بيل لو: آل خليفة يلعبون لعبة القط والفأر

2014-11-27 - 3:10 ص

بيل لو، موقع العربي الجديد
ترجمة: مرآة البحرين

تحمل مناورة أسرة آل خليفة الحاكمة في البحرين جميع علامات لعبة القط والفأر الكلاسيكية.

فبعد ساعات قليلة من قرار منع الحكومة جمعية الوفاق، المعارض الرئيسي، من مزاولة أعمالها لثلاثة أشهر في 28 أكتوبر/تشرين الأول، أرجأ وزير العدل والشؤون الإسلامية الشيخ خليفة بن راشد آل خليفة تنفيذ الحكم.

وبحسب الوزير فإن قرار الوقف لن يصبح نافذ المفعول إلا بعد اجتماع الوفاق العام المقرر عقده في 4 ديسمبر/كانون الأول.

وهو الوزير نفسه الذي عرض القضية على المحكمة في شهر تموز/يوليو من هذا العام متذرعًا بوجود مخالفات في الإجراءات في طريقة إدارة الجمعية.

وتحدث هذه المناورات قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات نيابية، سبق للوفاق أن أعلنت عن مقاطعتها لها.

وفي كل خطوة، كانت المخاطر تتزايد، فهذه مجازفة تتم في مجتمع يشهد انقسامًا عميقًا وفي منطقة مهددة بازدياد العنف الطائفي.

لقد تعرضت هذه المملكة الخليجية (الجزيرة) للاضطرابات على مدى أربع سنوات، وقد بدأت هذه الأخيرة عندما استخدمت الحكومة القوة لسحق حركة تظاهر سلمية كبيرة في العام 2011، والجزيرة، التي يشكل الشيعة أغلبية سكانها، حُكِمت لأكثر من مئتي سنة من قبل أسرة آل خليفة السنية.

وفي انتفاضة العام 2011، قتل العشرات وسجن الآلاف وسرح آلاف غيرهم من وظائفهم. وكان معظم الضحايا من الشيعة.

كان هناك بعض الأمل بأن تساعد مشاركة الوفاق في الانتخابات المقرر إجراؤها في 22 نوفمبر/تشرين الثاني البلاد على الوصول إلى تسوية.

ولكن جمعية الوفاق أوضحت، خلال المناقشات السرية مع ولي العهد، سلمان بن حمد آل خليفة، بأن هناك ثمنًا لمشاركتها: يجب أن تقوم الدولة بخطوة معتبرة في ما يتعلق بتشارك السلطات، وأن توافق على الإفراج عن سجناء الرأي. آل خليفة رفض التزحزح.

مع ذلك، طرح ولي العهد الذي يشغل أيضا منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، والذي يُنظر إليه كشخص معتدل، طرح موضوع الأمن للجميع على طاولة النقاش والذي يتمثل بنظام قضائي عادل وإصلاح برلماني يتضمن بعض الإشراف على تعيينات مجلس الشورى والحق بمساءلة الوزراء بمن فيهم رئيس الوزراء، خليفة بن سلمان آل خليفة، غير المنتخب، والذي يشغل هذا المنصب منذ العام 1971.

وقد أعادت الحكومة تنظيم الدوائر الانتخابية مُخَفّضةً بذلك عدد المحافظات من خمسة إلى أربعة، الأمر الذي قالت إن من شأنه معالجة قضية التلاعب والتحيّز في توزيع الدوائر الانتخابية، القضية التي استمرت طويلا.

لكن علي الأسود، القيادي البارز في الوفاق والذي يعيش في المنفى في لندن، صرّح لموقع العربي الجديد بأن العرض "لم يكن جديًا، بل زخرفة واجهات". وأضاف أن وعود الأمن والإصلاح القضائي كانت مبهمة كثيرًا ولا يمكن أخذها على محمل الجد خاصةً بعد الاعتقال المتكرر لأعضاء بارزين في الوفاق ومثولهم أمام المحكمة وفقًا لتهم يجدها معظم المراقبين القانونيين مزيفة.

وتابع الأسود أن مجلس الشورى الذي يُعَيّن 40 من أعضائه من قبل الملك، سيستمر في عكس رغبات الأسرة الحاكمة ووصف مجلس النواب بأنه أكثر بقليل من ختم لمنح المصادقات تلقائيا.

أما في ما يتعلق بالإصلاح الانتخابي الذي خفض عدد المحافظات من خمسة إلى أربعة، فقال علي الأسود إن معظم المقاعد الانتخابية التي توقع حزبه أن يفوز بها قد خفضت من 18 إلى 16 بين الأربعين عضوًا في مجلس الشورى، وتابع أنه من غير المحتمل مساءلة الوزراء في البرلمان، خاصةً أنها مسألة تستلزم تصويت أغلبية الثلثين.

وأضاف الأسود أنه "لا يوجد فرصة للتغيير، إن كنا نريد إيقاف الفساد والتمييز وإصلاح النظام القضائي، فنحن نحتاج إلى أدوات. لا نملكها ولم تقدمها الحكومة لنا".

ووصف علي الأسود قرار المحكمة بوقف أعمال الوفاق بـ"الهجوم السياسي على الوفاق والمعارضة الأكبر"، فحتى الولايات المتحدة التي تستضيف البحرين أسطولها البحري الخامس في العاصمة المنامة وصفت الحكم بـ"الحركة التي تناقض تعزيز بيئة دمج سياسي".

وصرح الأسود أن القرار "يعكس الطبيعة الزائفة لمزاعم السلطات بأنها ترغب بالمشاركة مع المعارضة". ويبين كذلك أن الوفاق "تعتبر عدوًا أكثر من كونها شريكًا سياسيًا في دفع البلاد إلى برنامج إصلاح".

لا يشكل هذا بشارة لأي من المعتدلين الذين يريدون رؤية نهاية نزاع هز اقتصاد البحرين وشوه سمعتها الدولية، وقد تأكد الأمر عندما قام حامد علي محمد فخرو، رجل الأعمال والمحرر المشهور في صحيفة غلف ديلي نيوز المحلية، بسحب ترشيحه.

وقال السيد فخرو إن قراره لا يتعلق بالمقاطعة التي سبق له أن أدانها، بل إنه نابع من شعوره بأن ترشحه مستقلًا لن يجعل صوته مسموعا. ووصف نفسه بأنه يؤيد بشدة ولي العهد الأمير سلمان ولكنه أبدى استياءه من المأزق السياسي بشكل واضح في تصريح أدلى به لصحيفة غولف دايلي نيوز: "لقد ضللنا عن الوضع المعتدل في البلد وفقدنا المسار المتوسط الذي يجب استعادته".

فضلًا عن ذلك، سعت الوفاق لإظهار نفسها على أنها حزب اعتدال وعملت بجد مع ولي العهد الذي أمضى، مع فريقه، أشهرًا في التنقل بين المعارضة والديوان الملكي.

وقال السيد علي الأسود "أخبرناه أننا نريد أن نتكلم بصراحة معك، نريدك أن تقود الحكومة". ولكنه زعم أن مبادرات ولي العهد التي كانت تهدف إلى فتح الطريق المسدود أُحبِطت من قبل وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، الذي يُنظَر إليه على أنّه أقوى فرد في الأسرة الحاكمة.

وردًا على الانتقاد بأنه من شأن عدم المشاركة تعزيز رواية الحكومة التي تفيد بأن جمعية الوفاق تعرقل العملية عمدًا، أجاب السيد علي الأسود: "لو أننا شاركنا، لاستغلتنا الحكومة. بقاؤنا في الخارج يحجب الشرعية عن نظام غير شرعي".

أما الآن وبعد أن أجل آل خليفة قرار تعليق أعمال الوفاق إلى ما بعد الانتخابات المقرر إجراءها في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، هل ستعيد الوفاق النظر في قرار مقاطعتها؟

أجاب علي الأسود أن "هذا لن يغير شيئا. سنستمر في المقاطعة".

لكنه أصر على أن هذه ليست نهاية القصة، فحتى في ظل عدم وجود ممثلين لها في المجلس النيابي وفي ظل تهديد وقف أعمالها، ما زالت جمعية الوفاق مستعدة للاستمرار في المحادثات.

وأضاف أنه "يمكننا أن نلعب دورًا، ومع أنه سيكون صعبًا، إلا أنه يمكننا القيام به".

قد يكون ذلك صحيحًا، ولكن هذا الأمر لا يعدو كونه نصرًا للمتشددين في الأسرة الحاكمة ونكسة أخرى لولي العهد وللمعتدلين الذين يمثلهم.

ومن المرجح أن معظم الناخبين الشيعة سيؤيدون قرار المقاطعة، وسيبقون في منازلهم، مما يشير إلى أن الانتخابات التي كان من المتوقع أن تلئم الانقسامات، ستزيد الأمور سوءًا.

ولم تستجب حكومة البحرين لطلبنا إجراء مقابلة.

 

5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus