجتماعي أو الدّيني، فلقد أثبت المغتربون أنهم مفيدون في ساحات أخرى كذلك.

وفي حين كان يتم طلب حضور الأجانب للتّجمعات الموالية للنّظام، بهدف تقديم مظهر أكثر إجماعًا من الشّرعية الشّعبية، وجدت الدّولة أن مواطنيها المُجنسين مفيدين للغاية في الحد من الاضطرابات العمالية.

وأشار الشّهابي إلى أنّ "التركيب الدّيمغرافي استُخدِم أيضًا كوسيلة للحد من الاعتماد على السكان المحليين في المجال الاقتصادي، مساعدًا النّظام في تفادي الانتفاضات العمالية التي كانت سمة ثابتة في تاريخ البحرين الحديث".

وتابع الشّهابي، شارحًا كيف استخدمت الدّولة "عائدات النّفط الكبيرة" للحفاظ على "السّكان المحليين" في حالة شبه دائمة من التبعية الاقتصادية من خلال "دولة رفاه واسعة"، وبالتّالي نبذ وتهميش شرائح مستهدفة من السّكان.

وقال الموسوي إن "قصر نظر نظام آل خليفة في فهمه للتبعات التي تحملها سياستهم هذه للبحرين والمنطقة خطير بقدر ما هو متهور".

وأضاف أنه "إذا استمرت هذه النّزعة، فإن المملكة الجزيرة لن تشبه البحرين بعد ذلك، ولن تكون كما يراها شعبها. ينبع التماسك الاجتماعي من تاريخ السكان معًا. ومثل هذه الهجرة الجماعية ستولد اضطرابات فقط، وتؤدي إلى تقسيم اجتماعي وعرقي".

وبأي طريقة يختار الفرد أن ينظر إلى التغير الديمغرافي السريع في البحرين، فقد أصبح ظاهرًا أن إعادة رسم الخارطة العرقية قد تولد المزيد من عدم الاستقرار على المدى الطويل على نحو يفوق توقعات آل خليفة. وفي حين قد يكون لسياسة التجنيس الانتقائية هذه دور فعال في إضعاف المعارضة الشّعبية، وبالتّالي تأخير سيطرة الثوريين على كل مؤسسات الدّولة، فإنّ الانقسامات والاحتكاكات الاجتماعية التي أدّت إليها هذه السياسة، تهيئ لتفكيك المجتمع البحريني من الدّاخل وانهيار أي إحساس بالتماسك والتوازن الاجتماعيين.

وقال علي الفايز لموقع منت برس إنّه لا يعتقد أن البحرين ستنجو من النّظام. إذ يتم ابتلاع الثقافة البحرينية وهوية السكان الوطنية وإحساسهم بالانتماء الاجتماعي، وأضاف أنك "لن ترى البحرين في المستقبل القريب، ستتلاشى الهوية تمامًا".

 

 3 ديسمبر/كانون الأول 2014
النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus