الثلاثاء 21 مايو 2013 8:30 PM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): شيخ عيسى قاسم رجل دين (فقيه يحمل لقب آية الله، وفق المرتبة العلمية، المعمول بها في الحوزات) وصاحب خطاب وطني. صفته الوطنية تجعله صاحب موقف سياسي محلي وصفته الدينية تجعله ممتداً خارج محيطه المحلي.....المزيد
آخر التحديثات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
ما الذي يثير السلطة في خطاب الشيخ عيسى قاسم؟
أعيد إلى الخلف 20 عاما ولم تعد هناك شهادات يقدمها: BTI يخسر أهم 3 اعتمادات دولية (2-3)
الظلم المتقيح في البحرين
بتخطيط من خلية «البندر»... مقال صحفي لـ«هشام الزياني» يُلغي 31 عامًا من التميّز لمعهد البحرين للتدريب (BTI (1-3
مقالات
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
يوسف مكي: البحرين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري
عباس بوصفوان: البحرين: الطقس الحواري ومحاولات إعادة تأهيل شرعية الملك حمد
عباس المرشد: «النهام» يفضح رئيس الوزراء «الفاشل في عيون ضحاياه»
ترجمات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
الظلم المتقيح في البحرين
منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: تقديم مشروع قانون لحماية العاملين الطبيين
انتقاد الأمير تشارلز حول صفقة بناء مساكن في البحرين
الدبلوماسية، والتهديدات، ومجلس الوزراء في البحرين
الكاريكاتير
عاصمة
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

نهلة الشهال > السلطة في البحرين: فشل إضافي





نهلة الشهال*

يواجه عبد الهادي الخواجة عنف وصلف السلطة البحرينية عارياً إلا من إرادته. وهو تعرض عند اعتقاله في التاسع من نيسان/ابريل 2011، إلى الضرب المبرح، فنقل إلى السجن وهو في حالة إغماء. ثم نال في المعتقل صنوفاً من التعذيب المريع والمتمادي، تضمنت الاعتداء عليه جنسياً وكسر عظام وجهه وضلوعه. وقررت المحكمة العسكرية التي نظرت في ملفه انزال عقوبة السجن المؤبد به "لتآمره على قلب نظام الحكم". والتهمة سخيفة، فالرجل ناشط حقوقي معروف على نطاق عالمي. ولكن عبد الهادي الخواجة يتميز بالصلابة، ولعل صلابته تلك وعدم استعداده للتنازل عما يؤمن به، تمثل تحدياً لا يطاق لسلطة لم تتمكن من كسر حركة الاحتجاج العارمة في البلد. فهذه تتجدد كل بضع سنوات، وهي عادت فأينعت مع حالة الانتفاض العام في المنطقة. وقد استدعت السلطة البحرينية قوات "درع الجزيرة" لردع التظاهرات وإخافتها، ولكن هذه استمرت تخوض نضالها بلا توقف، مما يمثل فشلا ذريعاً لتلك السلطة.

وبمواجهة ذلك، لجأت إلى التشويه: اعتبار إيران تقف وراء التحركات، بما أن ما نسبته ثلاثة ارباع البحارنة هم من الشيعة، وغض الطرف عن وجود مناضلين مناهضين للسلطة وكتَّاب ليسوا شيعة، ومنهم من يقبع  في السجون، وعلى رأسهم السيد ابراهيم الشريف أمين عام حركة "وعد" والعديد من رفاقه. ثم لجأت السلطة إلى دفع حركة الاحتجاج السلمية والمطلبية إلى التطرف والعنف. وبالمناسبة، تتغير المفردات ولكن العديد من السلطات في المنطقة تشترك في هذه الاستراتيجية، وهي ليست هوجاء، بل محسوبة بدقة، وإن كانت نتائجها على المجتمع وعلى مصير البلد كارثية، وانما هؤلاء القوم يفكرون بالاستمرار في الاستحواذ على السلطة فحسب. وهكذا، وعوضاً عن المطالبة العامة، والاغلب، ب"ملكية دستورية"، وبفصل فعلي للسلطات، يقود تعنت الحكام مجموعات متزايدة إلى طرح مطلب "الحكم الجمهوري".

وبدلا من الاعتصام السلمي في دوار اللؤلؤة (الذي هدمت السلطات مذاك   نصبه)، والتظاهر السلمي في الشوارع الرئيسية، الذي يُقمع كل مرة بعنف متسببا بوقوع ضحايا يقتلون بالرصاص أو بالغازات السامة، تزداد التظاهرات في الاحياء الطرَفية، والتي تحول بعضها إلى مناطق حرب شوارع، وتظهر بين المتظاهرين مجموعات، ولو قليلة ولو معزولة، تستخدم المولوتوف إلخ...ويريح ذلك السلطة كثيراً، لأنها تتفوق إذا ما كانت المجابهة عنفية، ولأن العنف المقابل لها، اللفظي أو المادي، يبيح عنفها و"يبرره"، فيصبح بفضل عملية التزوير الدقيقة تلك، نوعاً من الدفاع عن النفس!

وبإزاء ذلك، يخوض عبد الهادي الخواجة إضرابه الذي تجاوزت مدته اليوم الشهرين. وهو في حال حرجة للغاية، ويتهدده خطر الموت، ويبدو أنه يغذى رغما عنه بالوريد في مستشفى عسكري نقل إليه، مما يمثل انتهاكا اضافياً لحقوقه، ولكن سلطات البحرين تجاوزت في مجمل مسلكها مثل هذه الاعتبارات! وقد رفضت هذه الاخيرة طلباً رسمياً تقدمت به الدنمارك (التي يحوز الخواجة على جنسيتها)، لنقله اليها، مغلقة الباب أمام تسوية تحفظ لها ماء وجهها وحياة الرجل.

 كما تجاهلت تلك السلطات نداءات الفدرالية الدولية لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية وإداناتهما لها. فهي تريد الذهاب إلى نهاية المطاف، وتعلم بيقين أن الخواجة لن يتراجع عن إضرابه، فتتركه يموت، ربما تخلصاً منه شخصياً، وأيضاً رغبة في ابداء أقصى التشدد حيال الحركة التي تعصف ببلده. وفي هذا، لا تخترع السلطة في البحرين شيئا، فقد سبقتها إلى هذا القبح مارغريت تاتشر، التي تركت المناضلين الايرلنديين يموتون في إضرابات الجوع التي خاضوها، "طالما هذا خيارهم". ولكن ما تبقى في الذاكرة وفي التاريخ على السواء، ملامح بوبي ساند، اشهرهم، والذي أخرج عنه منذ سنوات فيلم سينمائي رائع اسمه "الجوع" نال جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان 2008.

 أما تاتشر فتلاحقها اللعنات، بسبب كل سياساتها، ومنها تلك الليبرالية المتوحشة التي تسببت بكوارث للبلد تجعل اليوم منظمات خيرية في انجلترا تتكلم عن "تعاظم أعداد البريطانيين الذين يقاربون حالة المجاعة" (من "البيض" وليس من أبناء المهاجرين). وعلى كل حال، فقد أدى نضال الايرلنديين إلى الاعتراف بحقوقهم، وتحقيق مطلبهم، بالضد مما كانت تظن تاتشر تلك.

الإضراب عن الطعام وسيلة نضالية في غاية القوة، لأنها تحمل طبقات متعددة من المعاني، لا يمكن اختصارها بالرسالة الاولى منها، وهي إعلان استعداد المضرب للتضحية بحياته تمسكاً بفكرة أو مطلب، ودفاعاً عنهما، أو احتجاجاً على وضع يراه مشيناً. فهي أيضاً وسيلة لخوض صراع مع الطرف الاقوى، السلطة، سواء كان المضربون في السجن أو خارجه. وهي تخاطب الرأي العام، مستدعية تدخله في ذلك الصراع، محملة إياه جزءاً من المسئولية فيما لو تجاهل الموقف.

وهي أخيراً تكشف طبيعة السلطة الحاكمة، وحين تتشدد في مثل هذه الحالات، فهي إنما فضح عنفها وكذلك نقاط هشاشتها.  هذه الوسيلة السلمية تماماً، تحمل رمزية عالية تتعلق بأهمية القيم الذي يحيا من أجلها الانسان (أو يموت). وإذا كان أشهر اللاجئين اليها هم غاندي، والايرلنديين، والاكراد في تركيا ( وهم اليوم يخوضون من جديد إضراباً عن الطعام، بعد إضراب 2001 الشهير الذي أوقع عشرات الضحايا)، والفلسطينيون مراراً (آخرهم خضر عدنان ـ 66   يوماً، وهناء الشلبي ـ 43 يوماً، اللذان وصلا إلى نتائج معتبرة، يخوض اليوم 8 اسرى إضراباً مماثلاً، منهم في حال خطرة بلال دياب وطاهر حلاحلة)، فهناك كم هائل آخر من الحالات الجماعية والفردية، وكلها تعبر عن المعنى العميق نفسه. وكلها تستدعي أوسع تضامن عام ومستمر، وهو أضعف الايمان.

يبقى السؤال الاهم: هل سيتحول عبد الهادي الخواجة إلى بوبي ساند جديد؟ هل تتحمل سلطات البحرين هذا، وهل يفيدها؟

* أكاديمية لبنانية، وأستاذة علم الاجتماع السياسي.
مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
لا يوجد أي مقال «الوفاق» تستعيد حسابها على «إنستغرام»«العربية لمعلومات حقوق الإنسان» تدين مداهمة «الأمن» لمنزل قاسم واعتقال أشقاء العراديوزير خارجية البحرين يشتكي للأمم المتحدة «التهديدات الإيرانية»وزير العدل يتعهد بوقف الدعم عن جمعيات المعارضة حتى تشارك في الانتخاباتعبد الهادي خلف: «استنفار» الغريفي و«استراتيجيات» سلمان تبينان انسداد الطريق
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات
حسين - القطيف: لك الاحترام

24-04-2012 | 09-34د

كل احترامي لك سيدة نهلة الشهال قلم يأبى أن ينحني لإغراءات البترودولار افتخر بأن قلمك ساهم في بناء وعيي السياسي